محللون: العدو يسعى إلى استنزاف المقاومة وإيقاف قدرتها التطويرية

الأربعاء 22 ديسمبر 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

يحاول الاحتلال الصهيوني من خلال حالة التصعيد الحاصلة في قطاع غزة إلى تسخين الأجواء الهادئة نسبياً في القطاع عشية الذكرى الثانية للحرب الصهيونية، وتوجيه رسالة تحذير للفصائل الفلسطينية مفادها أن قوة الردع جاهزة، وفق ما يرى محللون سياسيون.

 

وشدد هؤلاء في أحاديث لهم، على أن الاحتلال يسعى إلى استنزاف المقاومة وايقاف قدرتها التطويرية عبر إيجاد حالة من الخوف والقلق في صفوف المواطنين الغزيين، مؤكدين أن حالة المقاومة قبل الحرب لن تكون بكل الأحوال هي ذاتها في أي مواجهة قادمة.

 

وصعد الطيران الحربي الصهيوني من هجماته خلال اليومين الماضيين على قطاع غزة باستهداف مواقع التدريب التابعة للمقاومة مما أسفر عن إصابات في صفوف مقاومين ومدنيين، مع تزايد عدد القذائف والصواريخ التي تسقط في الأراضي المحتلة عام 48.

 

وحذر رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال غابي أشكنازي من خطورة الأوضاع الراهنة حالياً في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، مشيراً إلى أنها قد تكون "هشّة وقابلة للاشتعال".

 

فيما قال نائب وزير الجيش الصهيوني متان فلنائي :" إن الوضع في محيط قطاع غزة ما زال بعيدًا عن حرب استنزاف، لكنه أخذ يحمل دون شك بصمات مثل هذه الحرب".

 

تهديد ووعيد

وقال المحلل العسكري د. هاني البسوس:" إن التصعيد على غزة قد جاء من قبيل التهديد والوعيد لفصائل المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاحتلال يحمل المقاومة مسؤولية إطلاق أي صاروخ من القطاع.

 

وأوضح في حديث له، أن جيش الاحتلال يحاول إجبار المقاومة على وقف إطلاق الصورايخ ، مشيراً إلى أن التصعيد الصهيوني سيتواصل خلال الفترة القادمة بشكل شبه يومي.

 

ولفت إلى أن التصعيد الصهيوني بين الفترة والأخرى كان يستهدف مناطق عشوائية، لكن استهدافه للمواطنين بشكل مباشر يدلل على أن الاحتلال يهدف إلى تصعيد مرتقب على القطاع قد يتمثل باجتياحات متفرقة لمناطق حدودية من القطاع بالتزامن مع حملات اغتيال واستهدافات مركزة. وذكر مصدر عسكري صهيوني أن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال غابي أشكنازي أصدر تعليماته باستهداف عناصر المقاومة في قطاع غزة، وذلك لأول مرة منذ انتهاء الحرب قبل نحو عامين.

 

ونقلت الإذاعة الصهيونية العامة عن المصدر أن الغارات الجوية التي شنتها طائرات من سلاح الجو جاءت بناءً على هذه التعليمات.

 

وأكد المحلل السياسي البسوس أن الغارات الأخيرة على القطاع تحمل رسالة صهيونية مفادها أن قوة الردع لجيش الاحتلال جاهزة لضرب المقاومة الفلسطينية، في محاولة ترميم معادلة الردع التي اختل توازنها خلال السنوات الأخيرة عبر نجاحات مهمة للمقاومة الفلسطينية.

 

وبين أن محاولة التصعيد تأتي في سياق استعراض العضلات الصهيونية التي تترجم ما يدور في العقلية الصهيونية المسكونة بعقدة التفوق العسكري على خصمها، مرجحاً أن ذلك يندرج أيضا في إطار محاولة إثبات أن السياسة الوحيدة التي تُجدي نفعًا هي سياسة الردع لتركيع الشعب الفلسطيني وثنيه عن حقوقه.

 

ورأى أنه يتوجب على المقاومة الفلسطينية أن تأخذ بالحسبان تهديدات الاحتلال بتصعيد الوضع بغزة، منوهاً إلى أن دولة الاحتلال تحاول فرض سياسة معينة بغزة ووضع إملاءات على الفصائل الفلسطينية وتحميلها مسؤولية تدهور الأوضاع.

 

تسخين الأجواء

من جانبه، أكد المحلل السياسي تيسير محيسن أن القراءة الأولية للاستهداف الأخير لغزة، تشير بشكل واضح إلى أن دولة الاحتلال الصهيوني تحاول بشكل حثيث تسخين الأجواء الهادئة نسبياً في المنطقة.

 

وبين في حديثه له، أن ما تقوم به دولة الاحتلال من تصعيد اتجاه قطاع غزة، يمثل تخطيطاً مدروساً من قبل الطبقة السياسية الصهيونية والقيادة العسكرية لترسيخ مبدأ توازن الردع.

 

وقال:" على الرغم من ذلك، إلا أن ما تسعى إليه لا يشير إلى وجود نية حول حرب واسعة على غرار الحرب الصهيونية الأخيرة التي شنتها على قطاع غزة قبل عامين".

 

واعتبر أن العلاقة بين الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية تسير وفق المتغيرات القائمة عبر استغلاله لحالة الانقسام السياسي، لافتا إلى أن تعزيز وجود الآلات العسكرية الصهيونية على حدود قطاع غزة، يهدف بشكل مباشر إلى وضع غزة تحت نيران ساخنة وبشكل دائم.

 

وأوضح محيسن أن دولة الاحتلال اعتمدت في الفترة الأخيرة على تضخيم الإمكانيات العسكرية التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية، مذكراً بالادعاءات الصهيونية المتواترة حول امتلاك المقاومة لأسلحة نوعية من شأنها إحداث خسائر مؤلمة لدى جيش الاحتلال.

 

ولم يستبعد محيسن أن يكون ذلك التصعيد والتلويح باستهداف القطاع قد جاء في إطار تبرير أي ضربة عسكرية مرتقبة لقطاع غزة، لافتا إلى أهمية إيجاد ذريعة صهيونية أمام الرأي العام الدولي كي لا يتكرر تقرير غولدستون.

 

وشدد على أن دولة الاحتلال تحاول أيضاً، خلق حالة من الإرباك المستمر في صفوف فصائل المقاومة داخل ساحة قطاع غزة لإجبارها على عدم الخروج من دائرة التفكير برد الفعل، معرباً عن اعتقاده أن حالة المقاومة الفلسطينية قبل حرب غزة شتاء العام 2008، لن تكون بكل الأحوال هي ذاتها في أي مواجهة قادمة.

 

وقال محيسن:" إن المقاومة بما توفر لديها إمكانيات فهي بالتأكيد قادرة على إلحاق ضرر كبير بجيش الاحتلال على الرغم من عدم تكافؤ القوى في الميدان، وهو ما دأبت دوائر استخباراتية صهيونية على التحذير منه".