السجون السرية الصهيونية تنضح بالجرائم والعذابات

الخميس 03 فبراير 2011

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

تبلغ عدد السجون والمعتقلين ومراكز التوقيف والتحقيق الصهيونية نحو 23 معتقلاً، ويقبع بداخلها ما يقارب 8000 أسير وأسيرة فلسطينية، إلا أن هذا الرقم ما هو إلا الجانب غير المعتم الذي أراد الكيان الصهيوني إظهاره، في حين يخفي في ظلامه المستديم سجوناً أخرى ذات طابع سرّي لتكون مقابر للأحياء تنتهك فيها كل الأعراف والمواثيق الدولية، ويمارس بداخلها كل صنوف العذاب دون أن يتمكن أحد من اقتفاء تلك الجرائم. وكانت "ما يسمى بالمحكمة العليا الصهيونية" قد رفضت إغلاق مركز التحقيق السري رقم "1391"؛ مما يؤكد وجود عديد من السجون السرية يرفض الاحتلال الإفصاح عنها.

 

سجن رقم (1391)

وقال تقرير صادر عن وزارة الأسرى بأن السجن السرّي الذي يعرف برقم "1391" ليس الوحيد الذي يحتجز فيه الاحتلال أسرى فلسطينيون وعرب، بل هناك عديد من السجون السرّية التي ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عنها والتي يتم احتجاز العشرات بل المئات من الأسرى والمفقودين فيها. وأفاد التقرير أن عديدا من الأسرى والمفقودين منهم فلسطينيون ومن جنسيات عربية وإسلامية متعددة اختفوا منذ عام 1967م، ولا يعلم أحد بمكان وجودهم أو مصيرهم, وتنفي سلطات الاحتلال وجودهم داخل سجونها أو حتى إعطاء معلومات عنهم.

 

والمعتقل "1391" عبارة عن ثكنات وقواعد عسكرية وقواعد تابعة لسلاح جو الاحتلال, وهي منشآت محصنة بصورة تامة وجيدة, وبعضها يعود لحقبة الاحتلال البريطاني وبعضها الآخر استحدثه الاحتلال. وكان عديد من الأسرى والمحررين قد تناولوا في كتاباتهم أسماء سجون مثل "سجن باراك" و"سجن صرفند" والذي يقع في قاعدة عسكرية تعرف (ترفين) في (تل أبيب) و"سجن عتليت" وسجن يحمل رقم 1091.

 

أما عن عدد الأسرى والمفقودين الفلسطينيين والعرب الذين يتم احتجازهم فيها فلا توجد معلومات دقيقة عن عددهم ولكن يعتقد أن عددهم يفوق مائة وثلاثين أسيراً من جنسيات عربية وفلسطينية.

 

أسرى (X)

وأوضح التقرير أن السجون السرية لديها طرقها الخاصة للتعامل مع الأسرى الذين يتم احتجازهم بها, ويطلق على هؤلاء الأسرى والمفقودين "اسم أسرى (X)".. ويرمز لهم بهذا الاسم, ومن بين الأسرى المحررين الذين تم احتجازهم في السجون السرية الأسيران "بشار جاد الله ومحمد جاد الله" اللذان تم اعتقالهما أثناء عودتهما من الأردن بتاريخ 20/11/2002م, والأسيران اللبنانيان "مصطفي الديراني وعبد الكريم عبيد" من حزب الله.

 

مقابر الأحياء

وتعتبر السجون السرية الصهيونية مقابر حقيقية للأسرى والمفقودين الذين يتم احتجازهم بداخلها وذلك لعدم توفر المقومات الدنيا للحفاظ على كرامة الأسير والمفقود بداخلها, إذ تتميز جدران غرف السجون السرية باللون الأسود والإضاءة الخفيفة ولا تتعدى مساحة زنازينها مترين مربعين في أحسن الأحوال, كما لا يتم السماح للأسير بالدفاع عن نفسه أو بتوكيل محام لينوب عنه، ويمنع من الزيارة أو لقاء ذويه أو أي من المنظمات الحقوقية الدولية ومنها الصليب الأحمر الدولي، كما لا يسمح بالتنزه في الهواء إذ لا توجد مساحات كافية في هذه السجون للتنزه , وعند انتقال الأسير من زنزانته يتم وضع كيس أسود اللون على رأسه وتكبيله, ويعتبر التعذيب المستمر أحد السمات الأساسية لهذه السجون.

 

وبيّن التقرير أن الاحتلال يمارس في تلك السجون كل أشكال التعذيب الذي يشرف عليه وحدة مختارة تسمى الوحدة (504) والمتخصصة في التعذيب وفنونه وأنواعه, لإجبار الأسير على الاعتراف, ومن بين أساليب التعذيب المتبعة وفق شهادات لأسرى محررين في هذه السجون: استخدام التعذيب النفسي والجسدي بصورة روتينية, وشد القيد, وعدم السماح للأسير بقضاء حاجته, والربط على الكرسي بصورة مؤلمة, وعدم السماح للأسير بالنوم ورشّه بالماء البارد إذا استلقى ونام, والتهديد, والاغتصاب, وإجبار الأسرى على الاعتراف أو الموت, وتعرية الأسير من ملابسه أثناء التحقيق, والهز العنيف, والركل, وإجبار الأسير على الجلوس غير المريح أو الوقوف لفترات طويلة.

 

محاكمات خاصة !!

تتم محاكمة أسرى السجون السرية (أسرى X) كغيرهم من الأسرى والمختطفين ولكن في ظروف غير متشابهة, وأمام محاكم مختلفة يغلب عليها الطابع العسكري وفي أوقات محددة, حيث أن هناك عديدا من المحاكمات التي تتم لأشخاص داخل دولة الاحتلال لا يتم توثيقها أو معرفة الأشخاص الذين تتم محاكمتهم.

 

وعن طريقة المحاكمة لأسرى (X) -والتي نشرتها صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية- فتجري أمام محاكم صهيونية، ولا أحد يعلم ما يحصل في المداولات ومن هم المتهمين وأي تهم موجهة إليهم, أو أي دفاع يحصلون عليه, وتتم هذه المحاكمات بصورة سرية تحت ادعاء أن ذلك يضر بأمن كيان الاحتلال إذا ما نشر، وفق التقرير.

 

ويضيف التقرير: "يتم إحضار الأسير أمام قاض وعادة يكون في منزل القاضي وإذا تعذر ذلك يتم إحضاره إلى المحكمة في ساعات المساء ووثائق الاعتقال يتم تخزينها في خزنة خاصة, كما لا يتم تسجيل قائمة المداولات العادية ضمن مداولات المحكمة ومحضر الجلسة يشرف عليه قاض كبير وتتم طباعته من موظفة في مكتب رئيس المحكمة على حاسوب متنقل ومرتبط بالحاسوب المركزي للمحكمة".