"الاحتلال والسلطة".. وسياسة الباب الدوار في ملاحقة المجاهدين

الخميس 16 ديسمبر 2010

الإعلام الحربي – طولكرم:

 

لم يكن يعلم الأسير في بيته المجاهد "مصطفى توفيق عوض" والمحرر من السجون الصهيونية بأن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، تنتظر لحظة تخفيف الحكم الصهيوني المفروض عليه من محاكم الاحتلال، بأن يبقى أسيراً في بيته، فأصبح الحكم عليه طليقا حرا لساعات قصيرة من النهار، ولكن لم يكن أمر التخفيف من العدو الصهيوني مبعث سرور له، فقد كان جهاز المخابرات الفلسطينية في طولكرم ينتظر لحظة بلحظة بأن تصبح الإقامة الجبرية من الساعة السادسة صباحا وحتى الساعة التاسعة مساء، فتم استجوابه في اليوم الأول من ذلك الحكم، والتحقيق معه تحت عنوان: "لماذا يفرض عليك الإقامة الجبرية؟".  

 

وقد كان الأسير "مصطفى عوض" قد تم الإفراج عنه بكفالة مالية قدرها 50 ألف شيقل ومنعه من الخروج من البيت وعدم الالتقاء بأحد من أبناء قضيته التي اعتقل على أثرها، والحضور إلى محكمة سالم العسكرية عند تحديد الموعد من جهة ما يسمى بالنيابة العسكرية.

 

وكان الأسير المحرر مصطفى قد فرضت عليه الإقامة الجبرية من محكمة صهيونية لمدة خمسة عشر يوما يمنع خلالها الخروج من بيته.

 

ويقول الأسير مصطفى عن هذه الأيام: "لقد تم إيقافي بالسجن لمدة ثمانية عشر شهرا، ثم تم إبلاغي بفرض الإقامة الجبرية من المحامي بأن الشاباك الصهيوني يشدد بفرض الإقامة الجبرية بحجة أنني أشكل الخطر على أمن المنطقة!".

 

طليقاً.. بيد المخابرات!!

في جلسات المحكمة العسكرية في سالم تم تخفيف حكم الإقامة الجبرية من حدود البيت إلى حدود بلدته رامين جنوب شرقي طولكرم، ثم ليصبح طليقا في ساعات النهار للتاسعة مساء يستطيع خلالها التنقل بين مدن الضفة الغربية.

 

وفي اليوم الأول من ذاك اليوم تلقى مصطفى بلاغا للحضور إلى مقر المخابرات العامة في طولكرم، ولم يقف الحال على يوم واحد بل تعدى ليكون لأكثر من يوم ليقضي ساعات الإفراج عنه في مكاتب التحقيق "الفلسطينية"، ولم يكن في بالهم أي أدنى اعتبار بأن هذا الرجل قد فك قيده اليوم وأصبح حرا لساعات معدودة.   

 

وعند إجابته لسؤالنا عن من الذي يراقب تحركاتك في البلدة؟ تنهد قائلا: "لا أعلم !!، ربما عملاء قوات الاحتلال في البلدة".

 

ويتحدث مصطفى عن أصعب ما مر به خلال الإقامة الجبرية: "كان الناس لا يستطيعون استيعاب أنني لا أستطيع الصلاة في المسجد بالبلدة، ولا أستطيع شراء الحلوى لأولادي الصغار". ويصف الأسير تلك الإقامة الجبرية بأنها مرحلة ألم وشدة تمر عليه فهو انتقل من سجن كبير كان فيه بعيدا عن أهله وأصدقائه وأحبائه، إلى سجن صغير داخل البيت مع زوجته وبناته الصغار "ديما ومنّة الله".  

 

من الهندسة إلى الخدمة الاجتماعية

وقد ولد الأسير مصطفى عوض سنة 1976م في دولة الكويت عندما كانت أسرته هناك، ثم عاد إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1991م، ليبدأ مسلسل الاعتقالات الصهيونية بحقه: ففي عام 1993م اعتقلته قوات الاحتلال، حيث كان عمره سبعة عشر عاما، وواصلت القوات الصهيونية في قمعها ومحاولة كسر إرادته فاعتقلته لأكثر من مرة ليقضي في سجونها ما يقارب الثماني سنوات بتهمة الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

 

ودرس الهندسة في جامعة البولتكنيك بالخليل وكان ناشطا طلابيا هناك برفقة الشهيد القائد في سرايا القدس "محمد سدر"، ثم تم اعتقاله في انتفاضة الأقصى، وبعد أن تم الإفراج عنه عاد إلى أسرته وبلدته ليتلقى تعليمه الجامعي في جامعة القدس المفتوحة في تخصص الخدمة الاجتماعية.  

 

وخلال دراسته الجامعية عمل مصطفى مديراً لجمعية "بيارق العطاء" الخيرية، حيث كان يقدم المساعدات الإنسانية والاجتماعية للأيتام في محافظة طولكرم، وكانت أجهزة أمن السلطة قد اعتقلت أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية بهدف معرفة ما يدور في عملها الاجتماعي.

 

ولم يقف الأمر عند ذلك، فبعد أسبوعين من اعتقالهم شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في صفوفهم وأغلقت الجمعية بحجة دعمها "للإرهاب" وأنها تقدم خدمات لعائلات الشهداء وأبنائهم الأيتام.