الإعلام الحربي – خاص:
تستمر قوافل العظماء على تراب الوطن.. ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد.. ويثيرون النقع في كل مكان، من اجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية... ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل شجاعة وقوة، لا يخافون في الله لومة لائم... فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة... يستقبلونها بكل فرح وسرور.. ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم... ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله و أعداء الدين والإنسانية.. والذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين.
فهذه الملايين من الحروف، والآلاف من أوراق الطباعة تتسابق لترسم حروف أسمائهم وتضحياتهم، و تتهيأ لتصطف بترتيب دقيق لتصنع فصلا جديدا من الحكاية.. الحكاية التي كان الشهداء قد سطروها من عرق ودم.. ليمتزجا بتراب الوطن.. و ليزهرا عزة وكرامة... ولتتجدد فيها التضحية، و العطاء المتدفق بروح مؤمنة بحتمية الانتصار، لمن يخط الطريق في الليل البهيم نحو الفجر الذي لا بد أن يشرِق على أمة تعشق النور... طائرين نحو العلياء بجناحي النصر والشهادة كطائر السنونو الذي يبشر بالربيع.
الشهيد المجاهد "جلال عبد الكريم نصر" جهاد وعطاء.. تضحية وفداء
ميلاد مجاهد
ولد شهيدنا المجاهد "جلال عبد الكريم نصر" أبا مصعب، في تاريخ 6-12-1990 م، في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
تربى شهيدنا جلال – رحمه الله- في أحضان أسرة مجاهدة ملتزمة بتعاليم دينها، حيث رباه والده فيها على تعاليم الدين الحنيف وأخلاق الإسلام القويم، أما والدته فقد أرضعته حب الجهاد وحب الأرض وحب فلسطين، وأسقته حليب التمسك بالأرض والوطن وبغض العدو الصهيوني الغاصب المحتل، فكبر شهيدنا المجاهد جلال وهو يعد نفسه ليكون من رجال فلسطين الذين يدافعون عنها يتمنون الموت من اجل عزة دينهم ورفعة وطنهم يطهرونها من دنس الصهاينة الغاصبين.
المسيرة التعليمية
تلقى شهيدنا المجاهد جلال – رحمه الله- تعليمه الابتدائي سعد بن ابي وقاص والإعدادي في مدارس أسامة بن زيد ثم واصل تعليمه الثانوي مدرسة عثمان بن عفان حيث حصل منها على شهادة الثانوية العامة.
لقد كان شهيدنا ابو مصعب – رحمه الله- من الأشخاص المحبوبين ، لما كان يتمتع أيضا به من الأخلاق والصفات التي جعلته مناطاً للحب والتقدير من قبل أهله وأصدقائه، فقد كان حسن المعاملة، طيب القلب، لين الجانب، مشهور بقلة كلامه ، معهود عليه مسامحته لكل من قد يخطئ في حقه، لا يظلم أحداً ولا يحقر من أحد يحب عمل الخير حتى لو على حسابه.
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، ومع جيرانه، عرف شهيدنا جلال بالخير والصلاح الذي يشهد له به جميع أهل البلدة ، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته الصادقة الصافية التي كانت لا تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، ويشارك الأحباب ويقف بجوارهم في جميع مناسباتهم من سعادة أفراح أو حتى أحزان وأتراح.
بره بوالديه
أقام شهيدنا جلال –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة مع والديه، وقد كان أحب إخوته إلى قلب والديه، واحترامه الشديد لهما وبره الكبير بها، فلقد كان مطيعا لهما يسمع كلامهما ويلبي طلباتهما، لم تكن هذه العلاقة الأسرية المتينة التي أنشأها شهيدنا جلال مقصورة على والديه فحسب، بل كانت تطال باقي أفراد أسرته من إخوته وأخواته الذين كان يحبهم ويحبونه، فهو الحنون العطوف الذي يحبهم يعتز بهم، وما زال يوصي بوالديه خيرا حتى أخر يوم له في حياته يتفقد أحوالهم.
جلال والجهاد الإسلامي
التحق شهيدنا المجاهد جلال عبد الكريم نصر، بصفوف حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين- منذ عام 2003 ، حيث أنه تربى على موائد القرآن والذكر في مسجد القططي عرف الطريق للمسجد وزواياه وأركانه منذ نعومة اظافه والتزم دعويا في صفوف الحركة حتى أصبح أحد أبنائها داعيا مجاهدا عاملا مخلصا لحركته ودعوته ليكون الجندي المخلص كافة الاطر العاملة لحركة الجهاد الاسلامي في انتفاضة الاقصى، ليشارك في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قولا وفعلا داعيا الناس للحق.
في صفوف سرايا القدس
انضم شهيدنا المجاهد جلال نصر، إلى صفوف مجاهدي سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد السلامي في عام 2004م ، بعد أن رأوا قادة السرايا في منطقته فيه الرجل الذي لا يهاب الموت في صد الاجتياح على بلدة جباليا فاختاره إخوانه في السرايا ليكون احد الجنود المجاهدين في سبيل الله عز وجل وضمن صفوف مجاهدي سرايا القدس لواء الشمال.
