الأسير المحرر "شادي أبو الحصين": المعتقلون ينتظرون منا أن نشتري لهم الحرية بكل الأثمان

الخميس 16 ديسمبر 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

أخيراً، وبعد 7 سنوات قضاها متنقلاً بين زنازين وسجون الاحتلال العنصرية، تنسم الأسير شادي محمد جاد الله أبو الحصين (34) عاماً مساء يوم الخميس الماضي هواء الحرية، لتعانق جبهته ثرى فلسطين حين سجد لله متضرعاً، وحامداً إياه على نعمته، واكتمل المشهد عندما لم يتمالك نفسه وانكب على رأس ويدي والدته "أم فادي" ليقبلها، ثم عانق طفليه التوأمين "شهاب ووعد" اللذين لم يتسن له رؤيتهما منذ ولادتهما، وتتساقط على وجنتيه دموع الفرح، قبل أن يحمله الشباب الذين خرجوا منذ ساعات الصباح الباكر حتى ساعات المساء الأولى لاستقباله استقبال الأبطال بحمله فوق أعناقهم وهم يهللون ويكبرون، مرددين كلمات الصبر والحرية للأسرى والتحدي للاحتلال الصهيوني.

 

وفي زيارة للأسير المحرر "أبو شهاب" في الخيمة التي أقامتها حركة الجهاد الإسلامي لاستقبال وفود المهنئين له بنعمة الحرية، ليروي لنا قصة المجاهد الفلسطيني الذي إن قضى منه البلاء وطرًا فإنه لا يقضي على تلك الأنفاس المقاوِمة التي سكنت دماء ذلك الفلسطيني العصي على الانكسار، ودار حوارٌ تلمسنا عبره تلك الظروف والمعاناة وذلك الصمود والإباء الذي يتمتع به الأسرى داخل سجون الاحتلال رغم كل الظروف.

 

أنقذوا الأسرى بأي ثمن

يؤكد الأسير المحرر شادي أبو الحصين أن إهمال قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية قد ألقى بظلاله الوخيمة والكارثية على حياتهم خلف الزنازين والمعتقلات، مشدداً على أن كل يوم يمر على الأسرى دون الاهتمام بقضيتهم يدق ناقوس الخطر على حياتهم.

 

وعلى صعيد مطالب الأسرى قال أبو الحصين : "إن الأسرى ينتظرون منّا أن نشتري لهم الحرية بكل الأثمان التي يمكن أن تقدم لإخراجهم من مسالخ الموت البطيء، التي يتعرضون فيها لأصعب وأقسى الممارسات غير الأخلاقية التي تنتهجها إدارات السجون".

 

وتابع حديثه بعد أن تنهد تنهيدة عميقة، وكأنه يخرج الهواء من أعماق قلبه، قائلاً بصوت متشح بالحزن: "تستحضرني الآن وصية كتبها الأسرى القدامى بمداد الدم والعذابات التي يتعرضون لها ليل نهار منذ عشرات السنين، إلى (السلطتين برام الله وغزة، وإلى جميع التنظيمات والمنظمات الأهلية والحقوقية) بضرورة تضافر كل الجهود؛ للعمل سوياً من أجل الإفراج عن كل الأسرى دون استثناء، وبكل السبل المتاحة والممكنة لتقديم قوارب النجاة لهم، وطالب المقاومة بإبرام صفقة مشرفة مع الاحتلال تضمن الإفراج عن أكبر عدد ممكن الأسرى، وخاصة الأسرى القدامى الذين مضى على اعتقال بعضهم  أكثر من أربعين عاماً.

 

الشعور بالعزلة والتقصير

وخلال حديثه المطول عن معاناة الأسرى اتهم "أبو الحصين" الجميع  بالتقصير والإهمال لقضية الأسرى التي لم تعد على سلم أولويات الجميع كما كانت في السابق -على حد قوله-، مستطرداً: "لقد اقتصر دور وزارتي الأسرى والتنظيمات على الاستغلال الإعلامي لقضيتهم فقط".

