الإعلام الحربي – وكالات:
قال الباحث والمحلل الصهيوني المعروف د. رؤوفين بيداتسهور ان الدولة العبرية لا تملك انظمة دفاع لمواجهة الصواريخ والقذائف الصاروخية لتي ستطلقها جبهات المقاومة على الكيان الصهيوني في الحرب القادمة، وكل من يقول غير ذلك ضال ومضل، على حد تعبيره.
ولفت المحلل، وهو قائد سرية طائرات في متقاعد في سلاح الجو الصهيوني الى انه في جلسة لجنة الخارجية والامن حذّر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، الذي انتهت ولايته الاسبوع الماضي، الجنرال عاموس يادلين، من انّه لا يمكن ان نستدل على المستقبل مما كان في عملية (الرصاص المصبوب)، ايْ العدوان الصهيوني الاخير على غزة، او في حرب لبنان الثانية. سيكون ذلك اكبر واوسع، مع مصابين اكثر.
وزاد المحلل قائلا انّه يمكن ان نُخمن بحسب الماضي كم يمكن ان تكون الامور شديدة في تقديره، مشيرا الى انّه في حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006 اطلق على الجبهة الصهيونية الداخلية اكثر من اربعة الاف قذيفة صاروخية من لبنان، وفي (الرصاص المصبوب) اطلق الفلسطينيون نحو 600 قذيفة صاروخية على اهداف في الكيان الصهيوني.
واوضح بيداتسهور انّه بعد عدة ايام زعم عوزي روبين، وهو من خبراء الصواريخ الكبار في الكيان بانه اصبح يوجد اليوم نحو من 1500 صاروخ وقذيفة صاروخية تهدد تل ابيب من لبنان وسورية وايران وغزة، مضيفاً انه ستُوجه الاف القذائف الصاروخية والصواريخ الاخرى الى اهداف كثيرة اخرى داخل الدولة العبرية.
وبرأي المحلل فانّ يادلين وروبين على حق بطبيعة الامر في تناولهما التهديد المحتمل للكيان الصهيوني.
فحزب الله يملك اكثر من 50 الف قذيفة صاروخية من طرز مختلفة، وفيها ما يبلغ مداه حتى الى اهداف في النقب، وفي يد المقاومة الفلسطينية آلاف القذائف الصاروخية، بعضها ذو مدى يبلغ عشرات الكيلومترات، وعند سورية الاف الصواريخ البالستية وعشرات الاف القذائف الصاروخية، مشدداً على انّ كل نقطة وكل مكان في العمق الصهيوني وُجهت اليهما الآف القذائف الصاروخية والصواريخ.
وتابع المحلل قائلا انّ ما لم يقله الاثنان لكن كلامهما يتضمنه، هو حقيقة مقلقة وهي ان الكيان الصهيوني ينفق مليارات الدولارات على تطوير نُظم حماية لن تُجدي ساعة الامتحان وتصوغ سياسة غير صحيحة لمواجهة التهديد البالستي الصاروخي.
كما اشار الى انّ المنظومة الامنية في الدولة العبرية تقف وراء برامج تطوير طموحة وباهظة الكلفة لنظم حماية من الصواريخ البالستية، مثل صاروخ (حيتس، سهم بالعربية)، ومن قذائف صاروخية (القبة الحديدية والصولجان السحري، والتي تسمى ايضا (مقلاع داود)، مشدداً على انّه من غير ان تناول الجدل الفني في جدوى نظم الدفاع، من الواضح انها لا تستطيع ان تكون حلا، اذا تحقق سيناريو يادلين وروبين، على حد قوله.
وتابع قائلا انّه من الواضح انّ قيود ميزانية ستمنع التسلح بعشرات الاف صواريخ الدفاع، موضحاً انّه في المنظومة الامنية يتحدثون ايضاً عن مئات صواريخ الدفاع في افضل الحالات، اي انه اذا كانت النظم ناجعة وهذا مشكوك فيه، فيمكن ان تُقدم الحماية فقط من جزء صغير جدا من الصواريخ والقذائف الصاروخية التي سيتم اطلاقها في اثناء زمن الحرب.
كما اوضح بيداتسهور انّ ثمن صاروخ (حيتس) واحد نحو من ثلاثة ملايين دولار، وكلفة صاروخ (القبة الحديدية) تزيد على 100 الف دولار، وستكون كلفة صاروخ (الصولجان السحري) نحو مليون دولار، وبالتالي، قال المحلل، يتبين من هذا ان القدرة على شراء عدد كبير جدا من هذه الصواريخ محدودة.
وتابع المحلل الصهيوني قائلا: يزعم من يؤيدون الاستمرار على التطوير والتسلح بنظم دفاع، انها ترمي الى منع اصابة اول 200 او 300 صاروخ سيطلق على الكيان الصهيوني في الموجة الاولى عند اندلاع الحرب، وهذه الامر برأيه، يؤكد فقط حقيقة ان النظم لا حاجة اليها وان النفقة الكبيرة عليها ستذهب سُدى، لان يادلين وروبين نفسيهما، وهما من مؤيدي التسلح بها يقولان انّه سيُطلق على الكيان في الحرب القادمة الاف كثيرة من الصواريخ والقذائف الصاروخية، وانّه اذا حدث هذا فانه سينفد بعد يوم قتال واحد احتياطي صواريخ الدفاع وتصبح الجبهة الداخلية مكشوفة مرة اخرى، مشيرا الى انّ من يؤيدون هذه النظم لا يزعمون ضمن تبريراتهم انّ الصلية الاولى من الصواريخ التي ستُطلق باتجاه الكيان الصهيوني، ستكون الوحيدة، بل انّ الدول الاعداء ستواصل قصف الكيان الصهيوني بالصواريخ.
وبحسب المحلل فانّ الاستنتاج واضح، وهو انّ الاستعداد لتهديد الصواريخ والقذائف الصاروخية بواسطة نظم دفاعية ليس ناجعاً، وان السياسة المتبعة في الكيان في هذا السياق مخطئ، ولن يفضي الى حل مشكلة التهديد المائل، وبالتالي يتحتم على الجيش الصهيوني ان يصوغ سياسة مختلفة، وان يتخلى عن النفقات الضخمة على النظم التي تخلق وهْم جبهة داخلية محمية، على حد وصفه.
وقد اتضح وتأكد الخوف الصهيوني، في مؤتمر الجو والفضاء الذي عقد قبل ايام في القدس الغربية، حيث القى مهندس الصواريخ الاشهر في الكيان، عوزي روبين محاضرة مقلقة، وقال الرجل الذي تراس مشروع (حوما) لانتاج صواريخ (حيتس) انّ هدف العدو في الحرب المقبلة ضد الكيان سيكون مهاجمة المجتمع الصهيوني، وليس مهاجمة الجيش الصهيوني، وعن طريق استخدام اسلحة دقيقة شديدة القوة، سيحاول ان يخلق لنفسه تفوقاً جويا من دون سلاح جو، ومعنى ذلك ببساطة هو انتقال المعركة المقبلة الى ارض واجواء العمق الصهيوني وموانئه، ومحطات الطاقة لديه، ومراكز المواصلات، ومراكز القيادة المدنية والعسكرية...الخ. ولذلك، فانّ عوزي روبين اشار الى ان هذا قد يكون دافعاً جيداً لاعادة النظر في العقيدة القتالية الصهيونية التي تركز على العمليات الهجومية وتولي اهمية اقل للعمليات الدفاعية، على حد قوله.

