عملية العفولة الاستشهادية

السبت 30 يوليو 2011
الإعلام الحربي – خاص:
 
لأنهم الشهداء ، وسام وشرف الأمة، أشراف امتنا ، هم قلاع شامخة بتواضعهم ، اسود الميدان بعزيمتهم، هم أقوى من الفولاذ ، وأصلب من الصخر، عقيدتهم ثابتة ، الإيمان في صدورهم ، والتقوى والحياء صفتهم ،لا تلين عزيمتهم ولا تنحرف بوصلتهم عن فكرهم القدس هدفهم ، وفلسطين من النهر للبحر مطلبهم وحقهم الوحيد والمقــّدس ، إيمانهم بعدالة قضيتهم وأنهم على الحق المنهجي ، وأنهم على خطى الرسول ماضون ولفكر الإسلام حاملين وسائرين رغم الصعاب والمتاعب . 
 
الاستشهادي المجاهد "عبد الكريم خليل طحاينة" من مواليد بلدة السيلة الحارثية – جنين ، ولد بتاريخ 6-7-1981م، أقام بها إلى أن استشهد بتاريخ 5-3-2002م .
 
نشا فارسنا عبد الكريم في أسرة محافظة مؤمنة مكونة من 8 أخوة و 3 أخوات ، تربى يتيما حيث توفي والده و هو ما يزال طفلا رضيعا عمره شهران و ترتيبه هو الثاني عشر أي اصغر أخوته .
 
كان شهيدنا مؤمنا تقيا يخاف الله في كل أمر ، حيث تربى و ترعرع في مسجد أبو بكر الصديق الواقع في حي الطحاينة ، أحب تلاوة القرآن الكريم بشكل دائم ، من هواة الرياضة خاصة السباحة . نشأ شهيدنا عبد الكريم في المخيم فرأى وحشية الجنود عندما يقتحمون البلدة و يداهمون البيوت .
كان من أكثر مجاهدي الجهاد الإسلامي في المخيم نشاطا وفاعلية فقد شارك مشاركة فاعلة في المواجهات التي كانت تقع على حاجز الجلمة في مدينة جنين ، فكان كثيرا ما يذهب ليشارك مع شباب المقاومة، و مرة قصفت طائرة موقعا في جنين و عبد الكريم هناك فنجاه الله .
 
التحق الشهيد عبد الكريم طحاينة بمدارس بلدته السيلة الحارثية و أنهى الصف التاسع الأساسي ليترك المدرسة و يعمل في مهنة البلاط.
 
و في إحدى المواجهات على حاجز الجلمة كان الشهيد عبد الكريم كثير الحركة فلاحظه الجنود و نادوا عليه بالسماعة أن صاحب البلوزة الصفراء تراجع و إلا سيطلقون عليه النار.
 
في صباح 5-3-2002م في مثل هذا اليوم المبارك، خرج من البيت بشكل طبيعي و في الليل اتصل بأهله وقال انه يعمل في هذه الليلة و لن يرجع للبيت، و في يوم الثلاثاء 5-3-2002م سمع أهالي بلدة السيلة الحارثية بعملية العفولة الاستشهادية في تلفاز المنار و محطة المركزية ليتبين ان منفذ العملية هو البطل الاستشهادي "عبد الكريم عيسى خليل طحاينة" في محطة باصات في العفولة وقد اسفرت العملية البطولية من مصرع صهيوني واصابة 25 اخرين، ليختصر طريقه للجنة و يلحق بأبناء عمه :
 
• الشهيد صالح طحاينة الذي استشهد بعملية اغتيال بشعة عن طريق تسميم الطعام و التعذيب الجسدي بعد أن فر من سجون الاحتلال بشهرين حيث كان المطلوب رقم "1" لأجهزة امن بيرس – عرفات ليستشهد بتاريخ 2-7-1996م .
 
• الاستشهادي سليمان طحاينة منفذ عملية محني يهودا الاستشهادية في عملية مزدوجة بسيارة مفخخة بتاريخ 6-11-1998م .
 
كثيراً ما كان الشهيد عبد الكريم طحاينة ما يصلح بين المتخاصمين بأسلوبه رغم صغر سنه. يناصر المظلوم ولا يهاب أحدا عدا الله. مطيع ومحب لعائلته وإخوانه متميز بفطنته و ذكائه. تميز بأنه شاب عنيد لم يحدث أن تنازل عن حقه أو حق احد استنصره لأنه يعتبر ذلك جبنا .كثيرا ما كان الشهيد عبد الكريم ما يقدم المساعدة و يشارك في نشاطات البلدة.
 
حتى عندما انضم لحركة الجهاد الإسلامي _ سرايا القدس لم يفصح لأحد و لم يحب التباهي بشيء من أعماله .. كتوم .
 
• في إحدى المرات أصيبت والدته بحروق في الرجل .. لم تخبر عبد الكريم لأنه يخاف عليها كثيرا حيث كان يعمل .. و بعد أسبوعين علم بذلك فجاءها و الدموع في عينيه لأنها أخفت عنه ذلك لحبه لها و خوفه عليها.
 
• ذات مرة جاء للبيت ومعه صورة تصورها بالسلاح وقال: شو رأيكم بالصورة ؟ مبتسما ابتسامة، جميلة أم لا ؟، وكأنه يمهد لاستشهاده.
 
• يذكره إخوانه كلما كان يرفع الأثقال ويتباهى برفعها لقوة جسمه فهذه ذكرى ترتبط بأخيهم الصغي.
 
• وقبل استشهاده بثلاثة أيام كان بمدينة جنين و معه كيس ملابس له اشتراها فسأله احد أصدقائه في السيارة: ما هذا يا عبد الكريم ؟ فقال الشهيد: ملابس عرسي، سيحصل لي زفة.