قادة وأسرى محررون رافقوا الأسير "الجعيدي" داخل الأسر.. يسردون لـ"الإعلام الحربي" رحلة جهاده وصموده خلف القضبان

الأحد 26 ديسمبر 2010

الإعلام الحربي – خاص:

 

يدخل "مفجر ثورة السكاكين" الأسير خالد مطاوع الجعيدي، عامه الخامس والعشرين في سجون الاحتلال الصهيوني بشكلٍ متواصل. وكان الأسير الجعيدي قد اعتقل بتاريخ 24 ديسمبر عام 1986م ليحكم عليه بالسجن المؤبد بعد مسيرةٍ حافلةٍ من العطاء والتضحية هزَّ خلالها أركان كيان الاحتلال ومستوطناته الجاثمة على أرضنا، حين امتشق سلاحه الأبيض ليزج أعناق الصهاينة؛ ويقطع حجج كل من تذرعوا بعدم توفر السلاح الذي يأتي -حسب رأيه- إذا ما حضرت الإرادة. ووجد الأسير الجعيدي في حركة الجهاد الإسلامي وسيلةً يحقق من خلالها هدفه ككل الأحرار والشرفاء على هذه الأرض المباركة، حيث انضم إليها منذ نشأتها وعُرف بين الناس بدماثة الخلق والالتزام في تأدية العبادات والطاعات وغيرته على وطنه وشعبه.

 

فلا أحد كان يعلم الجندي المجهول الذي كان يقطع رقاب جنود الاحتلال ورجال مخابراته والمستوطنين قبل أن يُكتشف أمر الفارس خالد الجعيدي بعد اعتقاله، حيث كان ذلك الشاب الهمام يحمل سكينه بيده مغادراً باب الجامعة الإسلامية ومتوجهاً إلى الساحة ليبحث عن هدفه الأول فكان المستوطن حاييم عزران الرقبة الأولى التي ترحل أمامه. وكانت هذه العملية الجريئة بداية مرحلةٍ جديدة في قطاع غزة عنوانها (لا أمان ولا استقرار للاحتلال وقطعان مستوطنيه)، حيث لم يكتفِ ذلك المجاهد عند هذا الحد بل واصل المهمة ومضى بسكينه ليرعب الصهاينة فنال من ثلاثة آخرين هم: أبراهام أبو غوش، ويسرائيل كثرو، وشوبلي الذي أصيب بجراح خطره. والأسير الجعيدي تمكَّن بعملياته الجسورة من تحريم دخول أسواق غزة وشوارعها على المستوطنين الصهاينة ومنعهم من التجول فيها، لتشكل تلك العمليات هاجساً كبيراً حتى للجنود المدججين بالأسلحة.

 

والأسير خالد من مواليد 19 يناير عام 1965م من سكان مدينة رفح، ويعد أحد عمداء الأسرى، ويحتل في أوساطهم مكانةً متقدمةً، حيث يعتبر تاسع أقدم أسير من قطاع غزة، وهو بالتالي يقترب من الدخول في قائمة "جنرالات الصبر"، وهو مصطلح يُطلق على من مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن ولا يزالوا في الأسر.

 

قادة وأسرى محررون رافقوا الأسير القائد "خالد الجعيدي" داخل الأسر، سردوا لـ"الإعلام الحربي" رحلة جهاده وصموده خلف قضبان وزنازين العدو الصهيوني، وكيفية مساهمته في تعزيز ثقافة المقاومة على أرض فلسطين، وقالوا انه كان مدرسةً للمجاهدين ليتعلموا دروساً في الصبر والتضحية في سبيل الله. ويتمتع بشخصية قيادية من الطراز الأول على كافة المستويات.

 

الشيخ "عزام": "خالد الجعيدي" اسم كبير في عالم المقاومة ساهم في تعزيزها على أرض فلسطين

قال الشيخ "نافذ عزام" عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، "أن الأسير القائد "خالد الجعيدي" يعد أحد رموز المقاومة الفلسطينية الكبار، وساهم في تعزيز مشروع الجهاد والمقاومة على ارض فلسطين".