 

وتطرق أبو الحصين خلال حديثه الممزوج بشجون المحن إلى ما دار من حوار بينه وبين عميد الأسرى فؤاد الرازم عندما رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه، والذي قال له بشجن: "إن خروجنا من السجن يعني أن دكاكين سماسرة الجراح وتجار المعاناة ستشكو الفاقة والعوز"، مؤكداً على أن الأسرى باتوا لا يثقون في أيٍ من القيادات الفلسطينية.

 

وأضاف: "ما أصعب الأسر وفقدان الحرية ولكن ثمة ما هو أصعب، وهو شعور الأسير بالعزلة داخل السجن عن قضيته وعن أن يكون صاحب رأي مسموع من الجميع دون استثناء"، لافتاً إلى أن نعم الإيمان بالله وعدالة القضية هي من يحول بين الأسرى والإقدام على الموت أسوة بالمعتقلين الجنائيين.

 

واقع مرير

وفيما يتعلق بالانقسام وأثره على الأسرى، قال الأسير المحرر أبو الحصين: "واقع لا يمكن وصفه، فالأسرى يصارعون الموت في كل لحظة، من أساليب التعذيب والتنكيل، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي المتعمد، والتنقل بين السجون، والعزل الانفرادي، لكسر إرادة الأسير لا تتوقف، فحياة الأسرى داخل السجون غير مستقرة وليس بنزهة كما يدعي البعض"، سارداً عديدا من الأحداث والمواقف المؤلمة التي عاصرها برفقة زملائه داخل سجون الاحتلال.

 

الحرية أهم من الحياة

وعن لحظة استقباله لقرار إدارة سجون الاحتلال الرافض لإطلاق سراحه بعد انتهاء محكوميته بحجة عدم حصوله على  الهوية الفلسطينية، قال أبو الحصين: "شعور بالحزن والإحباط لا يمكن وصفه، ففي الوقت الذي كنت أستعد فيه لأتنسم عبير الحرية، وتقبيل رأس ويدي أمي التي طالما حملت صورتي وسافرت بها إلى كل اعتصام ينادي بحريتي وكل الأسرى، والالتقاء بأطفالي وعائلتي وأحبائي، تفاجأت بقرار سلطات الاحتلال الرامي إلى ترحيلي خارج حدود الوطن". مضيفاً: "الحياة ليست أهم من الحرية، لهذا قررت خوض الإضراب عن الطعام حتى جاء قرار منع الترحيل وعودتي إلى أهلي في غزة".

 

وأكد الأسير المحرر أن أجمل لحظة عايشها بعد خروجه من السجن زيارته لطفليه "شهاب ووعد" في مدرستهما، والاستقبال الحافل الذي حظي به من طلبة المدرسة، لافتاً إلى أنه على الرغم من صغر سنيهما فإنه تفاجأ من حجم المعلومات الهائل الذي يمتلكانه عن واقع الأسرى والقدس وفلسطين.

 

فرحة ممزوجة بالحزن

أما والدة الأسير المحرر أبو الحصين "أم فادي"، فكانت الفرحة تملأ وجهها وهي تنظر إلى مهجة قلبها جالسا بين الوفود المهنئة له بالحرية، قائلةً بصوت ممزوج بالفرح والحزن: "إن سعادتي بخروج نجلي من السجن لن تكتمل، فلا زالت كثير من الأمهات والزوجات ينتظرن خروج أبنائهن وأزواجهن وآبائهن من سجون القهر الصهيوني"، مؤكدةً على مواصلتها للاعتصام الأسبوعي وجميع الاعتصامات والفعاليات المطالبة بإطلاق سراح الأسرى جميعاً دون استثناء. ومعربةً عن أملها أن تعم الفرحة التي حلت ببيتها بعد خروج نجلها كل بيوت أهالي الأسرى الفلسطينيين والعرب.