القائدين "مقلد حميد" و"نبيل أبو جبر": مازال نهجكما يزداد توهجاً مع كل صرخة حرٍ يأبى أن يساوم أو يهادن

السبت 25 ديسمبر 2010

الإعلام الحربي – خاص

هذا الوقت الصعب الذي تحياه الأمة من ضعف وترهل تأتي ذكري الشهداء لتعيد للنفوس رونق الحياة ولتؤكد بأن مسيرة الدم والشهادة حاضرة علي الدوام تمر علينا اليوم ذكري إستشهاد القائدين المجاهدين "مقلد حميد" و" نبيل أبو جبر"، فقوافل العظماء مستمرة على تراب الوطن.. ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد.. ويثيرون النقع في كل مكان،  من اجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية... ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل شجاعة وقوة، لا يخافون في الله لومة لائم... فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة... يستقبلونها بكل فرح وسرور.. ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم... ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله و أعداء الدين والإنسانية.. والذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين.

الشهيد القائد "مقلد حميد"  مسيرة جهاد حتى الشهادة

ولد الشهيد المجاهد: "مقلد حميد" في العام 1967م، درس الشهيد المجاهد في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.أنهى الشهيد تعليمة الثانوي في مدرسة الفالوجا الثانوية. حصل الشهيد على دبلوم صناعي في وكالة الغوث. تربى الشهيد في أسرة فلسطينية محافظة، تعود أصولها إلى قرية "برير" الواقعة شمال شرقي قطاع غزة، حيث هاجرت الأسرة عام 1948م، ليستقر بها المقام في مخيم جباليا للاجئين.  ترك الشهيد خلفه أسرة مكونة من زوجته الصابرة والمحتسبة وأولاده الستة أكبرهم حمزة (15 عاماً)، إسماعيل (14 عاماً)، محمد (12 عاماً)، وثلاثة من البنات أصغرهن أربع سنوات.

منذ تفتحت عيناه على الحياة رأى الاحتلال الصهيوني جاثماً على صدر شعبه وأمته فانخرط في العمل الوطني مقاوماً للاحتلال ورافضاً لوجوده واستمراره، فكان اعتقاله الأول من قِبل قوات الاحتلال الصهيوني بتهمة الانتماء للمقاومة الفلسطينية.

تعرف بعدها على الخيار الأمل، على الإسلام المقاوم، فوجد ضالته التي يبحث عنها فانتمى لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في العام 1989م مع البدايات الأولى للانتفاضة المباركة التي نهض فيها الشعب مجتمعاً ليطالب بحقوقه التي عجزت عن استردادها أنظمة الخزي والعار وكل المتاجرين بدماء أبنائه، فكانت وقفه عز وفخار تحكى سيرتها الأجيال في كل مكان.

عمل الشهيد المجاهد "مقلد حميد" في الجهاز السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فكان عضواً قيادياً في اللجنة الإدارية للمنطقة الشمالية. في العام 1992م انتقل الشهيد المجاهد للعمل في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والذي عُرف في حينه باسم "القوى الإسلامية المجاهدة – قسم" فكان من أوائل العاملين فيه والمشاركين في مجموعاته والمنفذين للعمليات الاستشهادية.

في العام 1996م اعتقل الشهيد المجاهد "مقلد حميد" على أيدي جهاز المخابرات العامة التابعة للسلطة الفلسطينية لمدة ستة أشهر وذلك ضمن حملاتها التي كانت تستهدف المجاهدين لتزج بهم في سجونها تنفيذاً للاتفاقيات مع الكيان الصهيوني. كما اعتقل الشهيد المجاهد مرة أخرى من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية لمدة عام وشهرين وذلك في العام 1997م.

قام الشهيد وأثناء عملة مع الجهاز السياسي بتوزيع جريدة الاستقلال والتي كانت تُعبر عن وجهة نظر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. مع بداية انتفاضة الأقصى وقبلها بقليل كان الشهيد المجاهد: "مقلد حميد" ممن ساهموا في تشكيل أولى مجموعات "سرايا القدس" الاسم الجديد للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. والتي كانت أولى عملياته عملية الشهيد المجاهد: "نبيل العرعير" في تشرين أول (أكتوبر) من العام 2000م. قاد الشهيد القائد مجموعات سرايا القدس في قطاع غزة بكل جدارة واقتدار، ساهراً على المجاهدين ساعياً في خدمتهم متابعاً لمسيرة الجهاد، مشاركاً في العديد من العمليات، فكان مثال القائد الجهادي الرسالي الذي يحمل همّ الإسلام والجهاد وفلسطين دون كلل أو ملل صابراً محتسباً كل ما يجد من عقبات وآلام فداءاً لله وللجهاد في سبيله.  