 

وأشار الشيخ "عزام" في مقابلة مع "الإعلام الحربي" بمناسبة دخول الأسير القائد "خالد الجعيدي" ،"مفجر ثورة السكاكين" عامه الخامس والعشرين في سجون الاحتلال الصهيوني، "إلى أن هذه المناسبة المباركة تستحق الاحتفاء بها وان تكون دائماً في ذاكرة الأجيال، وفاءً لهذا القائد العظيم الذي مازال يقدم زهرة شبابه خلف قضبان وزنازين العدو الصهيوني".

 

وأضاف "عزام"، "أن قبل 25 عاماً كان المجاهدون في فلسطين يواجهون ظروفاً صعبة من ملاحقات واعتقالات وغيرها وإمكاناتهم القتالية كانت قليلة آنذاك، فرغم ذلك استطاع المجاهد "خالد الجعيدي" بعملياته الفدائية التي كان يشرف عليها وينفذها، من إرباك جنود الاحتلال والمستوطنين الصهاينة، وشل حركتهم، وتحقيق الخسائر في صفوفهم".

 

وأردف قائلاً، أن الأسير "خالد الجعيدي"، "اسم كبير في عالم المقاومة وفي تاريخ حركة الجهاد الإسلامي، ومازال يقضي جل عمره بين زنازين الاحتلال الصهيوني فداءً لدين والقضية الفلسطينية".

 

وتابع القيادي بحركة الجهاد الإسلامي، أن "الجعيدي"،"كان ومازال صورة مشرفة عن مجاهدٍ فدى شعبه وقضيته بكل عمره، كي يحيا شعبنا الفلسطيني بعزة وكرامة".

 

وأكد "عزام" في نهاية حديثه، "أن المقاومة اليوم حققت انجازات كبيرة على صعيد عملها الجهادي فهذا فضلُ لله عز وجل أولاً، ثم للأسير المجاهد "خالد الجعيدي" ورفاقه وأمثالهم، الذين ساهموا مساهمة كبير في تعزيز روح وثقافة المقاومة".

 

"رأفت حمدونة": الأسير "الجعيدي" يتمتع بشخصية قيادية على أكثر من مستوى

أكد الأسير المحرر "رأفت حمدونة" أن الأسير القائد "خالد الجعيدي" يتمتع بشخصية قيادية على أكثر من مستوى ،حيث كان قائداً ومفجرا ً لثورة السكاكين وكان له دور بارز في إشعال الساحة في وجه المحتل ومستوطنيه. حيث أشار الأسير المحرر "رأفت "حمدونة "، أن عمليات الأسير الجعيدي كانت مركزة وقوية ، حيث سدد الجعيدي برفقه زملائه عدة عمليات طعن بالسكاكين آلمت العدو وجعلته يعيد كافة حساباته من جديد . 

 

وفي تجسيد لشخصية المجاهد والقائد العنيد ، أكد "حمدونة" أن الأسير "الجعيدي" عرف بتحديه للسجان في السجن وللمحقق في غرف التحقيق. 

 

وفيما يخص المباردة والإيثار ، قال حمدونة أن القائد "الجعيدي" كان مبادراً بالخطوات النضالية والإضرابات والإعتصامات داخل السجون من أجل الحصول على الإمتيازات والإضافات التى يحرم منها الأسرى في الداخل .

 

وفي خطوات تعسفية يقوم بها العدو الصهيوني تجاه الأسرى ، تابع الأسير المحرر حمدونة حديثه لــ "الإعلام الحربي"، عن حرمان تعيشه أسره الأسير الجعيدي حيث أن والدته لم يسبق لها وأن رأت إبنها منذ ما يزيد عن 12 عام ، فيما أن أخوة له لم يروه منذ أكثر من 20 عام .

