الاعلام الحربي – وكالات:
أظهر بحث أعده "والد صاروخ حيتس" والرجل الأول الذي وقف على رأس منظومة "حوماه" الدفاعية الصهيونية عوزي روبين أن الكيان الصهيوني ما زال مكشوف أمام الصواريخ، وأنه لم يعمل بما فيه الكفاية لتحصين جبهته الداخلية على مر 20 عامًا خلت.
ووفقًا للبحث الذي شرع روبين بإعداده منذ عام 2008، ونشره صباح الجُمعة، أن حكومات الكيان لم تعمل بالصورة المطلوبة ضد الصواريخ التي تنهال على الأراضي المُحتلة عام 1948 من كل حدب وصوب، حتى تحولت هذه الصواريخ إلى خطر وتهديد استراتيجي.
ويشير البحث إلى أن حكومة الاحتلال تعاملت مع الصواريخ التي تسقط على منقطة الجنوب قادمة من قطاع غزة، على أنها مصدر إزعاج، لا على أنها خطر استراتيجي يحدق بها.
وأوضح روبين وهو خبير عالمي بالصواريخ أن "التهديد الصاروخي للكيان الصهيوني بدأ خلال الثمانينيات من القرن الماضي، حينها سعى إسحاق رابين وموشي ارنس بتطوير منظومة حيتس الدفاعية، لصد صواريخ سكاد السورية، والتي تحمل رؤوسا كيميائية، ثم زاد إيمانهم بها خلال التسعينيات حيث بدأ حزب الله بإطلاق صواريخ الكاتيوشا، وذلك رغم معارضة جيش الاحتلال الذي أكد عدم ثقته بهذه المنظومة".
وقال روبين إن "الكيان قرر في منتصف التسعينيات تنفيذ عمليتان عسكريتان، الأولى كانت عام 1993، والثانية عام 1996، حيث قامت حينها بتطوير منظومة جديدة تدعى ناوتليس التي تعمل على إطلاق شعاع ليزر، ولكنها لم تكن مجدية، وكانت آلية تشغيلها صعبة للغاية".
ورأى الخبير الصهيوني أن جيش الاحتلال فضل التضحية بأرواح الجنود على أن يطور منظومات دفاعية لحمياتهم، واستثمار ميزانيته فيها.
وقال إن العام 2001 شهد تطورًا خطيرًا، حيث هربت معلومات خطيرة من منظمات سعودية، إلى قطاع غزة، وكانت عملية إطلاق أول صاروخ من القطاع على البلدات الصهيونية. ومع المعلوم أن المقاومة الفلسطينية أطلقت النسخة الأولى من صواريخها في أكتوبر 2001.
وأضاف "رغم التهديد الجديد، إلا أن مدير عام وزارة الجيش في حينه عاموس يرون قرر أنه ليس باستطاعة الاحتلال الصهيوني إيقاف هجمة صواريخ المقاومة بغزة، وأن لا نية لاستثمار الجهود والميزانيات، لوقف هجمات صاروخية من غزة، حيث إن نجاح تلك العملية غير مؤكد".
وأشار إلى أن جيش الاحتلال استمر في تشكيكه لقدراته في إيقاف الصواريخ، ولم يعمل على تطوير قدراته الدفاعية، ولم يسعى إلى وقفها.
وفي إشارة إلى ضعف القدرة التحليلية وبعد النظر لدى حكومة الاحتلال، أورد روبين في بحثه تصريحًا لمدير ديوان رئيس حكومة الاحتلال السابق دوف ويسغلس الذي شبه صواريخ المقاومة بـ"الأجسام الطائرة" .
وقال مُعد البحث إن "مدير عام وزارة الجيش عرف الهجمة الصاروخية من غزة في مقابلة مع صحيفة يدعوت احرونوت العبرية عام 2006، على أنها تهديد نفسي فقط، ذلك لأنها لم تسبب سوى قليلا من الإصابات".
ويرى روبين أنه ورغم تطوير منظومة "القبة الحديدة" الدفاعية التي سجلت نجاحًا باهرًا، إلا أن الجيش لا ينوي نصب بطارياتها قرب البلدات المهددة، حيث اكتفى بنصب بطاريتين في معسكرين للجيش بمنطقة الجنوب، وقرر استعمالها في الأوقات الحرجة فقط.
وأضاف "حتى عندما حان وقت شراء طائرات حربية جديدة، هناك من رأى في هيئة الأركان، أنه يجب شراء طائرة واحدة فقط، رغم حاجتنا الماسة إليها" .
وخلص البحث بالتأكيد على أن "جيش الاحتلال لم يقم حتى الآن بعمل كل ما يلزم من أجل الدفاع عن الكيان وحمايته، من التهديدات الصاروخية التي يأتيها من الجنوب والشمال".
وأشار إلى أنه في حال وقعت الحرب، من الممكن أن تصل صواريخ المقاومة إلى مطار بن غوريون، وتل أبيب، ومعسكرات جيش الاحتلال، وحينها، سيصبح ما سمي بـ"الإزعاج" خطر استراتيجي على الكيان الصهيوني.
ورأى الخبير الصهيوني أن "الكيان الصهيوني فضل استثمار قوته وميزانيته بالهجوم، على أن يستثمر بتطوير المنظومات الدفاعية"، متسائلاً: لماذا يفضل الكيان سياسة الهجوم على الدفاع، قد يرجع هذا إلى أسباب شخصية.
وختم قائلا: "في ظل اتساع رقعة التسلح لدى حزب الله وسورية والمقاومة الفلسطينية بالصواريخ والقذائف، التي من شانها أن تغطي كل فضاء إالكيان، لا بد لنا من التحذير من حرب قادمة، قد تكون حرب استنزاف تستهدف القلب الصهيوني".