عُرف عن الشهيد المجاهد "مقلد حميد" حبه للسباحة فكان من السباحين الماهرين.  كان بسيطاً متواضعاً ومتسامحاً ولا يتردد في تطييب خاطر أي أخ يشعر أنه قد أساء إليه، وكان صابراً محتسباً مع من يسيؤون إليه. كان ليناً وسهلاً ومحبوباً مع من يتعاملون معه. ربطته علاقات الأخوة والتعاون مع كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني فشارك في عدة عمليات مشتركة لدى اجتياح القوات الصهيونية لبلدة بيت حانون. اتصف بالحذر فكان دوماً يُغيِّر سيارته، وأماكن مبيته، ولا يَعرف مكانه حتى أقرب مقربيه. في السابع والعشرين من شهر رمضان 1423هـ، الموافق 1/12/2002م، نجا من محاولة لاغتياله حيث استهدفت طائرات الأباتشي الصهيونية سيارته والتي كانت تسير وقتها على الخط الشرقي لمدينة غزة. كان الشهيد المجاهد: "مقلد حميد" قائداً وجندياً في الوقت نفسه فكان يشارك بنفسه مع إخوانه في بعض العمليات ولم يكتف بتوجيهها عن بُعد.

بعد العملية الجهادية المشتركة والتي وقعت مساء الاثنين 28 شوال 1424هـ الموافق (22/12/2003م) على طريق "كيسوفيم" الاستيطاني. حيث أدت تلك العملية إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، واستشهاد كُلٍ من: الشهيد المجاهد/ أسعد إبراهيم العُطِّي من سرايا القدس. والشهيد المجاهد/ محمد سعود مصطفى من كتائب الأقصى. وعلى إثر تلك العملية الجهادية، نشطت المخابرات الصهيونية في حملة جديدة من الاغتيالات لقادة ورموز العمل الجهادي.

وفي مساء يوم الخميس الأول من ذي القعدة 1424هـ، الموافق (25/12/2003م)، قامت طائرات الأباتشي الصهيونية باستهداف سيارة المجاهدين "مقلد حميد" و"نبيل الشريحي" بصواريخها المجرمة فيما طائرات العدو من نوع (F16) كانت تُحلق في الأجواء الفلسطينية لقطاع غزة للتغطية على الجريمة البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا والتي راح ضحيتها المجاهدان "مقلد حميد" و"نبيل الشريحي" وذلك في شارع الصفطاوي شمال مدينة غزة.

كما ذهب ضحية هذا العمل الإجرامي البربري أيضاً ثلة من أبناء شعبنا وهم: الشهيد: سعيد أبو ركاب. والشهيد: وائل الدقران، والشهيد: أشرف رضوان. كما وأصيب مجموعة من المواطنين قُدر عددهم باثني عشر مواطناً لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفى.  في العام 1992م تم تأسيس "قسم" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على يد القائد/ "محمود الخواجا"، حيث كان "أبا حمزة" و"أبا بكر" من ضمن المشاركين في التأسيس، وكان الشهيد "أبا حمزة" من ضمن القيادة في غزة...، وأوكلت للشهيد "أبا بكر" مهمة قيادة "قسم" في المنطقة الوسطى... ومن هنا بدأ المشوار الجهادي لقادتنا الأطهار.

أهم العمليات التي أشرف عليها الشهيد القائد العام" مقلد حميد حميد" "أبا حمزة"

- في العام 1993م دخل الشهيد المجاهد "خالد شحادة" الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م لتنفيذ عمليته البطولية منتحلاً اسم "مقلد حميد" حيث كان يحمل بطاقة هويته وتصريح الدخول، إذ لم يكن الأخ "مقلد" مطلوباً لقوات الاحتلال في حينها.

