"فلسطين يجب أن تكون وطناً لليهود فقط، يجب خلق دولة يهودية ذات شعب نقي الأصل والعرق" هذا دستور زعماء الدولة الصهيونية الذي رسمه هرتزل لهم، لذلك يسعى اليهود إلى أن تكون (إسرائيل) دولة يهودية خوفاً من التفوق الديمغرافي الفلسطيني، ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بناء الاستيطان من أجل أن تكون دولتهم مركز تجمع للقومية اليهودية بدون الفلسطينيين.
وقطع الطريق على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الداخل والتخلص من العرب الموجودين بينهم، فبزعمه " ينبغي على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية دولة (إسرائيل) والتخلي عن مطلبهم بحق العودة إلى داخلها وعن خطة المراحل للقضاء على الدولة العبرية"، وأنه: "لن يتراجع عن مطلبه باعتراف الفلسطينيين بـ(إسرائيل) كدولة يهودية خلال مفاوضات السلام التي تريد الولايات المتحدة إصلاحها، كما أخبر نتنياهو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأن عملية السلام يجب أن تتوقف إلى أن يعلن عن استعداده للوقوف أمام شعبه ويقول: "نحن .. ملتزمون بالاعتراف بـ(إسرائيل) كدولة يهودية" .
وكان تقرير إسرائيلي قد حذر من أن الفلسطينيين سيشكلون أغلبية في مدينة القدس المحتلة خلال عشرين عاماً، رغم السياسات الإسرائيلية الهادفة لضمان أغلبية يهودية بكافة الوسائل لمنع تقسيم المدينة بالمستقبل، موضحاً التقرير أن سياسة الهدم والمصادرة هي الوسيلة لذلك.
وحين سُئل أحدهم عن أهمية مصطلح "يهودية الدولة" للحكومة الإسرائيلية، أجاب أن حكومات اليسار واليمين في (إسرائيل) متمسكة بهذا المصطلح بسبب المخاوف التاريخية العميقة حول الهوية، و(إسرائيل) ترى نفسها منذ تأسيسها دولة لليهود في العالم وليس دولة لجميع مَنْ يعيشون فيها من مواطنين، والحديث اليوم بعد أكثر من ستين عاماً من تأسيس (إسرائيل) عن دولة يهودية هو ممارسة شاذة للديمقراطية، كما حذر أبراهام بورغ في تقرير له من أن قتل الفلسطينيين وتشريدهم من مظاهر الفاشية التي تميز (إسرائيل) وأنها دولة فاشية، بلطجية ومستقوية وقاسية وإمبريالية وسطحية فاقدة لأصالة الروح ومنطوية على نفسها، إن الدعوات المتتالية إلى قتل الفلسطينيين وهدم منازلهم وترحيلهم وشرعنة سياسة الترحيل من خلال مشاركة أصحاب هذه السياسة في الائتلاف الحكومي، دليل على انتشار الفاشية.
وقال بورغ ساخراً من ادعاء الحركة الصهيونية بأن (إسرائيل) هي دولة يهودية وديمقراطية؛ لأنه أمر عديم الطعم، معتبراً أنه لا يمكن الجمع بين اليهودية والديمقراطية، هذا وكان مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمعروف باسم "أُوتشا"، قد حذر من أن نحو ستين ألف مواطن فلسطيني مهدَّدون بالتشرد وفقدان منازلهم بسبب سياسة بناء المستوطنات لليهود وهدم المنازل للفلسطينيين التي تنتهجها سياسة الاحتلال الصهيوني في الجزء الشرقي من القدس المحتلة فقط، من أجل تهويدها.
لذلك كانت الخطة منذ اللحظة الأولى للاحتلال الإسرائيلي هي العمل على بناء المزيد من المستوطنات حول المدن والقرى العربية لخنقها وتهويد الأراضي الفلسطينية بكل الوسائل، ولتحقيق هذا الهدف عملت الحكومة الإسرائيلية على جعل عرب ال 48 (مسلمين ومسيحيين) في داخل إسرائيل أقلية كما عملت على استقطاب المهاجرين اليهود واستيعابهم في المستوطنات وفصل الأراضي العربية عن بعضها داخل كانتونات متفرقة من خلال بناء جدار الفصل العنصري واستقطاع الأراضي وبناء المستوطنات، لعرقلة قيام دولة للفلسطينيين على أرض الضفة، وأخيراً أشغلتهم بما يُسمى الحلول السلمية، وأقنعتهم بعقم الحلول العسكرية وعبثية المقاومة والجهاد، ويأتي هذا في ظل العجز العربي لذلك قامت إسرائيل بتحدي دول العالم، خصوصاً المؤسسات الدولية والولايات المتحدة الأمريكية برفضها وقف الاستيطان وهدم البيوت العربية، وطرد الفلسطينيين المقدسيين وعرب ال48 بسحب بطاقات الإقامة منهم.

