الإعلام الحربي – غزة:
دخل آلاف الأسرى في سجون الاحتلال مرحلة جديدة من التحدي مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، في ظل سياسة إدارة السجون التي تقضي بمنع إدخال أو توفير الأغطية والألبسة الشتوية للأسرى.
وتحول فصل الشتاء إلى هاجس يترقبه الأسرى في سجون الاحتلال سنويًا نتيجة للمعاناة التي يعيشونها في موسم الخير جراء البرد القارس ورفض سلطات الاحتلال وإدارة السجون توفير الحد الأدنى من متطلبات ومستلزمات الأسرى في هذه الفترة.
ورصدت المؤسسات والجمعيات الحقوقية والمعنية بشؤون الأسرى، أوجها عديدة لممارسات إدارة السجون بحق الأسرى والأسيرات في فصل الشتاء وخاصة ممارسات التضييق وعدم توفير المتطلبات والمستلزمات الأساسية من أغطية وملابس شتوية وغيرها.
البرد القارس
وأكد الأسرى في سجن النقب الصحراوي أنهم يعانون من البرد القارس في ساعات المساء مع حلول فصل الشتاء. وتتميز منطقة النقب بمناخها الصحراوي شديد الحرارة نهارا وشديد البرودة ليلاً.
وأوضح الأسرى في رسالة سربت من داخل السجون، أن إدارة السجن تمنع إدخال الأغطية والملابس الشتوية وأجهزة التدفئة الكهربائية في محاولة منها للتضييق على الأسرى وزيادة حدة معاناتهم في فصل الشتاء.
وقال الأسير المحرر محمود الشنودي من مخيم الجلزون قرب رام الله: "إن حلول فصل الشتاء يرفع درجة التوتر بين الأسرى الذين يعلنون حالة الطوارئ بانتظار برودته".
إلى ذلك؛ أفادت مصادر مطلعة من داخل السجن، بأن ممثلي الأسرى قدموا نهاية شهر أيلول المنصرم مطالبهم إلى إدارة السجن والقاضية بضرورة تزويدهم بملابس شتوية كما هو منصوص عليه في كل القوانين، إلا أن إدارة السجن تماطل في إدخالها حتى اليوم".
وأضافت المصادر: "الأسرى يعانون الآن في نهاية تشرين ثاني، ولو أدخلت الأغطية والألبسة فإنها تكون بالية ومهترئة ومضى عليها فترة من الزمان ولا تصلح للاستخدام الآدمي". واستدرك قائلاً: "إن شدة البرد تجعل الأسير يبحث عن أي وسيلة لتدفئة جسده خاصة أثناء النوم".
وأنشأ العدو الصهيوني في صحراء النقب جنوب الأراضي المحتلة عام 1948، سجنًا يضم أكثر من 2000 أسير فلسطيني مع إعادة احتلالها لمدن الضفة الغربية في عملية السور الواقي التي نفذتها عام 2002 لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الأسرى الفلسطينيين لديها.
وتعود بدايات سجن النقب الصحراوي إلى العام 1988 حيث افتتح مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وأغلق في العام 1996، إلى أن أعيد افتتاحه مجددًا عام 2002.
المماطلة والتسويف
ولم تقتصر المعاناة على أسرى النقب فقط، بل اشتكى أسرى سجني مجدو وعوفر الصهاينة من البرد القارس خلال ساعات الليل، إلا أن إدارة السجون تتحجج دائما بقلة الإمكانات أو بعدم وصول الأغطية أو تؤجل النظر في المطالب.
وأكد مركز أحرار لشؤون الأسرى، أن الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال يستقبلون الشتاء بالقليل من الملابس، وعادة ما تكون هذه الملابس غير مناسبة أو بالية، ولا تتناسب مع أجواء فصل الشتاء. وشدد المركز، على أهمية تواصل برنامج الزيارات في مختلف السجون الصهيونية وضرورة وقف الممارسات الصهيونية وخاصة منع الزيارات التي يزود ذوو الأسرى والأسيرات أبناءهم خلالها بالأغطية والألبسة الشتوية.
وأكد الأسير المحرر ذاكر عبد الرحمن من رام الله، أن إدارة السجون تفرض على الأسرى شراء الألبسة الشتوية المختلفة التي تقي البرد القارس من الكنتين وبأسعار باهظة من خلال سياسة المماطلة والتسويف، مما يضاعف معاناة الأسرى.
ونقل عبد الرحمن، عن أسرى عوفر، مطالبتهم لكافة المؤسسات والجمعيات الحقوقية والمعنية بشؤون الأسرى بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة التضييق بحق الأسرى في مختلف السجون.
كما وطالبوا في رسالة سربت من السجن، بإجبار إدارة السجون على توفير الأغطية والملابس مع حلول فصل الشتاء بدلا من شرائها من الكنتينة والتي ترفع أسعارها، وتعتبر مصدر دخل لإدارة السجون.
وناشد الأسرى في رسالتهم الجمعيات والتنظيمات والمؤسسات الرسمية والأهلية تنظيم الفعاليات والاعتصامات والمظاهرات المساندة للأسرى والداعمة لهم وإعادة فرض هذه القضية لتكون هَم الإعلامي والسياسي والحقوقي والمستوى الجماهيري.
وأشاروا إلى أن الصمت عن هذه الانتهاكات محلياً وعربياً ودولياً يشجع إدارة مصلحة السجون للاستمرار في استهتارها بحياة الأسرى والعبث بمبادئ حقوق الإنسان وبالقوانين والمواثيق الدولية.

