الإعلام الحربي – خاص:
كم فرحت فلسطين يا خليل وأنت تدوس عليهم… كم فرحنا وأنت تمسح الدمع عن عيون الأرامل وتحمل أمانة الشهداء… لتثأر للدم الفلسطيني الزكي… كم أرعبتهم يا أبا محمد… وما أجملها من لحظات وأنت توزع الموت عليهم.. لتؤكد حتمية الانتصار على القبح… ولتعلن أن فلسطين أبداً لن تقبل الهزيمة.. لهذا كنت يا خليل وساماً على كل جبين.
تطل علينا اليوم (14-2) ذكرى عملية المجاهد "خليل محمد أبو علبة" هذا الفارس المقدام الذي قدم الواجب على الإمكان، وانتقم من أعداء الله في عملية نوعية أوقعت 8 قتلى من الجنود الصهاينة وإصابة 20 آخرين.
الأسير المجاهد "خليل محمد محمد أبو علبة" ولد في معسكر جباليا للاجئين عام 1965م ، وعاش سنين طفولته الأولى هناك ، وفي العام 1970م وبعد أن قام المجرم شارون آنذاك بسبب المقاومة الفلسطينية الباسلة في المعسكر بهدم المنازل وتوسيع الشوارع والأزقة الضيقة حتى يستطيع كبح جماح المقاومة ، فانتقلت عائلة المجاهد المكونة من ثلاثة اخوة ذكور اكبر منه سناً وأختان ووالديه إلى العيش في مشروع الشيخ رضوان في بيوت بديله للفلسطينيين ، ومازالت تعيش في هذا البيت .
بطاقة الأسير المجاهد "خليل أبو علبة"
* الاسم خليل محمد محمد أبو علبة (أبو محمد).
* البلدة الأصلية: بيت جرجا.
* مواليد مخيم جباليا بتاريخ 29-12-1965م.
* متزوج وله 6 أطفال ثلاث أطفال وثلاث بنات.
* السكن الحالي حي الشيخ رضوان.
* درس في مدارس غزة وحصل على شهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي.
* مكان وزمان العملية: هجوم استشهادي على تجمع للجنود الصهاينة في بلدة (يازور) شرق مدينة يافا بتاريخ 14/2/2001م.
* الزمان : الساعة السابعة صباحاً ، وبعد انزال العمال الفلسطينيين مباشرة قام المجاهد خليل بدهس الجنود الصهاينة على مفرق الطريق فيما يسمى مغتصبة "حولون" شمال مدينة يافا ؛ حيث تجمع الجنود الصهاينة ، ثم استمر بالانطلاق بحافلته باتجاه غزة ، وكان قد قطع مسافة عشرة كيلومترات حيث كانت دارت مطاردة عنيفة بينه وبين قوات الامن الصهيوني ، حتى وصل مدخل مدينة اسدود الشارع الرئيس وعند الاشارة الضوئية لم يستطع الاستمرار في السفر بسبب ازدحام مفرق الطرق فإصطدم باحدى الشاحنات الصهيونية المتوقفه أمام الاشارة ، وكان اصطدام عنيف للغاية حتى ظن من رآى الحافلة ان سائق الحافلة قد استشهد لان واجهة الحافلة قد تهشمت كلياً واندفع كرسي السائق مع السائق الى داخل الحافلة ما يزيد عن مترين ، لكن ارادة الله فوق كل شيء وحارس العمر الاجل كما قال الامام علي كرم الله وجهه مما ادى الى اصابة المنتقم خليل ابو علبه باصابات خطيرة ونقل على اثرها الى المستشفى ، ومكث في مستشفى الرملة لمدة (7) شهور وتم بتر ساقه اليسرى .
عمل خليل في تصليح اطارات السيارات في بداية عمره مع اخوته في ورشة خاصة بهم في غزة ، وثم انتقل بعد ذلك للعمل في ورشة تصليح الاطارات في المنطقة الصناعية قرب قرية بيت حانون شمال غزة . تعلم سياقة الحافلات ، وعمل بداخل المنطقة الصناعية كسائق حافلة في شركة"إيجد" الصهيونية لنقل من يتوجهون من قطاع غزة لاستخراج بطاقات ممغنطة . عمل بعد ذلك كسائق حافلة لنقل العمال الفلسطينيين من غزة إلى داخل مدن فلسطين المحتلة كمدينة يافا ، تل الربيع " تل ابيب " والرملة وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة . حكم عليه بالسجن لمدة (8 ) مؤبدات و(20) عاماً أخرى .
حوار مفتوح مع الأسير المجاهد "خليل أبو علبة"
س1 : ما هي الأسباب التي دفعتك للقيام بهذه العملية؟
لقد قمت بهذه العملية انتقاماً لشهداء شعبي ورداً على البطش والتنكيل الذي يقوم به العدو المجرم بحق أبناء فلسطين وبناتها الذين لا نصر لهم سوى الله عز وجل.. لا سيما في بداية انتفاضة الأقصى حيث وجود الشهداء وعشرات الأمهات الثكالى والأرامل والأطفال التي تزهق أرواحهم يومياً في الشوارع والمخيمات وعلى شاشات التلفاز.
