الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
في الوقت الذي يخصص فيه الكيان الصهيوني والجماعات اليهودية المتطرفة مليارات الدولارات لتنفيذ مخططاتهم لتهويد مدينة القدس المحتلة وطمس معالمها الإسلامية والمسيحية وإعطائها طابعا يهوديا، تقف السلطة الفلسطينية والحكومات العربية والإسلامية عاجزة عن توفير أدنى احتياجات المقدسيين لدعم صمودهم وثباتهم أمام الانتهاكات الصهيونية المتصاعدة بحقهم.
فالاحتلال الصهيوني صعد من عمليات التهويد بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى ومحيطها، وخصصت حكومة نتنياهو المتطرفة وبلدية القدس وبدعم من المنظمات اليهودية العالمية مليارات الدولارات لتنفيذ مخططاتها التهويدية في القدس المحتلة.
فيما رصدت بلدية القدس قبل أيام مبلغ مليون شيقل للمشروع الاستيطاني "مدينة داوود" في حي وادي حلوة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بينما أعلنت داخلية الكيان نيتها تحويل مبلغ مماثل لذات المشروع الذي يهدف إلى تغيير معالم المنطقة وربطها بالتراث اليهودي.
وسبق ذلك إعلان سلطات الاحتلال صرف مبلغ خمسة ملايين في عام 2010م لترميم وصيانة مقدسات يهودية، وهي في الأغلب أماكن إسلامية مقدسة -مصليات إسلامية ومساجد- تمّ السيطرة عليها في عامي 1948م و1967م، وتم تحويلها إلى كنس ومزارات يهودية. وكانت حكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو أقرت في وقت سابق خطة تهويد ساحة حائط البراق وخصصت لهذه الغاية 85 مليون شيكل لتوسيع الباحة المحيطة بحائط البراق.
طمس المعالم الإسلامية
ويقول صالح لطفي -الباحث والمتخصص في شؤون القدس-: "إن الاحتلال خصص أكثر من ملياري شيكل في سياق ترميم "الآثار" وبالتعاون مع سلطة الآثار الصهيونية وهيئات وجمعيات أثرية دولية مدعومة من الجمعيات الصهيونية". مؤكداً أن سلطات الاحتلال تحاول طمس كل ما هو إسلامي وعربي.
ويشير لطفي -في حديث له إلى أن الاحتلال يسعى إلى توطين المتشددين اليهود في داخل الأسوار البلدية القديمة ومحيط المسجد الأقصى وخاصة في بلدة سلوان وجبل المكبر.ولفت الباحث في شؤون القدس إلى أن الاحتلال يحاول عبر تخصيص المليارات من الدولارات لعمليات نبش الآثار القديمة تحقيق وتثبيت أن هذه الأرض كانت يوما من الأيام أرضا توراتية، ولكنه عاجز حتى الآن ولن يفلح.
تقصير السلطة
التهديد الذي تتعرض له المدينة المقدسة بسبب إجراءات الاحتلال يزداد خطورة في ظل عجز السلطة الفلسطينية، وفي هذا السياق يقول النائب المقدسي -المهدد بالإبعاد- أحمد عطون ، "إن سلطة رام الله تتعامل مع القدس وملف الإبعاد من منظور علاقات عامة، وهذا تقصير واضح وفاضح من جهتها، مؤكداً أن هناك غيابا سياسيا للسلطة بالقدس بملففاتها كافة". وناشد النائب عطون الأنظمة العربية والإسلامية -بما فيها السلطة الفلسطينية- ضرورة إيلاء المدينة المقدسة اهتماما أكبر وإدراجها على جدول أعمالهم والعمل على دعم وتعزيز صمود المقدسيين في وجه الهجمة الشرسة التي تستهدفهم.
أما ناجح بكيرات -مدير دائرة المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك-، فأكد وجود مخططات صهيونية جديدة ليكون عام 2011م هو عام تحضيري لترسيخ الوجود الصهيوني داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك خلال أقل من عام. وأضاف: "الاحتلال يريد زعزعة الذاكرة العربية والإسلامية عبر كثرة حديث قادة الكيان عن إمكانية تعرض المسجد الأقصى للهدم في كل لحظة".
وشدد على أنه إن لم تتجه سلطة رام الله والحكومات العربية في تكوين اتجاه واضح ومعين تجاه القدس، وجعل القدس أولا وإلغاء المبادرة العربية وأن تلغي كل شيء اسمه مفاوضات، فإننا سنشهد تطورا خطيرا جدا في داخل المسجد الأقصى المبارك. وقال بكيرات: "الحفريات الصهيونية التي تجري في القصور الأموية وأماكن مختلفة بمدينة القدس، والحدائق التوراتية التي ستنشأ وما يسمى بـ"التطوير والأموال" التي تخصصها سلطات الاحتلال، المقصود منها وبصورة أساسية هدم قبلتنا الأولى والسيطرة عليها".
وعلى مستوى التقصير العربي والإسلامي فقد كانت القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في مدينة سرت الليبية قررت دعم القدس بـ500 مليون دولار لمواجهة المخططات الصهيونية لتهويد المدينة ودعم صمود الأهالي فيها، "إلا أن تلك الأموال لم يصل منها أي شيء لغاية الآن ولا زالت وعودا بحاجة إلى تنفيذ"، وفق بكيرات.
وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث كشفت الاثنين الماضي النقاب عن مساعٍ متصاعدة من الاحتلال وأذرعه التنفيذية، تظهر على شكل فعاليات من جهة الجماعات والمنظمات اليهودية المتطرفة من أجل تسريع بناء "الهيكل الثالث المزعوم" على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.