انطلق شهيدنا جلال، مع إخوانه المجاهدين إلى ميادين الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، يخوضون المعركة تتلوها المعركة، دون كلل أو ملل، يجابهون ويواجهون أعداء الله ، ويصدون بعون الله وقدرته- شرهم عن الناس، لا يخافون في الله لومة لائم، فهم وضعوا أرواحهم على راحتهم ومضوا إلى الله ، يمتلكون وعدا من الله عز وجل الذي قال:"والشهداء لهم أجرهم ونورهم عند ربهم " شارك شهيدنا في كثير من الدورات التدريبية المتقدمة و مستعينا بخبرات إخوانه صابرا متحملا , كان جلال رحمه الله المرابط العابد الزاهد في طعامه في لبسه في أموره كلها ليكون المجاهد المرابط بالليل المخلص في عمله شارك رحمه الله في كثير من المهمات الجهادية منها زرع العبوات والرصد المكثف لتحصينات العدو في شمال وشرق مخيم جباليا و الرباط المتقدم وصد الاجتياح والتوغلات.
الشهيد المجاهد "إبراهيم النجار" جهاد المخلصين وشهادة المجاهدين
الميلاد والنشأة
في الثاني من نوفمبر 2/2/1989م طلّ نور ميلاد شهيدنا الحبيب ابراهيم، وكان المولود الثالث لوالديه حيث نما وترعرع بين جنبات بيت من بيوت جباليا البلد المتواضعة، فكان هادئ الطبع، مؤدب منذ صغره رغم أنه كان.
التحق شهيدنا بالمدرسة ليبدأ مشواره التعليمي الابتدائي في مدرسة أسامة بن زيد ، ومن ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الرافعي حيث خرج من صفوف المدرسة الإعدادية ليساعد والده في أمور الحياة الصعبة التي تمر بها كافة الأسر في قطاعنا الحبيب.
صفات مجاهد
شكل الجو الأسري والتربوي العام الذي نشأ وترعرع في كنفه الشهيد المجاهد "ابراهيم النجار" ابو البراء، الصفات والملامح العامة لشخصية شهيدنا الفارس "ابو البراء"، ما جعله ملتزما بتعاليم الدين العظيم منذ نعومة أظفاره، فكان حييا، خلوقاً، محبا للآخرين، متفانيا في خدمتهم، مؤثرا على نفسه ولو كان به خصاصة.
عرف شهيدنا المجاهد معنى قول الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام "طوبى لمن يألفون ويؤلفون" وهو ما تمثل في علاقاته مع الآخرين حيث أحاط نفسه بثلة من الشباب المسلم الملتزم ليكونوا له عونا على الخير كما كان لهم.. هذا عوضا عن علاقاته الأسرية المتميزة، حيث كان بارا بوالديه، واصلا لرحمه.
تلك الصفات التي اكتسبها من أسرته المحافظة والملتزمة، كان لا بد لها من صقل وتنمية، فكان المسجد بمثابة التربة الخصبة لنماء بذور الخير والعطاء في نفسه، وكان مسجد خديجة بنت خويلد، ذاك المسجد الذي جبلت أركانه بدماء العديد من الشهداء الأتقياء. وهناك وجد الحضن الدافئ بين إخوانه من شباب وشيوخ المسجد الذين تربوا على موائد القرآن وموائد الوعي والإيمان والثورة.
مشواره الجهادي
التحق شهيدنا المجاهد "إبراهيم النجار" بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ عام 2001، ووجد ضالته في أحضانها، وترعرع على فكرها الجهادي المميز وعلى موائد الذكر والقرآن الكريم وعمل في جناحها السياسي، وفي عام 2003 انضم إلى جناحها العسكري، سرايا القدس، ليعمل في صفوف وحدات المرابطين على الثغور التابعة للسرايا المجاهدة. وشارك شهيدنا في العديد من المهمات الجهادية، وصد الاجتياحات الصهيونية التي كانت تنفذها قوات الاحتلال في شمال قطاع غزة.
رفيق الشهداء
شهيد اعز الشهداء اقتفى أثرهم سعى سعيهم أحبهم ،شارك في أعراسهم تمنى دائما أن يكون هو، سعى للالتحاق بهم سكنوا في قلبه حتى لحق بهم فكان الاستشهادي مروان النجار والشهيد ناصر النذر والاستشهادي إبراهيم نصر والشهيد حمدي البطش وغيرهم من الشهداء فكان صادقاً لعهدهم ودربهم حتى ان اصطفاه الله عز وجل ليكون بجوارهم.
الشهادة
إن لكل إنسان في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا ابا مصعب وابا البراء من القليل، الذين طلقوا الدنيا، وعاشوا فيها للآخرة، وحان لهم أن يهاجرا معا وأن ينزلا عن صهوة جوادهما، ليظفرا بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعوا لها وتمنوها.
في الثالث من شهر ديسمبر 3/12/2010م، تمكن المجاهدين "إبراهيم النجار" و"جلال نصر"، من الوصول إلى السلك الحدودي الزائل بإذن الله تعالى، وهما يحملان الموت الزؤام لأعداء الله وأثناء تواجدهما في المنطقة (شرق بلدة جباليا ) كشفت دبابات العدو المتمركزة في مكان حضورهما لتطلق نيران قذائفها الحاقدة باتجاههما ليرسموا بدمهم الطاهر ملحمةً ويرتقوا شهداء.

