الإعلام الحربي – خاص:
كما عودتنا دوماً "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن تبقى وفيةً لسراج الدم المتدفق الذي لا زال ينير عتمة الليل الدامس، ويعيد للأقصى طهره وعزته، وللأمة كرامتها.
قامت "سرايا القدس" وجهاز "الإعلام الحربي" مساء أمس الأربعاء بزيارة ميدانية لأسر الاستشهاديين المجاهدين "نضال عبد الحكيم صادق" و "وأحمد محمود عاشور" في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، على شرف ذكرى رحيلهما إلى علياء المجد والخلود.
فعلى رغم من تحليق طائرات الاستطلاع المكثف، وطائرات "إف 16"التي لم تغب عن سماء المنطقة إلا أن مجاهدي "سرايا القدس" "الإعلامي، والميداني" في محافظة خان يونس أصروا على إحياء ذكرى الاستشهاديين بطريقتهم الخاصة، عندما حملوا بين أيديهم صورة للشهيد ببرواز وصاروا بها إلى بيت الشهيد "نضال صادق" وسط البلد، من ثم توجه بصورة أخرى إلى منزل الشهيد "أحمد عاشور" في منطقة جورة اللوت، تحفهم رعاية الله، فيما كانت حناجر المواطنين المارة تصدح لهم بالدعاء والتضرع لله أن يوفقهم ويسدد خوطاهم على طريق الخير.
وعند وصول المجاهدين إلى منزلي الاستشهاديين كلاً في منطقته، استقبلوا بحفاوة منقطعة النظير، حيث كان في استقبالهم في منزل الشهيد "نضال صادق"، والده وإخوانه وأبناء عمومته ورفاق درب الشهيد، وكذلك كان المشهد في منزل الشهيد "احمد عاشور".
للوهلة الأولى بدأ المشهد كأننا قادمون لنهنئ أخوة لنا بمناسبة زفافهم الميمون، حيث اعتلت ابتسامة عريضة جبهة والد الشهيد "أحمد" وكذلك والد الشهيد "نضال"، وهما يصافحان بحرارة، رجالات "سرايا القدس" المظفرة، بينما انشغل العديد من أفراد عوائل الشهيدين في تقديم العصائر والحلوى لهذا الضيف العزيز الذي آنسهُم في ذكرى اعز عزيز على قولبهم. فيما كانت أجواء البهجة تعم أرجاء منزلا الشهيدان رغم شعور الجميع بمرارة فراقهم.
"أبو المعتصم بالله" المجاهد في "سرايا القدس" تكلم بالنيابة عن إخوانه المجاهدين، وبدأ في مستهلّ كلامه بآيات من الذكر الحكيم، من قوله تعالى:(ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، مستفيضاً في الحديث عن عظمة الشهداء لما فضلهم رب العزة في الدنيا والآخرة، وما لوالديهم وذويهم من اجر عظيم، ومجدداً عهد سرايا القدس مع الله أولاً ومع أسر الشهداء على مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد حتى يكتب الله لفلسطين النصر والتمكين على العدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا.
وقال أبو المعتصم:"إنه إذ اليوم نعيش ذكرى مرور خمس سنوات على استشهاد إخوة لنا قدموا أرواحهم رخيصة لأجل إعلاء كلمة الله، والدفاع عن شعبهم وكرامة وعزة أمتهم، العهد والبيعة مع الله على المضي في هذا الطريق المعبد بدماء وأشلاء الشهداء العظام حتى يكتب الله لنا النصر أو الشهادة"، مؤكداً أن سيرة الشهداء نبراساً يهتدي به المجاهدين إلى طريق العزة والكرامة والنصر بإذن الله.
وتابع حديثه المفعم بالبطولة والفداء قائلاً:"حقاً لا أجد ما يمكن أن نقوله لنواسي من قدموا فلذات أكبادهم لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، فأنتم أباءٌ لنا ولكل فلسطيني حر أبي نفتخر بكم ونعتز بتضحياتكم وصبركم، وإن موعدنا إن شاء الله جميعاً الجنة بإذن الله"، مشيراً إلى أن الشهيدين هما من اختارا طريق ذات الشوكة بدون تردد لإيمانهم العميق أنه الطريق الأيسر والأصعب للوصول إلى جنان الرحمن.
ولم يجد والد الشهيد "نضال صادق" في جعبته ما يمكن أن يقال لمجاهدي سرايا القدس، إلا الحضن الحار الذي استقبلهم به وبعض كلمات الترحيب التي تنم عن الحب والوفاء، فيما كادت عيونه تفيض بالدمع وهو يودع رجال سرايا القدس، مؤكداً أن زيارة رفاق الشهيد نضال لمنزله في ذكرى استشهاده حملت له ولعائلته الكثير من بشائر الخير وأسكنت في قلبوهم الحزينة فرحة لا توصف رغم الجرح الغائر.
أما والد الشهيد "أحمد عاشور" فقد عبر عن عظيم امتنانه لتلك الزيارة التي مسحت عن صدره دمعة حزن سكنت قلبه منذ استشهاد فلذة كبده، مؤكداً أن استشهاد قرة عينه كان حلقة ضمن حلقات الصراع مع العدو الصهيوني المتغطرس.
وتطرق والد الشهيد "أحمد عاشور" خلال حديثه إلى أهم الصفات والأخلاق العالية الرفيعة والنبيلة التي كان يتصف بها الشهيد أحمد قائلاً بعد أن أطلق تنهيدة عميقةً:"كان تقبله الله نعمَّ الابن البار المهذب المطيع الراغب في الشهادة، رغم تفوقه في الدراسة"، مشيداً بالذكاء الخارق الذي كان يتمتع به الشهيد دون أقرانه والذي كان محط إعجاب أساتذته في الجامعة وكل من عرفه.
في نهاية الجولة وجه أبناء "سرايا القدس" عدة رسائل خصوا بها الأمة الإسلامية دعوهم فيها إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى الله عليه وسلم لشد الهمة والدفاع عن كرامتهم وعزتهم وحريتهم المسلوبة بذروة سنان الإسلام (الجهاد)، معتبرين أن الواقع العربي المتخاذل والمرير لن يستقيم دون العودة والتمسك بخيار الجهاد لطرد اليهود الصهاينة والأمريكان والغرب بكل أشكاله وأتباعهم في المنطقة العربية والإسلامية.
ووجهوا دعوة خاصة إلى قادة الفصائل الفلسطينية إلى ضرورة الحفاظ على دماء وتضحيات الشهداء من خلال التمسك بخيارهم والسير على نهجهم ـ لأن العدو الصهيوني المتغطرس لا يفهم إلا لغة الدم والحراب ـ ومؤكدين أن فلسطين والقدس آية من القرآن يرخص لأجلهم كل غالي ونفيس.

















