الإعلام الحربي – وكالات:
أكد خبراء ومحللون متخصصون في الشأن الصهيوني أن الأجواء الإقليمية والدولية غير مهيأة لشن عملية عسكرية صهيونية على قطاع غزة، مشيرين إلى أن التصعيد الصهيوني الأخير يعكس حالة الإرباك التي تعيشها القيادة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال في ظل المتغيرات الأخيرة الحاصلة في المنطقة العربية برمتها، والتي تهدف إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار في الساحة الفلسطينية.
وأجمع المحللون -في أحاديث لصحيفة الاستقلال- على أن الكيان الصهيوني يقف أمام واقع لا يسمح بشن عدوان جديد على غزة بحجم عدوانه السابق خلال الحرب الأخيرة.
وتوقع الخبراء والمحللون أن أي حرب قد يقدم عليها الكيان باتجاه القطاع ستقلب الطاولة الإعلامية لمصلحة غزة؛ مما قد يؤدي إلى خروج مسيرات مليونية عربية للمطالبة بضرورة إزالة الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين.
الجدير ذكره أن قوات الاحتلال الصهيوني صعّدت من عمليات قصفها لمواقع ومناطق مختلفة في قطاع غزة خلال الأيام الماضية؛ مما أسفر عن استشهاد مقاومين من سرايا القدس وأحد عمال الحصمة وإصابة العشرات، إلى جانب تدمير في بعض المنشآت والممتلكات.
المأزق الإسرائيلي يتضاعف
وفي هذا السياق يقول الخبير في الشئون الصهيونية عامر خليل: "إن التصعيد الأخير على غزة يدلل على حالة الإرباك التي يمر بها الكيان الصهيوني بعد المتغيرات الحاصلة في الوطن العربي، وعلى ذكاء المقاومة التي اختبرت الاحتلال في ظل متغير سقوط أنظمة وطدت علاقتها مع الحكومات الصهيونية".
مشيرا إلى أن الصواريخ التي أطلقتها المقاومة على مدينة بئر السبع كانت بمثابة اختبار للقيود التي فرضتها المتغيرات على دولة الاحتلال.
وأضاف: "هناك حسابات جديدة يجب أن تؤخذ في الحسبان، وهي ردود الفعل في العالم العربي على أي عدوان صهيوني، فالأنظمة لن تستطيع منع الشعوب من التعبير عن موقفها من اعتداءات الاحتلال، ومن هنا سيكون "الكيان حذر في مبادرته لعدوان جديد".
وحول استمرار تضخيم الاحتلال لقدرات المقاومة الصاروخية في غزة، يوضح خليل أن هذا الحديث ليس جديدا، وهو متكرر بصورة شبه يومية في محاولة لتبرير أي عدوان محتمل وجعل المستوطنين في حالة تحفز دائم، وهذا ما يشير إليه إطلاق صفارات الإنذار بين حين وآخر في البلدات المجاورة للقطاع.
ويرى المحلل السياسي أن الكيان الصهيوني يجد نفسه في حيرة دائمة في كيفية التعامل مع ما يزعمه من امتلاك المقاومة لأسلحة متطورة، وهو يتحدث عن قصف واستهداف مخازن سلاح، "ولكن لو استطاعت أن تقصف موقعا أو اثنين فلن تتمكن من قصف جميع المواقع، وبهذا سيجد الكيان نفسه في مأزق كبير إذا ما بادر إلى عدوان موسع، حيث أن عمقه سيكون عرضة لصواريخ المقاومة، وإذا ما أضيف إلى ذلك التغييرات الحاصلة في العالم العربي فإن المأزق الصهيوني يتضاعف".
اشتعال المنطقة
من جهته، رأى المتابع للشئون الصهيونية ناجي البطة أن التصعيد يأتي لإرباك الساحة الفلسطينية، وربما الساحة العربية أيضا؛ "لأن الرياح التي تهب الآن في كل من مصر وتونس وليبيا وبعض البلدان الأخرى هي سلبية اتجاه الصهاينة وقيادتهم، معتبرا أن التصعيد محاولة لإعادة ترتيب المنطقة تحت أجندة صهيونية؛ لأن القافلة تسير بعكس ما تتمناه قيادة الاحتلال". واستبعد البطة -خلال حديث لـ"الاستقلال"- إقدام الاحتلال على عملية عسكرية واسعة في القطاع؛ لأنها قد تزيد من اشتعال المنطقة ضد المشاريع الأمريكية والأوروبية التي يحرسها الكيان الصهيوني.
وأضاف: "حتى العمل العسكري المحدود لن يحدث إلا بضوء أخضر أمريكي، وبذلك فإن شن حرب في المنطقة -وعلى قطاع غزة تحديدا- سيأتي في سياق مخطط أمريكي أوروبي إذا ما أرادوا حرف أنظار الشعوب العربية إلى مناطق ساخنة وبؤر منفجرة، وبذلك ربما يستبقون الأحداث القادمة بعد ليبيا إلى منطقة يهتم بها كل العالم العربي والإسلامي".
وتابع البطة القول: "الحديث عن امتلاك المقاومة صواريخ متطورة بمثابة إشارة لحكومة الاحتلال بأن منطقة سيناء التي كانت تحت سيطرة العدو الصهيوني لفترة طويلة أصبح الآن يستخدم ضده، ولتبرير أي قصف صهيوني للسودان وأنفاق غزة وأيضا لأهداف في سيناء"، مستدركا قوله: "لكن هذا مستبعد، حتى لا يتم استفزاز المصريين اتجاه الكيان الصهيوني على الأقل في المرحلة المقبلة؛ لذلك يجب على المقاومة الفلسطينية أن تنتبه لخطورة ما تحمله الأيام خاصة في موضوع الاستدراج والاستفزاز الصهيوني لها بعد عمليات القصف والاستهداف لمواقع غير مأهولة والتحليق المكثف للطيران".
أما المحلل السياسي رجب أبو سرية فيرى أن التصعيد جاء نتيجة الاضطرابات الدولية التي تعاني منها الحكومة الصهيونية، وذلك بعد انشغال الإعلام الدولي والعربي بما يحدث من ثورات في ليبيا وما سبقها من احتجاجات أطاحت بنظامي بن علي ومبارك، وغياب الأنظار عن مناطق أخرى مثل غزة، معبرا عن اعتقاده أن الكيان غير قادر على شن أي حرب جديدة على غرار حرب غزة عام 2008 لأنه يعاني من عزلة سياسية غير مسبوقة، بحيث أصبح قادته معرضين للملاحقة في كل البلاد ومن ضمنها الأوروبية.

