"خنساء فلسطين" زوجة القيادي بـ"الجهاد" الأسير "السعدي"... حكاية صمود وتحدي وإصرار على خيار المقاومة

الخميس 13 يناير 2011

الإعلام الحربي – جنين:

 

بصبر وثبات كعادتها منذ اقترانها بالأسير الشيخ بسام راغب السعدي هكذا استقبلت خنساء فلسطين الأسيرة المحررة نوال السعدي نبأ تجديد الاعتقال الإداري لزوجها الذي لم تتمكن من إحصاء عدد المرات التي اعتقل فيها منذ زواجهما، وتقول "منذ زواجي به ونحن نتجرع كل صور المعاناة والعذاب بسبب غيابه القسري وحرماننا منه، فمنذ الانتفاضة الأولى وحتى يومنا فإن الشيخ بسام إما معتقل أو مصاب أو مبعد إلى مرج الزهور أو مطارد لقوات الاحتلال التي لم تتوقف عن استهدافه باعتباره أحد مؤسسي وأبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، واستمرار اعتقاله ورفضهم الإفراج عنه هو قرار سياسي وعقاب جماعي لنا وله".

 

الانتظار الصعب

وكان يوم الاثنين الماضي مميزا للخنساء الفلسطينية وأبنائها الذين كبروا والتحق بعضهم بالجامعات ووالدهم أسير، وفي منزلها في مخيم جنين قالت السعدي : "كان اليوم "الاثنين" آخر يوم في الاعتقال الإداري الثامن للشيخ بسام، ولأن محكمة الاستئناف في جلستها الأخيرة خفضت من قرار الاعتقال الأخير شهرين كنا نتأمل الإفراج عنه، ففي تلك الجلسة طالب المحامي بشدة القاضي بالإفراج عنه لأنه مضى على اعتقاله الإداري عامان لم تتمكن المخابرات والنيابة من تقديم أي لائحة اتهام بحقه، وعندما سأل القاضي النيابة هل يوجد أي إثباتات أو تهم أو قضية تتعلق بالشيخ بسام عجزت الأخيرة عن تقديم إجابة ولم توفر أي مصوغات قانونية لاستمرار اعتقاله، فأصدر القاضي قرار تخفيض الشهرين".

 

عاشت الزوجة وأبناؤها لحظات الانتظار كما تقول السعدي: "كانت أصعب وأقسى وتفوق كل السنوات الثمانية التي مرت، وسط كثير من الصور التي رافقتنا جراء التجارب السابقة مع الاحتلال الذي كان يحول فرحتنا لحزن بتجديد اعتقاله مرة تلو الأخرى"، وتضيف: "مضت الساعات ببطء وكأن عقارب الساعة توقفت ونحن نحصي الثواني والدقائق ونحن ندعو ونتأمل ولكن سرعان ما واجهنا الصدمة المؤلمة والكبيرة، فقوات الاحتلال رفضت الإفراج عن زوجي الذي كان ينتظر في سجن النقب مع إخوانه الأسرى لحظة الإفراج عنه، وإذ بالإدارة تسلم الشيخ بسام بتجديد اعتقاله قراراً لمدة شهرين لنعيش الصدمة مرة أخرى".

 

الصبر والدعاء

وبتحدي وشموخ المرأة الفلسطينية المؤمنة التي واجهت أقسى المحطات عبر مسيرة حياتها وهي تودع أشقاءها وأبناءها وأعز أقربائها شهداء قالت خنساء فلسطين: "حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة بالله"، وهي الجملة الوحيدة التي رددتها بعدما تلقت الخبر الذي يعني استمرار نفي زوجها القسري عن أسرته، وبدأت بالتخفيف عن أبنائها ورفع معنوياتهم، وتقول: "لا نملك في هذا الموقف سوى الشكوى والدعاء لله والصبر والثبات كما علمنا دوما الشيخ بسام عبر تجربة الحياة الصعبة والقاسية في مواجهة الاحتلال وسياساته التعسفية، وعبر محطات صموده وصبره وتضحيته".

 

روح فريدة

هي روح فلسطينية فريدة وسامية تسكن أعماق تلك الزوج والأم التي لم تبكِ حتى في أشد المواقف صعوبة من شدة إيمانها وروح الإرادة التي زرعها فيها الشيخ بسام منذ اللحظة الأولى، التي اختار فيها أن يكرس حياته -كما تقول-" من أجل قضية شعبه وحرية الأرض والوطن والمقدسات، "ففي الانتفاضة الأولى برز دوره النضالي الكبير في نشر رسالة الحق والجهاد وفلسطين مما عرضه للاستهداف الصهيوني، ولكنه استمر في تأدية واجبه ورسالته لبناء الشباب وحمايتهم وتعزيز مشاركتهم في مقاومة الاحتلال".

 

وكانت السعدي ودعت خلال الانتفاضتين شقيقيها عثمان ومحمد، واثنين من أبنائها التوأم إبراهيم وعبد الكريم من أبطال سرايا القدس ووالدة زوجها والطفل بسام ابن شقيق زوجها، ودعتهم شهداء في ميادين الجهاد والتضحية، فيما زج بشقيقيها محمود وناصر في السجون أكثر من مرة بسبب مقاومة الاحتلال.

 

ولم تقف معاناة السعدي عند هذا الحد بل تعرضت هي نفسها للاعتقال مرتين في سجون الاحتلال في محاولة للضغط على زوجها الشيخ بسام للاعتراف بالتهم التي تحاول إلصاقها به مخابرات العدو، ولكن ذلك لم يفُت في عضدها، وخرجت كما تقول: "أكثر صلابة وأقوى إيمانا بخيار الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال".