الإعلام الحربي- خاص:
كيف لا يكون الوصول قريباً إلي الجنة، و"أبو خليل " في ميادين الجهاد يقاتل! وكيف يكون بعيداً مَن كانت آلام جراحه تسبيحاتِ الصابرين.. وهو كان كمن رأى الجنّة فلم تزده إلا يقيناً، وهو الذي لامس الشهادة غير مرة، وفرّت من بين أصابعه، فهانت نفسه أكثر من ذي قبل..
" أبو خليل " الذي نسج النصر ببندقيته وصواريخه المباركة، لم يهدأ له بال, استهدفه العدو الجبان أكثر من مرة بغدره ومكائده ,ولكن ظلّت البندقية الملقمّة بين يديه على موعد جديد مع النصر الإلهي..
مع الشهيد المجاهد "محمد جميل النجار"، تضيع البدايات، فعند كل حرف وقفة طويلة، ومع كل فاصلة يتكشف لنا مفصل مهم من تاريخ كان جسده جغرافيته..
بلى، لقد حمل جسده أوشام الكثير من الجراحات التي لم يلتئم بعضها، وظلّ الوجع رابضاً في أعماقها حتى نَسي كيف تكون الحياة من دون ألم.. ذلك الألم الذي لم يفتَّ من صلابة عزيمته وشوقه لمقارعة العدو الصهيوني، الذي حملت بصماته الكثير الكثير من تواقيع " أبو خليل" في أكثر العمليات إيلاماً له –كما قال العدو الصهيوني-.
لقد ارتاحت المواقع الصعبة تحت أقدامه، ونبتت راياته في متاريسها، ووصلت أنامله إلى العمقِ. فهو كان نافد الصبر في انتظار العدو، فتراه يستكشفُ المواقع، ويستشرف الوقائع، ليرسمَ الغدَ بخطِّ قلمه المُتقن المتيقن من أروع الانتصارات..
إنّه الشجاعة والمبادرة، والوفاء المتوقد الملتحم مع أزيز الرصاص، فلم يستطع للحظة واحدة أن يختزل نفسه من السلاح، فهما كروحٍ واحدةٍ في جسد وقطعة حديد، يتنفسان العشق الخالص لرائحة الدّم الراعف على الترابِ؛ "والجنّة أزلفت للمتقين"..
كان الشهيد "أبا خليل" تربطه علاقة اجتماعية قوية بكل من يعرفه من أهله وجيرانه وأصدقائه، وكان داعية لهم للإيمان والالتزام بغير لسانه. فدماثة أخلاقه ونبله وشهامته، تركت الأثر البالغ في نفوسهم.
لقد عكس بحياته الإنسان المتميز، فهو ولد بار بوالديه، ربّاه والده على حبّ الوطن والتضحية لأجله، فحفظ الدرس جيداً، وطبقه في كل سكنة من سكنات حياته، فلم يغب عن خاطره لحظة الوطن الجميل، فامتشقَ محمد سيف حقه من غمد القهر الذي لوّن الأيام الطويلة، وكتبَ أن الأرض لله يورثها لمن يشاء من عباده المخلصين..
وفي ساحات النزال.. كان يكتب على قصاصات الورق الصغيرة "ان صبر ساعة خير من عذاب الابد,واذا تعب العبد قليلا استراح طويلا". وقد لاحق فلول الصهاينة في أكثر من معركة, التحمَ معهم، كما كان دائماً وجهاً لوجه، ولكنهم كعادتهم سرعان ما كانوا يديرون الظهر للفرار.
وأصيب "أبا خليل" في إحدي معارك التصدي للعدو الصهيوني، فأُدخل إلى المستشفى حيث خضع لعملية جراحية، وضمدت جراحاته، ولكن ذلك لم يبعده عن المواجهة، حتى لم يعد يتحمل المكوث أكثر في السرير، فنزع الضمادات، وعاد ليقف جنباً إلى جنب مع المجاهدين..
وفي عصر يوم الثلاثاء أغار الطيران الحربي الصهيوني الحاقد علي الدراجة النارية التي كان يستقلها الشهيد "محمد" بصاروخين علي الأقل ، واستشهد علي إثرها وتحول جثمانه الطاهر إلى أشلاء تتطاير بوجه العدو الغاصب.
لقد نزفت روحه على تراب وطنه وإذا ظنّ الصهاينة أنهم تشفّوا بقتله، فإنهم يدركون جيداً أنه الرجل الذي حمل عمره ذخيرةً للجهاد، وأنه كان السبّاق في الميادين..
لقد استشهد "محمد النجار"، في معركة كان لها بطلاً، وكانتْ له نقطة ختام..