- العملية الاستشهادية الأولى في انتفاضة الأقصى والتي نفذها الاستشهادي المجاهد نبيل العرعير بتاريخ (26/10/2000م) والتي أسفرت عن إصابة عدد من جنود الاحتلال.

- الوقوف وراء الهجوم البطولي على نقطة عسكرية للمراقبة عند بوابة إيرز بتاريخ (14/9/2001م) بعبوة ناسفة تزن (5كغم) من (TNT) حيث تم إلقائها داخل غرفة المراقبة الأرضية ومن ثم تفجيرها، الأمر الذي أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثلاثة من الجنود بجراح.

 - العملية الجهادية داخل مستوطنة "نتساريم" بتاريخ (29/3/2002م) والتي نفذها الشهيد المجاهد أحمد خزيق وأسفرت عن مقتل مستوطنين وجرح 4 آخرين.

- إرسال الاستشهادي "حاتم أبو القمبز" بتاريخ (12/4/2002م) لينفذ عملية استشهادية عند حاجز "إيرز"، حيث قام الشهيد "حاتم" بالهجوم على موقع عسكري للجنود الصهاينة فتمكن من قتل جنديين صهيونيين وإصابة (5) جنود آخرين بجراح.

- الوقوف وراء عملية إطلاق قذائف (RBG) بتاريخ (21/6/2002م) على منزل (أبو خوصة) الذي كان يحتله الجيش الصهيوني في منطقة الشيخ عجلين بالقرب من مستوطنة "نتساريم" الأمر الذي أدى إلى مقتل جندي صهيوني، والعملية كانت مشتركة بين مجاهدي سرايا القدس وكتائب الأقصى.

- إرسال الاستشهادي "عماد أبو عيشة" بتاريخ (22/7/2002م) لينفذ عملية استشهادية من خلال إشتباك مسلح مع دورية راجلة للعدو الصهيوني قرب مستوطنة "غوش قطيف" الأمر الذي أدى إلى إصابة جنديين بجراح.

- الوقوف وراء عملية تفجير عبوتان ناسفتان كبيرتان بدبابتين من نوع مركافا على الحدود مع مصر في مدينة رفح بتاريخ (20/9/2002م) مما أدى إلى مقتل جندي صهيوني بعد إصابته بجراح خطيرة وإصابة 2 من الجنود الصهاينة بجراح.

- عملية تفجير بعض العبوات الناسفة المضادة للأفراد على طريق مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة بتاريخ (9/11/2002م) والتي أسفرت عن مقتل ضابط وجندي صهيونيين، وكانت تلك العملية رداً أولياً على اغتيال القائد المجاهد إياد صوالحة قائد سرايا القدس في جنين.

- العملية النوعية في عرض بحر غزة ضد سفينة "دبور" تابعة لسلاح البحرية الصهيوني بتاريخ (23/11/2002م) والتي نفذها الشهيدان الاستشهاديان: جمال إسماعيل ومحمد المصري وأسفرت عن إصابة 4 جنود بجراح خطيرة.

- إرسال الاستشهادي المجاهد: محمود محمد شلدان لتنفيذ هجوم استشهادي بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة بتاريخ 2/12/2002م على الموقع العسكري الصهيوني لمغتصبة "نتساريم"، مما أدى إلى إصابة جنديين بجراح.

- الوقوف وراء عملية مشتركة بين سرايا القدس وكتائب أبو على مصطفى بتاريخ (23/2/2003م)، حيث تمكن المجاهدون من إطلاق النار على جنديين صهيونيين عندما ترجلا من إحدى الدبابات الصهيونية التي اجتاحت بلدة بيت حانون، مما أدى إلى إصابتهما بجراح.

- الوقوف وراء عملية إطلاق نار بتاريخ (8/3/2003م) باتجاه الجنود الصهاينة الذين كانوا يتمركزون في الموقع العسكري عند "جبل قليبو" الذي أقاموه بالقرب من تل الزعتر خلال اجتياح بلدة بيت حانون وبيت لاهيا.

- إرسال الاستشهاديين المجاهدين: محمود المشهراوي ومحمود النجار بتاريخ 31/3/2003م لينفذا عملية إستشهادية داخل الخط الأخضر، حيث تمكن الاستشهاديان من الوصول إلى موقع عسكري يبعد 2 كيلو إلى الشمال من معبر إيرز، حيث دخل المجاهدان عن طريق نفق، وقد أدت العملية إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى. فقد أعلن الجيش الصهيوني في بداية العملية عن مقتل ثلاثة جنود ثم تراجع ليعلن أن الجنود الثلاثة مصابين وليسوا قتلى.

- الوقوف وراء عملية تفجير عبوة ناسفة تزن (40 كغم) بآلية صهيونية وقنص اثنين من الوحدات الخاصة الصهيونية بتاريخ (9/5/2003م)، شرق مدينة غزة بجوار مصنع الحاج فضل، "دوار ملكة"، مما أدى إلى إصابة اثنين من عناصر الوحدات الخاصة الصهيونية.

- الوقوف وراء عملية تفجير عبوة ناسفة كبيرة تزن (70 كغم) بدبابة حربية صهيونية بتاريخ (15/5/2003م)، عند مفرق الكف وسط بلدة بيت حانون خلال إجتياح البلدة الأمر الذي أدى إلى مقتل جندي صهيوني.

- الوقوف وراء الاشتباك المسلح بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية بتاريخ (17/5/2003م) خلال مهاجمة بناية سكنية كان يعتليها الجيش الصهيوني بالقرب من دوار حمودة في بلدة بيت حانون خلال إجتياح البلدة، مما أدي إلى إصابة جندي صهيوني إصابة قاتلة.

- الوقوف وراء عملية الاشتباك المسلح بتاريخ (21/5/2003م) بالقرب من كف بلدة بيت حانون خلال إجتياح البلدة، الأمر الذي أدي إلى إصابة ثلاثة جنود صهاينة في مقتلهم.

- إرسال الاستشهادي "بلال أبو حمودة" بتاريخ (23/10/2003م) حيث تمكن شهيدنا "بلال" من التسلل إلى طريق "كوسوفيم" الاستيطاني، وفتح سلاحة الرشاش من مسافة قريبة جداً على جيب عسكري صهيوني مما أدى إلى مقتل جندي صهيوني وإصابة ثلاثة جنود آخرين.

- أوعز الشهيد القائد "مقلد حميد" إلى المجاهدين بتنفيذ عملية بطولية رداً على اجتياح رفح المتكرر، حيث وضعت عبوات ناسفة بتاريخ (16/11/2003م)، قرب الحدود المصرية مما أدى في حينه إلى إصابة أربعة من جنود صهاينة.

- كان آخر عملية أشرف عليها شهيدنا القائد: "مقلد حميد" هي العملية المشتركة بين سرايا القدس وكتائب الأقصى والتي نفذها الاستشهاديان "أسعد العُطي" و"محمد مصطفى"، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة آخرين بجراح.

- الوقوف وراء عشرات العمليات ضد الجنود والمستوطنين الصهاينة، " تفجير عبوات، إطلاق نار وقذائف هاون وصواريخ، و(R.BG)".

الشهيد القائد "نبيل أبو جبر" سجل حافل بالجهاد والمقاومة

ولد شهيدنا القائد: نبيل أبو جبر في مخيم النصيرات بتاريخ (18/1/1975).. مخيم الشهداء والعطاء. تربى الشهيد (أبو بكر) وترعرع في أسرة محافظة في مخيم النصيرات تعود أصولها إلى مدينة "بئر السبع" التي هجر أهلها منها في العام 1948م، وتتكون أسرته من ستة أخوة وستة أخوات وهو خامس أخوته الذكور. وتزوج الشهيد برفيقة حياته، وانتقل إلى الرفيق الأعلى تاركاً لها اثنين من البنين: بكر، محمد .

