الإعلام الحربي – غزة:
قال وزير الأمن الصهيوني السابق والقيادي في حزب (كاديما) المعارض أمس إنّه في حال قيام المقاومة الفلسطينية بقصف الكيان الصهيوني بالصواريخ بعيدة المدى، فإنّ الأمر يحتم على الكيان أنْ يقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، لافتًا إلى أنّ الجيش الصهيوني بات جاهزًا لتنفيذ المهمة.
و قالت مصادر أمنية رسمية في الكيان الصهيوني، أمس إنّه تسود لدى الجيش الصهيوني مشاعر قلق كبيرة إزاء ازدياد عدد الحوادث الأمنية في منطقة الحدود مع قطاع غزة، وثمة قلق أكبر جرّاء تطوّر الأسلحة المضادة للدبابات الموجودة في حيازة المقاومة الفلسطينية في القطاع.
وأكدت مصادر رفيعة المستوى في المؤسسة الأمنية الصهيونية للصحيفة العبرية أن المقاومة تبذل جهوداً كبيرة من أجل تحسين قدرات الأسلحة المضادة للدبابات الموجودة لديها، وذلك من منطلق الافتراض أن في إمكان أسلحة كهذه أن تعوق تقدّم الجيش الصهيوني في حال اندلاع جولة قتالية أخرى معه.
وتجدر الإشارة إلى أنه في أثناء عملية 'الرصاص المصبوب' العسكرية الصهيونية على غزة (شتاء سنة 2009)، واجهت المقاومة صعوبات كبيرة في كبح تحركات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة التابعة للجيش الصهيوني، على حد تعبير المصادر.
وذكرت صحيفة 'هآرتس' أن الجيش الصهيوني بدأ يعد العدّة لتحصين دباباته وآلياته المدرعة بعد أن نما إلى علمه أن المقاومة في غزة حصلت على أنواع متعددة من الصواريخ المضادة للدبابات، وأشارت الصحيفة إلى أنه إبان حرب لبنان الثانية (صيف سنة 2006) لحقت أضرار كبيرة بالدبابات الصهيونية بسبب تعرضها لقصف الصواريخ المضادة لها، وعلى ما يبدو، فإن الفصائل في غزة تحاول أن تقلد حزب الله في هذا المجال.
في نفس السياق قال المحلل أليكس فيشمان، في 'يديعوت أحرونوت' إنّ الجيش الصهيوني قام منذ أشهر طويلة بإعداد برامج لمواجهة ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمستقبل المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين: الأول، يتطرق إلى احتمال نجاح هذه المفاوضات في تحقيق اختراق سياسي، الثاني يتناول احتمال فشلها، الثالث، يتطرق إلى وضع تستمر فيه المفاوضات لكنها تشهد مداً وجزراً وأزمات دورية.
وزاد: يعتقد كبار المسؤولين في الجيش الصهيوني أن السيناريو الثالث هو الأكثر واقعية، وأن السيناريو الثاني المتعلق بفشل المفاوضات هو الأكثر خطراً، لأنه يتضمن توقعات فحواها تدهور الأوضاع الميدانية ووقوع مواجهات عسكرية لكن بالتدريج. كذلك فإنه في حال فشل المفاوضات، أضاف فيشمان، من المتوقع أن يتعرّض التعاون الأمني بين الكيان والسلطة الفلسطينية لضرر كبير.
وفي ضوء ذلك لا بُد من الاستعداد لاحتمالات وقوع عمليات مسلحة بعد أن تعوّدنا على الهدوء أعواماً طويلة.
وبطبيعة الحال فإنه في ظل أوضاع متدهورة كهذه، لن تتيح المؤسسة الأمنية للمؤسسة السياسية إمكان التنازل عن أراض محتلة تُعتبر أرصدة جغرافية.

