في ظل الاحتلال يكون الشعب مقاوماً. والشعب المقاوِم يجب أن يمتلك أدوات مقاومته. وتصبح المقاومة محور أعماله ومخططاته. وقد لاحظ الجميع استهداف العدو للمناطق الحدودية؛ سواء عبر الاجتياحات الجزئية، أو خلال الحرب. وفي الوقت نفسه عمل العدو على منع وصول الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة على الحدود.
وهذا الوضع يحتِّم على الشعب المقاوِم إيجاد البدائل المناسبة للقيام بمهام الإسعاف والدفاع المدني في المناطق الحدودية. فهناك جرحى بحاجة لمن هو مؤهل لإسعافهم، ويمتلك أدوات الإسعافات الأولية اللازمة. وهناك بيوت مدمرة فوق ساكنيها بحاجة لمن هو مؤهل لاستخراج المصابين والقتلى من تحت الركام، ويمتلك أدوات استخراجهم بأمان. وهناك مناطق بعيدة عن التواصل، بحاجة لأدوات تواصل عن بُعد. وهناك حاجة للتواصل بين المتطوعين المتدربين على هذه الأعمال، فهذه أعمال جماعية وليست فردية.
إن على وزارات الداخلية والصحة والشباب مسئوليات تجاه شعبها المرابط على الحدود، فوزارة الشباب تستفز طاقات الشباب في تلك المناطق الحدودية للتطوع في أعمال الدفاع المدني، فتختار منهم ذوي الروح المقدامة والهمة العالية، والانتماء الخالص للوطن.
ووزارة الصحة تقدم اللازم على أعمال الدفاع المدني والإسعافات الأولية، وتوفير المعدات اللازمة ليستخدمها هؤلاء المتطوعون، بما في ذلك: وسائل الاتصال اللاسلكي وحقيبة معدات وحبال وشيالات وحقيبة إسعافات أولية، وتعريف أرقام أجهزة اتصالهم لكل من سيارات الدفاع المدني وسيارات الإسعاف لتسهيل تواصلهم بعدما يتمكنون من تقديم الخدمة الميدانية الضرورية.
إن القيام بهذه الأعمال هو في صلب المقاومة، وفي صُلب العمل الإنساني الواجب تقديمه في فترات الكوارث والحروب. وإن إنقاذ إنسان مصاب من موتٍ محتَّم نتيجة منع الإسعاف من الوصول إليه، هو خدمة جليلة كما قال الله تعالى: (..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..) (المائدة 32).
وإن إهمال هذه الأعمال الإنسانية، وترك الناس غير المدربين وغير المؤهلين يقومون بإسعاف وإنقاذ جرحاهم بما يؤدي غالباً إلى موت هؤلاء الجرحى أو التسبب بإعاقات دائمة لهم، هو مسئولية تقع على كاهل كل مسئول حجَبَ هذه المساعدة أو تلكّأ في تقديم التدريب والدعم اللازمين.
كما إن على القطاع الأهلي مسئولية تجاه شعبهم المنكوب، ولابد من تقديم يد العون في اختيار وتدريب وتأهيل العناصر المناسبة لأعمال الإنقاذ في المناطق الحدودية، ولذلك وجَبَ الإشادة بالهيئة الأهلية لرعاية الأسرة على تقدُّمها بمشروع تشكيل فرق الإنقاذ والطوارئ في المناطق الحدودية إلى العديد من الجهات المانحة وهي تأمل أن تجد كل العون منها، ومن الوزارات المعنية كي يبصر هذا العمل الإنساني النور، قبل أن تحل بشعبنا فاجعة، فلا ينفع عندها الندم.