 

 وتمارس سجون المحتل الصهيوني محاولات عدة لعزل الأسير الجعيدي ،  الا انه لم يكترث لما تقوم به تلك العصابات ، ويعتبر الجعيدي من مربي الأجيال عبر رحلة ال 25 عام التي أثمرت بتربيته لجيل واعٍ مثقف. مؤكداً على أن شخصية خالد على المستوى الثقافي تميزت بدراسة التاريخ والسيرة النبوية الشريفة ، وتعليمها ونقلها للإخوة المعتقلين ، ويعتبر الأسير المجاهد خالد الجعيدي أحد قيادات الحركة الأسيرة في داخل السجون الصهيونية ، ويصنف على أنه أيضاً من كبار الشخصيات المعتقلة ، كما ورد على لسان حمدونة .

 

وعن علاقاته بالقوى الوطنية والإسلامية في داخل السجون أكد المحرر حمدونة على أن القيادي الجعيدي يتمتع بعلاقات جداً قوية مع كافة الأطر الوطنية والإسلامية ، كما يعتبر بأنه أحد قيادات تلك القوى. وعن أبرز ما يميز الأسير الجعيدي قال حمدونة أنه مميز بجسده الرياضي ، وأنه يمارس صباح كل يوم عدة رياضيات خفيفة بما يسمح له السجانون ، من بينها الركض والتنس . 

 

"رامز الحلبي": "الجعيدي" مثالاً للصبر والتضحية لكل مجاهد أبى الذل والانكسار

في مقابلة خاصة أجراها مراسل "الإعلام الحربي" في غزة، أبدى الأسير المحرر "رامز الحلبي" صعوبة في  الحديث عن المجاهدين وخصوصاً الأسرى منهم في كناية له عن عظمة الحديث عنهم ، حيث قال أن الأسير خالد مطاوع الجعيدي "أبو يوسف " جدير بالذكر وجدير بالتقدير وجدير بأن تضرب فيه الأمثال سواءً في صبره أو تضحيته.

 

وكشف الأسير الحلبي أن مكالمة دارة بالأمس بينه وبين الأسير الجعيدي  تحدث فيها قائلاً " أنا اليوم سأدخل عامي الــ25 في السجن " وأن الله أدخل في قلبي سكينة تصحبها فرحة، مبدياً استغرابه من حالة الأمل والتفاؤل التي يعيشها الأسير داخل المعتقل الذي وصف حديث الجعيدي عن الـ25 عام وكأنه يتنسم عبق الحرية، مستشهداً بأن الأسير كان هصوراً أمام الأعداء حاملاً قلب الحمام أما أقرانه الأسرى. 

 

وتابع الأسير المحرر "رامز الحلبي" حديثه لـ"الإعلام الحربي"، عن فترة السجن والإعتقال وحالة الإصرار التي عاشها برفقه الأسير الجعيدي قال،  تبدلت الأبواب وتبدلت السجون ولكن عزيمة الأسير خالد لم تتغير بل إزدادت لتكون العبرة والمثل لكل مجاهد أبى الذل والإنكسار. 

 

وأشار الأسير المحرر الحلبي على أن القائد الجعيدي يعتبر شريان من أصلب شرايين الجهاد الإسلامي منذ تأسيسه، وكان من أوائل الذين تشربوا من فكر الدكتور المؤسس "فتحي الشقاقي" في بدايات العمل الجهادي على أرض فلسطين .حيث أنه وبعد الأمن والأمان الذي كان يعيشه الصهاينة في أرض غزة إبان حكمهم للقطاع استطاع القيادي الجعيدي أن يمنع المستوطنين والجنود المحتلين من دخول غزة كما هي العادة ، حيث أقدم على قتل وجرح العشرات منهم ، ليضع له بصمه واضحة المعالم على طريق الحرية والتحرير . 

 

 هذا ودعا الأسير الحلبي، جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد للإلتفاف حول طريق الجهاد والمقاومة ،وإستحضار قضية الأسرى لما لها من أهمية على الصعيد الجهادي.