كان شهيدنا شديد التدين، تلمس فيه أخلاق قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يطلب من الجميع إخلاص النية وتصحيحها والتواضع بشدة الله، وهذا ما دعاه لمنع إلصاق صور له في أي مكان في وصيته. كان شديد الصمت. وفي السجن كان الوحيد الذي لا يرغب في مد خطوط اتصال مع باقي الغرف وكان غاية في الحذر، ذو فلسفة أمنية متميزة وهذا ما جعله يعمر هذه الفترة رغم المطاردة والملاحقة.  كان شديد الحب لأخوانه وأصدقائه مقداماً ومبادراً في أي عمل يحتاجه وكان دائماً يوصيهم بعدم اليأس والصبر على كل ما يقابلوه و كان جريئاً شجاعاً يتقدم لأي مهمة جهادية بقلب المؤمن وبخطى المخلص العارف، ولهذا كان النجاح حليفه في معظم مهماته الجهادية.

تميز الشهيد برحابة صدره وتميزه في علاقاته مع الأطر السياسية والعسكرية العاملة في المخيم، فكان حلقة الوصل في العمل المشترك بين سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى وجميع الأجنحة العسكرية.

بدأ الشهيد المجاهد: أبو بكر منذ طفولته بالتردد على مسجد الشهيد: سيد قطب، وكان محافظاً على جميع صلواته في هذا المسجد حتى أصبح أحد أعمدته المشرفة، كما كان متديناً دمثاً الخلق وصدره رحباً منذ صغره، وقد عرفه جميع أهل الحي بالهدوء الشديد والأخلاق المحمدية الرفيعة والنفس الطيبة، فلم يشك منه أي فرد من أهل الحي أو من أقرانه من أي مشكلة كانت.

مع دخول الانتفاضة الأولى وجد شهيدنا ضالته في حركته.. حيث الجهاد والاستشهاد وتفجير الطاقات والعطاء المتناهي في خط المواجهة الأولى فقاد مجموعة الجهاد في اللجان الشعبية.. لكن ذلك لم يستوعب طاقاته، فبدأ يميل شهيدنا للعمل العسكري وهو لم يتجاوز من العمر 15 عاماً، حيث قام حينها بصناعة زجاجة مولوتوف ليلقيها على أحد الجيبات العسكرية.

في العام 1991م ولشدة إخلاصه وحبه للشهادة وسريته التامة، تم اختياره ليكون أحد أعضاء الجهاز العسكري للحركة في ذلك الوقت (كتائب سيف الإسلام) وشارك في عدة عمليات بطولية، مما جعله هدفاً مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني حيث قامت بمداهمة منزله لتبدأ رحلة المطاردة من قبل المحتل الصهيوني والتي استمرت 11 عاماً.

في العام 1992م تم تأسيس "قسم" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على يد القائد: محمود الخواجا، حيث كان "أبو بكر" من ضمن المشاركين في ذلك فأوكلت له مهمة قيادة "قسم" في المنطقة الوسطى.. وأوكلت إليه العديد من العمليات الجهادية.

في انتفاضة الأقصى المباركة ساهم في تأسيس سرايا القدس في غزة مع الشهداء القادة: محمود الزطمة ومقلد حميد، وتم تشكيل قيادة سرايا القدس في المنطقة الوسطى وقام بالتخطيط ومتابعة عدة عمليات.

أقدم جهاز المخابرات العامة للسلطة الفلسطينية على اعتقال شهيدنا المجاهد "أبو بكر" 4 مرات.. جلد فيها الشهيد "أبو بكر" وعذب بأيد فلسطينية إرضاء للضابط العبري وليحمل ملفه الجهادي ويقدم عبر اجتماعات إيرز وتل أبيب لمخابرات العدو الصهيوني، ويُغيب عن بيته وعن ساحات المواجهة لينعم سفهاء وبغايا بني صهيون بأمنهم - السراب، فقد أمضى نصف مشواره الجهادي في سجون مخابرات السلطة حيث بلغ عدد سني اعتقاله 5 سنوات موزعة على أربعة اعتقالات كان أطولها وآخرها (سنتان ونصف).

كما كل عباد الله المتقين المخلصين الذين أكرمهم الله بكرامات عديدة فقد كنا على موعد مع كرامة الشهيد الأخيرة حيث صارح أحد أصدقاءه بأن نهايته قد اقتربت، وذلك بعد عملية كوسوفيم الجريئة وقبل استشهاده بيومين.

وها هي الكلمات الصادقة من المجاهد الصادق تترجم على الأرض في حادثة الاغتيال الجبانة يوم الخميس الموافق الأول من ذي القعدة الموافق (25/12/2003م) مع رفيق دربه الشهيد القائد: مقلد حميد.

