بعد أنْ نفّذ الاستشهادي "لطفي أبو سعدة" عملية استشهادية في مركز مدينة "أم خالد" المحتلة، المسمّاة "نتانيا" حاليّاً، ارتفع عدد العمليات الاستشهادية التي ضربت هذه المدينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2000، إلى 16 عملية مما يجعلها المدينة الأولى من حيث عدد العمليات التي وقعت فيها.
وأقيمت مدينة "نتانيا" الاستيطانية على أنقاض البلدة الفلسطينية (أم خالد) على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهُجّر سكانها عام 1948، حيث لجأ معظمهم إلى مخيمات للاجئين أقيمت في شمال الضفة الغربية.
ويُجمِع المسؤولون الصهاينة على أنّ الذي يجعل "نتانيا" الهدف المفضّل لرجال المنظمات الفلسطينية، هو قربها من شمال الضفة الغربية، والسهولة النسبية للدخول إليها.
وقال جدعون عيزرا، وزير الأمن الداخلي الصهيوني، إنّ الاستشهاديين يستهدفون "نتانيا" لأنهم يدخلون إليها بسهولة وهي الأقرب إلى الأماكن التي ينشطون فيها، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ طبيعة المدينة السياحية تجعل اختيار الأهداف تمتاز بسهولة نسبية، وكذلك يمكن أنْ تشكّل طبيعتها تمويهاً للاستشهاديين الفلسطينيين الذين يدخلون إلى المدينة على هيئة سياح.
ولم يغيّر من ذلك التشديدات الأمنية التي تفرضها الأجهزة الأمنية الصهيونية للحيلولة دون وقوع عمليات في "نتانيا" التي شهدت أول عملية استشهادية في هذه الانتفاضة في شهر أيار/مايو 2001، وأكبرها من حيث عدد الإصابات في شهر آذار/مارس 2002.
وتكرّر استهداف أماكن معينة في "نتانيا" أكثر من مرة مثل المجمع التجاري الصهيونيّ (الكونيون) الذي استهدفه تفجير اليوم، وهي المرة الخامسة التي يتم استهدافه، وفندق بارك في المدينة.
وجرّب رجال المقاومة الفلسطينية أساليب مختلفة من العمليات في "نتانيا" ومن بينها تنفيذ عمليات مزدوجة يقوم بها أكثر من منفذ، وأدت استفادة أجهزة الأمن الصهيونية من التجارب السابقة إلى تقليل عدد القتلى والجرحى في العمليات الاستشهادية التي تضرب "نتانيا" وإنْ لم تمنعها.
وعن ذلك قال موسى كرادي، قائد الشرطة الصهيونية، إن كلّ نجاح لعملية فلسطينية هو فشل أمني صهيوني، ولكنه أعرب عن فخره بتقليل خطر العمليات، قائلاً إنّ عملية اليوم مثلاً كان من الممكن أنْ توقع ضحايا أكثر لو تمكّن المنفّذ من الدخول إلى المجمع التجاري وهو ما لم يتمكّن منه بسبب تصدّي رجال الأمن له على المدخل، حسب زعمه.

