أربع حروب قادمة..بقلم: باسم الطويسي

الإثنين 03 يناير 2011

الاعلام الحربي – مقالات وأراء:

 

 يدخل العالم العربي العام الجديد برزمة من الأزمات الاستراتيجية والأمنية المتنامية بشكل متسارع، منها ما ينتظر ان يشهد هذا العام نضوجها على شكل أربع حروب قد تدخلها المنطقة بالتزامن او بتتابع، تبدأ بالأزمة السودانية والاستفتاء المنتظر بعد أيام وما سيقود اليه من حالة انفصال في الجنوب وانفصام في الشمال، وعمليات عسكرية مفاجئة تقوم بها الولايات المتحدة بإسناد اسرائيلي على منشآت نووية ايرانية تجعل من الخليج العربي ساحة لنيرانها المتناثرة، وفوضى لبنانية داخلية تغري اسرائيل للتدخل مرة في الجنوب اللبناني واخرى في الجنوب الفلسطيني صوب غزة.

في دائرة الشرق الاوسط الضيقة يبدو أن عقدة الصراع التي وصلت الى حد الافلاس السياسي تنضج بسرعة باتجاه الطريق الوعر الذي يقود الى السياسة المكثفة اي الحروب الاستباقية، حيث تفيدنا الخبرة الاسرائيلية بالطرق والكيفية التي تهيئ من خلالها الماكنة الدعائية الاسرائيلية المسرح الدولي والداخلي من أجل الحرب لا غيرها. نتذكر في مطلع العام الماضي بينما كانت السياسة في عزها بانتظار وعود الادارة الاميركية بالعودة الى مسارات التفاوض وبالتطلع الى إحداث اختراق حقيقي في ملف التسوية كانت التصريحات الاسرائيلية بموازة التمرينات والمناورات على الارض تشير الى حجم ادراك اسرائيل لضرورة العمل العسكري.

تعودت اسرائيل أن تبتعد عن الحافة مهما كان الثمن، وهذا يعني أن الحروب الاستباقية يمكن ان تقود اليها تطورات ايجابية في التفهم والضغط الدولي من اجل التسوية، وهنا تحتاج الى خلط الاوراق، كما هو الحال في الافلاس السياسي وتراجع كل الخيارات؛ ما يعني ايضا البحث عن مخرج بخلط الاوراق من جديد، يوضح حجم هذه القناعة الاسرائيلية ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ عدة شهور عندما قال في خطابه أمام مؤتمر الطيران في اللد، إنه "منذ أن تعرضت بريطانيا إلى الهجمة الصاروخية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وقتل لها 9000 مواطن، لم تعرف البشرية دولة تعرضت لتهديدات خطيرة كهذه مثل إسرائيل. فأعداؤنا يقصفوننا بهدف قتل أكبر عدد من اليهود ثم يهاجموننا لأننا ندافع عن أنفسنا. ولكننا لن نقبل بهذا وسنعرف كيف نخلص شعبنا من هذا الخطر".

السلطات البريطانية أخذت منذ أيام تضع الخطط والاجراءات لإجلاء رعاياها من الخليج العربي في حال نشوب حرب على ايران، وهي نفس الخطوات التي اتخذتها قبيل نشوب الحرب الاميركية البريطانية على العراق في كانون الثاني عام 1991.

الاسئلة الجديرة بالتدبر العميق في هذه المرحلة أهمها؛ كيف ستقوم اسرائيل خلال الشهور الماضية بتصعيد قصة صواريخ غزة والنفخ فيها وربما استدراج المقاومة الى فخ جديد، وما الفائدة التي سوف تجنيها من التدخل المباشر في فوضى لبنانية محتملة في ضوء تطورات محكمة الحريري، ثم كيف ستربط الجبهتين مع تحولات الملف النووي الايراني، وهل تملك اسرائيل قدرة وإرادة على مفاجأة العالم بأن تشعل ثلاث حروب في عام واحد.