أهم العمليات التي أشرف عليها الشهيد القائد نبيل أبو جبر- الشريحي (أبا بكر) 

- بدأ الشهيد القائد "أبا بكر" أولى مهامه الجهادية بعملية كفارداروم الاستشهادية الضخمة بتاريخ (9/4/1995م)، حيث قام بتجنيد الاستشهادي المجاهد "خالد الخطيب" والذي اقتحم بسيارته المفخخة باصاً للجنود الصهاينة ليقتل (8) جنود ويصيب (40) آخرين ومن ضمنهم مجندة أمريكية، مما جعله وبعد هذه العملية مطلوباً بشكل رئيسي لأمريكا والكيان والسلطة أيضاً.

- في عام 1994م قام بالمشاركة في قتل (3) جنود صهاينة قرب مغتصبة موراج، حيث كان يستقل سيارة من نوع بيجو (404) مع الشهداء "محمود الخواجا" و"أيمن الرزاينة" و"عمار الأعرج" حيث فتحوا نيران أسلحتهم على جيب عسكري "صرصور" وتم قتل الجنود الثلاثة في الجيب.

- في انتفاضة الأقصى المباركة قام بتأسيس الجناح العسكري "سرايا القدس" في قطاع غزة مع الشهداء القادة "محمود الزطمة" و"مقلد حميد"، وقام بقيادة السرايا في المنطقة الوسطى، وقام بالتخطيط ومتابعة عدة عمليات نذكر منها:

- اشتباكان مسلحان على طريق كارني - نتساريم في بداية انتفاضة الأقصى المباركة.

- تجهيز العربة المفخخة التي استهدفت حاجز صهيوني بمنطقة الدهنية بتاريخ 17/6/2001م.

- الإشراف على عملية كفار داروم "المحطة" في دير البلح بتاريخ 20/9/2001م حيث قامت مجموعة من "سرايا القدس" باقتحام ثكنة عسكرية والاستيلاء بالكامل على الثكنة واستشهد فيها قائد السرية الخاصة الشهيد القائد "منير أبو موسى" أثناء رفعه راية "لا إله إلا الله" على الثكنة العسكرية، وقد أدت هذه العملية إلى إصابة 5 جنود حسب اعترافات العدو الصهيوني.

- التجهيز والتخطيط لتنفيذ عملية مغتصبة "كيسوفيم" الاستشهادية الأولى والتي نفذها الاستشهادي "محمود أبو حسنين".

- التخطيط لعملية الانتقام الأولى رداً على اغتيال الشهيد القائد "إياد صوالحة" وذلك من خلال نصب كمين لدورية راجلة بتاريخ (9/11/2002م) عند مغتصبة "نتساريم" والتي أدت إلى مقتل ضابط صهيوني وإصابة آخر وعودة المجاهدين بسلام.

- المشاركة في إطلاق قذائف مدفعية من مدفع (عملاق السرايا) حيث قام بإطلاق قذيفة أدت إلى تدمير بيت للمستوطنين في مغتصبة "كفار داروم" والتي أدت أيضاً إلى إصابة اثنين من المستوطنين الصهاينة.

- شارك الشهيد القائد "نبيل أبو جبر" في ضرب أكثر من (100) قذيفة هاون توزعت في مغتصبات نتساريم وكفارداروم وغوش قطيف أصابت وزرعت الرعب في قلوب المستوطنين.

- المشاركة في إطلاق صورايخ "قدس2" على المستوطنة التعاونية الصهيونية شرق مخيم البريج.

- شارك الشهيد القائد "نبيل أبو جبر" مع الشهيد القائد "ناهض كتكت" بضرب قذائف الـ (R.P.G ) على قوافل الإمدادات العسكرية للمستوطنات في قطاع غزة.

- يعتبر الشهيد القائد "نبيل أبو جبر" مسئولاً عن استهداف باص للمغتصبين الصهاينة بصاروخ موجه في منطقة جحر الديك شرق البريج بتاريخ (15/4/2003م) وقد أكد المجاهدين في حينه تدمير الباص بالكامل، وقد اعترف العدو بإصابة أربعة من المغتصبين جراح ثلاثة منهم خطيرة.