س2 : الهجوم الذي نفذته أدى إلى مقتل 8 جنود وإصابة العديد من الصهاينة.. هل كنت تتوقع وقوع هذا العدد من القتلى؟
لقد كنت حريصاً على قتل أكبر عدد ممكن من الجنود حيث رأيت في البداية تجمع لثلاث أو أربع من الجنود ولكنني لم أنفذ العملية وبحثت عن تجمع أكبر للجنود… ودخولي عليهم بأقصى سرعة وبلا تردد ودسته بعجلات الباص ورأيت أحد الجنود يستغيث وهو يرفع يديه وكان ملقى على الأرض فما كان مني إلا أن تذكرت هذا الجندي سيذهب لقتل أطفال ا ًفطحنته طحناً بلا رحمة ونفسي تحدثني (موت بذلة يا كلب يا قاتل شعب).
س3: هل كانت العملية استشهادية أم لا؟
لم أكن أتوقع أن أعيش أو أسجن أو حتى تقطع إحدى ساقي ولذا نطقت بالشهادتين قبل أن أتقدم بالباص نحو الجنود وبعد أن استيقظت من الغيبوبة ورأيت الجيش والشرطة حولي حينها أدركت أنني ما زلت حياً
س4 : هل كان هناك تخطيط مسبق للعملية أم أنها وليدة اللحظة ؟
نعم لقد خططت للعملية بشكل مسبق ولكن ما أخر تنفيذ العملية هو الإغلاق والطوق الأمني الذي منعني من الدخول داخل الأخضر وكنت أفكر بتنفيذ العملية عند مبنى وزارة الجيش الصهيوني ولكن نفذتها في منطقة يازور بعد رفع الطوق الأمني مباشرة.
س5 : ما هي الأساليب التي استخدمت في التحقيق معك؟
لقد تعرضت لتحقيق نفسي قاسي ولم يستخدموا معي التحقيق التقليدي وكان محور الأسئلة تدور عن سبب قيامي بالعملية فكانت الإجابة أنها جاءت انتقاماً لشعبي.
ومن الضغوطات التي مارسوها على أثناء التحقيق أن إصابتي في ساقي رغم أنها كانت طفيفة وتحت الركبة إلا أنهم قاموا بقطع ساقي من فوق الركبة انتقاماً مني وكانوا يحذروني من أن يقوموا بقطع ساقي اليمنى وقالوا لي بأننا قتلنا أبناء عمك في إيرز وقمنا بقصف بيتك بالإضافة لضغوط نفسية أخرى وبعدها مكثت للعلاج لمدة 8 شهور في مستشفى سجن الرملة قبل تحويلي لسجن عسقلان وحكمت بالسجن 8 مؤبدات و 20 عاماً.
س6 : السجن مدرسة... كيف تقضي وقتك داخل السجن ؟
أمضي وقتي بين العبادة وقراءة القرآن والجلسات الثقافية والتفاعل الإيجابي مع من أحبهم في الغرفة والمعتقل.
س7: ما هي الأسباب التي دفعتك للالتزام والانضمام في صفوف حركة الجهاد الإسلامي ؟
في الحقيقة شعرت بأن حركة الجهاد الإسلامي هي حركة ربانية وأنهم يخشون الله عز وجل وكانت بداية تعرفي داخل السجن على الأخ المجاهد "محمد الحسني" القيادي بالجهاد الاسلامي وكانت لعلاقته معي بالغ الأثر في الانضمام لحركة الجهاد الإسلامي فعرفت هذه الحركة كحركة مجاهدة وربانية وصادقة مع الله وفلسطين والأقصى وتحمل أمانة المواجهة مع هذا العدو المجرم، وأن حركة الجهاد الإسلامي هي حركة وفية لدماء الشهداء… وحسبها أنها أول حركة فلسطينية مقاتلة استشهد أمينها العام الدكتور فتحي الشقاقي رضوان الله عليه.
س8: هل من كلمة أخيرة توجهها للشعب الفلسطيني؟
أقول لقد جربنا طريق التسوية المزعوم ولم يوصل شعبنا إلا لمزيد من التراجع والانهيار وأوجه ندائي لشعبي البطل أنه لا خيار سوى خيار الشهادة والصبر على أعبائه، فمعاناة الجهاد أشرف وأكرم من معاناة الاستقلال الموهوم في ظل الحرب الصهيوني، ولا طريق غير طريق الجهاد والاستشهاد ولا مجال للتراجع بعد شلال الدم وأنهار الدموع هذا هو طريقنا نحو القدس العزيزة والغالية، حتى تعود لها عزتها ومجدها وكرامتها وحريتها من جديد. وأوجه شكري لحركة الجهاد الإسلامي ولأبناء شعبنا المجاهد والمؤسسات الخيرية التي تعمل على مساعدة أسر الشهداء والأسرى وجزاهم الله عنا كل الخير.

