الإعلام الحربي – غزة:
اعتبر الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس "أبو احمد"، الاعتداءات الصهيونية الأخيرة بحق ابناء شعبنا الفلسطيني ومقاومته مؤشراً على قرب عدوان واسع يسعى الاحتلال لترويجه عبر حملات سياسية وإعلامية لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي والعربي المتواطئ، وتحشيده لدعم هذا العدوان، مؤكداً على جهوزية المقاومة لجميع الاحتمالات وقدرتها وفق إمكاناتها المتواضعة على صد أي عدوان قادم.
عدوان متواصل
وأشار "أبو أحمد" في مقابلة مع صحيفة الاستقلال، إلى أن التصعيد الصهيوني الذي أودى يوم الأحد الماضي بحياة خمسة مقاومين وسط قطاع غزة، وما سبقه من اعتداءات، يؤكد على أن الاحتلال يسعى للتصعيد ضد المقاومة على وجه الخصوص، وهذا ما تؤكده المراقبة المتواصلة من طائرات الاحتلال لإحباط أي محاولة للمقاومة وتزويد بنك الأهداف لديها بمعلومات جديدة عن المجاهدين.
لافتًا إلى أن العدوان الصهيوني بحق شعبنا ومقاومته لم يتوقف للحظة بل اتخذ صورا مختلفة متمثلة بالحصار الجائر والتوغلات المحدودة والاغتيالات.
شعبنا حامي المقاومة
ومع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للعدوان على قطاع غزة "المحرقة" والتلويح الصهيوني بشن حرب جديدة أشد وأعنف، يتساءل المواطنون: "إلى أين وصلت المقاومة؟"، يقول أبو أحمد: "استطاعت المقاومة الفلسطينية -بما فيها سرايا القدس- الاستفادة من حالة التهدئة التي تلت العدوان الصهيوني في قطع مسافة طويلة على مستوى التكتيك والتسليح لمواجهة أي عدوان بحق أبناء شعبنا"، في الوقت ذاته بالتفاف مشيداً الشعب الفلسطيني وثقته العالية بمقاومته القادرة وحدها على استعادة حقوقه والدفاع عنه، بعدما ثبت له بما لا يدع مجالاً لشك فشل مشروع المفاوضات، فخرج بمئات الآلاف لتأييد فصائل المقاومة في انطلاقاتها الأخيرة.
وبين الناطق باسم السرايا خلال حديثه أن المقاومة الفلسطينية خرجت بعد تقييمها للعدوان الصهيوني بعدد من النقاط، التي منها: بلورة طرق حديثه في استخدام وسائل التكنولوجيا سواء على مستوى الاتصال بين القيادة والميدان، والتحرك على الأرض عبر طرق غير اعتيادية وإبداعية تفقد العدو مصدر قوته أو إعطائه فرصة في كشف وتحديد أماكن المجاهدين، أو انتقاء الأهداف بدقة كما حدث في "المحرقة".
سيناريو المعركة القادمة
وعن تصور سرايا القدس لصورة الحرب القادمة، أوضح أبو أحمد أن معظم التسريبات التي تصدر من أعلى نخبة في المؤسسة الصهيونية تأتي في إطار الحرب النفسية، أن العدو مؤكداً الصهيوني استخدم في عدوانه على غزة كل ما جعبته من أسلحة التقليدية وغيرها ولم يبقَ أمام إلا استخدام "القنبلة النووية".
وتابع حديثه: "نتوقع أن يكون سيناريو الحرب القادمة حملة جوية مكثفة تستهدف كل بيوت ومؤسسات رجالات المقاومة والمراكز الصحية في محاولة لشل قدرة المقاومة على الحركة ودفعهم للاختباء، مع استبعادنا لاجتياح بري كبير؛ لأن العدو يدرك جيدا الخسائر التي سيتكبدها في حالة إقدامه على معركة برية"، واستدرك قوله: "في المحصلة، التهديدات الصهيونية من أعلى سدة في الكيان أو من أسفلها لن تخيفنا ولن تد ُ عونا للهروب والجزع".
وفي معرض رده عن الحديث الدائر حول مدى قدرة العدو الصهيوني على خوض غمار حرب جديدة في ظل المعطيات الحديثة والنتائج السابقة التي أثبت فيها الكيان عجزه الواضح عن إحراز أي نصر فيها سواء في لبنان أو غزة؟، قال أبو أحمد: "العدو تعود على الضربات الفجائية خارج كيانه، وهو أضعف من أن يقوم بحرب طويلة ممكن تطال جبهته الداخلية الغير القادرة على استيعاب ضربات المقاومة، وخاصة إذا استهدفنا مناطق أوسع وأبعد من السابق وذات حساسية عسكرية"، مدللاً على استنتاجه بما كشفه حريق "الكرمل" من هشاشة الكيان الذي استنجد بكل دول العالم لمساعدته في عمليات إخماد الحريق الذي خلق حالة من التخبط والخوف في صفوف النخبة والشارع الصهيوني معاً.
عمليات استشهادية
وعن أسباب غياب العمليات الاستشهادية داخل دولة الاحتلال، أكد الناطق باسم سرايا القدس أن الضربات المزدوجة التي يتعرض لها المجاهدون بسبب التنسيق الأمني المباشر والمفضوح بين أجهزة أمن سلطة الضفة الغربية والعدو الصهيوني، يقف عائقا كبيرا يحول دون تنفيذ أي عمل مقاوم للاحتلال، إلا أنه لم ينفِ إمكانية أن تحدث عملية استشهادية في قلب الكيان في أي لحظة رغم صعوبة الواقع الذي وصفه بأصعب من "الحصار على غزة". إلى أن المقاومة الفلسطينية في لافتاً الضفة الغربية تعيش وضعا صعبا ومعقداً وصل إلى حد التهديد بالاعتداء على أمهات وأخوات المجاهدين.
الحل اسر جنود
وحول مناشدة الأسرى لجميع الفصائل والقوى الفلسطينية بالعمل على شراء حريتهم بكل الأثمان؟، أضاف أبو أحمد: "إن قضية الأسرى على رأس سلم أولويات سرايا القدس وفصائل المقاومة التي لم ولن تتوانى للحظة عن تحقيق هدف الإفراج عنهم"، أن لسرايا القدس موضحاً محاولات جادة لأسر جنود صهاينة كانت في عملية "كسر الحصار" وغيرها، باعتبار أن أسر الجنود الحل الوحيد لشراء حرية أسرانا.
غايتنا "رضوان الله"
ووجه الناطق باسم سرايا القدس في نهاية حديثه رسالة إلى ذوي الشهداء والجرحى وأصحاب البيوت المدمرة، قال فيها: "إن سرايا القدس ستحافظ على عهدها لأبناء شعبها وستكون إلى جنبهم لا عبئا ثقيلا دوماً عليهم".
موضحا أن التهدئة التي تلت العدوان كانت لأجل تجنيب شعبنا مزيدا من الويلات لإعادة بناء ما هدمه الاحتلال"، ومشدداً على مضي سرايا القدس قدماً في طريق الجهاد والاستشهاد للدفاع عن أبناء شعبنا مهما كلفها ذلك من ثمن؛ لأنه ليس لها غاية إلا رضوان الله.
وطالب أبو أحمد شعوب الأمة العربية والإسلامية بدعم صمود شعبنا الفلسطيني ومقاومته في بيت المقدس وأكنافه، بكل السبل المتاحة سواء كان بالدعاء أو بالعطاء، مذكراً بقول الرسول الأعظم "محمد" –صلوات الله عليه وآله وسلم- عندما أوصى ببيت المقدس، فقال: "إأتوه فصلوا فيه، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت يسرج في قناديله".

