الإعلام الحربي – وكالات:
يبدو أن أخطر ما تمخضت عنه خطط المحافظين "الديمقراطيين" الجدد في إدارة أوباما لتلافي أخطاء زملائهم من المحافظين "الجمهوريين" في إدارة الرئيس السابق بوش، هو استخدام سياسة القبضة أو القوة الناعمة لخدمة المصالح الأمريكية بدون القوة الغاشمة التي جلبت في عهد بوش آثاراً عكسية وكراهية للسياسة الأمريكية ليس فقط في العالم العربي والاسلامي وإنما في العالم ككل .
ويبدو أن خطط هؤلاء الخبثاء في إدارة أوباما تقوم على الترتيب لتحجيم وضرب المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، والدول التي تساندهم خصوصا سوريا وايران ، هذه المرة بدون عنف أو عدائية وعن طريق الحلفاء العرب أنفسهم !
ففي فلسطين لم يكن هناك بد من السعي لإبعاد تيار المقاومة الممثل في بعض فصائل المقاومة الفلسطينية من اللعبة السياسية وإقصائه بطرق ملتوية مختلفة، تارة باستمرار الحصار الخانق وتارة أخري بالسعي لحسم أمر المقاومة في مدن الضفة الغربية نهائيا لصالح الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، وهذا سر الحملات الأمنية من قبل السلطة في مدن أخرى في الضفة التي تستهدف ابناء حركة الجهاد الاسلامي وحماس ، حيث ان الجنرال الأمريكي دايتون المشرف على الترتيبات والتنسيق الأمني مع الصهاينة ولا يمكن لسلطة رام الله أن تخالف طلباته الأمنية وإلا حرمت من الدعم الأمريكي الذي يشكل رواتب موظفيها !.
وهذه الحملات بدأت مباشرة بعد تفعيل الجنرال دايتون مسئول الأمن الأمريكي لدى السلطة الفلسطينية، خطط السيطرة على جيوب المقاومة في الضفة الغربية ونكش أعشاشها والسعي لتحجيم نشاطها تماما ، وكذا ترتيبات شراء عشرات المدرعات لقوات أمن السلطة الفلسطينية ومدها بصفقات سلاح روسية وغربية ، والتي استهدفت أيضا تصفية تيار المقاومة كي يسهل – في مفاوضات الحوار الفلسطيني بالقاهرة .
وربما كان البيان الذي أصدرته فصائل المقاومة الخمسة في فلسطين، رداً على هذه الخطط الأمريكية وسياسة القبضة الناعمة وتحذيرها من أنها ستطارد كل مسئول كبير أو صغير يشارك في تصفية المقاومة ، دليلاً على وعي المقاومة بوجود هكذا خطط خبيثة .
ولكن الهدف الأكبر الأمريكي والغربي ظل هو محاولة تزيين الصورة في المنطقة ككل عبر إبعاد حزب الله وجعله في مقاعد المعارضة كما هو والتضييق علي المقاومة في فلسطين بأشد الطرق ، وإبعاد أحمدي نجاد عن الصورة فيصبح ما قدمه نتنياهو في النهاية بشأن حل الدولتين مقبولاً أو دليلا على القبول الصهيوني بالسلام ، كي يبدأ الشق الآخر والأخطر من الخطة وهو التطبيع الصهيوني مع كل العرب ، وهو أمر قاله أوباما بوضوح وتحدث عنه بخبث نتنياهو في خطابه عندما عرض لقاء قادة السعودية وسوريا في الرياض أو دمشق أو القدس !
باختصار شديد .. يبدو أن الهدف الأمريكي الصهيوني هو الترويج لسلام على طريقة نتنياهو يقوم علي التطبيع العربي الشامل وإهدار دم المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتحجيم إيران مقابل بيع الوهم الصهيوني للعرب .
فلم يتطرق نتنياهو مطلقاً إلى (مبادرة السلام العربية)، ولم ينطق حرفاً واحداً عن (خريطة الطريق) رغم أنها لصالح الدولة الصهيونية لا الفلسطينيين ، وألغى في جملة واحدة ما يسمى (قضايا الوضع النهائي) .. فاعتبر القدس المحتلة ليست موضع بحث، لأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني الغاصب كما قال ، وقضية اللاجئين يجب أن تحل خارج حدود الدولة الصهيونية ، والمستوطنات حق مشروع للشعب اليهودي لأنه يبنيها على أرضه ، كما يزعمون !.
لم يبق نتنياهو على شيء للتفاوض .... هو قدم فقط - في خطابه - قائمة طلبات للعرب كي يستجيبوا لها بدون مقابل، خصوصا التطبيع الكامل والاعتراف بيهودية الكيان وضرب المقاومة الفلسطينية .. ولعب بذكاء على خطاب أوباما في القاهرة الذي طالب العرب أيضا بالتطبيع الكامل – حزمة واحدة – مع الكيان ولهذا وصل به الفُجر لإعلان استعداده للقاء قادة السعودية وسوريا في الرياض ودمشق والقدس .. فقط للتطبيع دون بحث أي شيء، لأنه لا شيء تبقى للتفاوض وفق خطته.

