الإعلام الحربي-غزة:
على غير العادة في مراسيم الخطوبة، استغلّ عشرات الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجن "ريمون" الصهيوني بصحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة خروجهم إلى "الفورة" صباح السبت الماضي، ليحتفلوا بعقد قران الأسير عبد الرحمن الخصيب من قرية قفين بطولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة على مرام النتشة كريمة رفيقه بالأسر.
ويقبع الأسير الخصيب بالسجن برفقة والده ووالد عروسته منذ سنوات، حيث تحكم سلطات الاحتلال عليه بالسجن لتسع سنوات، وتحكم على والده فتحي الخصيب بالمؤبد 29 مرة، بينما تحكم على والد العروس نعيم النتشة حكماً بالسجن ثلاثة مؤبدات.
وفي مشهد درامي نادراً ما يحدث، قال والد العروس لصهره "زوجتك ابنتي على مهر معجله كتاب الله - الذي يحفظه عبد الرحمن عن ظهر قلب - ومؤجله ثلاثة آلاف دينار"، فرد عبد الرحمن: "وأنا قبلت"، وسرعان ما علت هتافات الأسرى وصدحت أصواتهم بالتكبير، والدموع تسابقهم فرحاً بإتمام العقد.
وما انتهت هتافات الأسرى وتصافحهم بحفاوة، قام والد العريس بتوزيع ما توفّر لديه من الحلويات وبعض العصائر على زملائه.
ويقول الأسير النتشة إنه التقى بعبد الرحمن قبل نحو سنتين في أحد السجون الإسرائيلية فأعجب بشخصيته وبأخلاقه الحميدة، ويضيف "احترت في الهدية الثمينة التي يمكن أن اهديها لعبد الرحمن، فأهديته أغلى شيء في حياتي وهي ابنتي مرام".
ويتابع "غير أن الأمور لم تسر بهذه السلاسة، لأن رأي العروس هو الأساس وإتمام الفرحة مرهونة بموافقتها، فبقي ينتظر عريس ابنته لعامين حتى جاء الوقت الذي زارت فيه مرام والدها في ذات السجن الذي يقبع فيه عبد الرحمن، وهناك التقيا من خلف الزجاج السميك، الذي لم يكن حائلاً بينهما ليقررا الاستمرار في إجراءات الخطوبة."
أما والد العريس، فهو صاحب تجربة سابقة حين عرض إحدى بناته على أسير كان معتقلاً معه، وها هو الآن بعد الإفراج عنه ينتظر ابنه البكر خلال الأشهر القليلة القادمة.
فيقول: "فرحتي عارمة بأن تمكنت من حضور عقد قران ابني عبد الرحمن، فقد تزوج أبنائي الثلاثة وأنا داخل السجن، ولم أحضر حفل زواج أي منهم، وأحمد الله الذي مكنني من مشاركة ابني الرابع فرحته بالخطوبة".
ويتابع موجها حديثه لرفيق دربه النتشة "هديتك هي أثمن شيء يمكن أن يقدمه إنسان لآخر، وهي من أخلاق الصحابة رضوان الله عليهم، ونعاهدك أن نحافظ عليها كما نحافظ على بناتنا".
أما العريس الذي من المقرر أن يطلق سراحه بعد نحو عشرة أشهر فالخجل بدا جليًا على وجهه، وهو يتحدث عما حدث معه قائلاً: "لم أكن أتصور يوماً أن أخطب وأنا داخل السجن، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن "عمي"، ودعا الله أن يعينه على حفظ الأمانة التي حملها.
فرحة العروس والعائلة
بدورها، عبرت العروس عن فرحتها بإتمام عقد قرانها، مؤكدةً أن الفرحة الكبرى تكون بخروج والدها وخطيبها ووالده وجميع الأسرى من السجون، وتتابع "لم يسبق لي أن رأيت خطيبي قبل تلك الزيارة، وكم يسعدني أن ارتبط برجل مثل عبد الرحمن، ضحى بحياته من أجل وطنه".
وقالت عائلة الخصيب إنها تشعر بالحزن كون عبد الرحمن ووالده ما زالا في سجون الاحتلال، لكنها تشعر بالفرحة في ذات الوقت، كون والد العريس تمكّن من حضور عقد قران ابنه.
وأضافت والدة العريس "أنا واثقة بأن فرحة زوجي كانت كبيرة بخطوبة ابني، ونأمل أن يتم الله نعمته علينا بالفرحة الكبرى عندما يخرجان من السجن ونقيم لهم حفلة كبيرة".

