الشهيدين القائدين "منير سكر" و"أشرف شلوف": رحلة جهاد وعطاء معبّدة بالتضحيات الجسام

الأحد 06 مارس 2011

الإعلام الحربي – خاص:

 

طوبى لمن تقدم.. وسار على نهج الأنبياء حاملاً راية الإسلام خفاقة.. لا يهاب الموت وإن جاء.. و ينتظر الشهادة بحب ورجاء.. أبناء الجهاد الإسلامي فرسان الشهادة وعشاق المقاومة.. تراهم في ساحات المعارك مع العدو الصهيوني أسود وفي المساجد منارات تضيء ليلاً اتشح بالسواد.. كان أشرف ومنير وخالد ومحمود ومقلد وبشير وعزيز وقائدهم ومعلمهم «أبو إبراهيم» الشقاقي.. والقافلة ما تزال تسير نحو رضوان الله وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للصالحين الصادقين المخلصين الذين أبّوا أن يكونوا أرقاماً بل كانواً عنواناً لخيارٍ طريقيه نصر أو شهادة.. فطوبى لمن تقدم وطوبى لمن لحق بالركب.. ومباركة تلك الحركة التي أنجبت هؤلاء المشاعل.

 

تطل علينا اليوم الأحد (6-3) ذكرى رحيل الشهيدين القائدين "منير سكر" و"اشرف شلوف"، الذين ارتقيا للعلا في عملية اغتيال صهيونية استهدفتهم بمدينة غزة، بعد أن سطرا أروع ملاحم البطولة والفداء في مسيرتهم الجهادية ضد العدو الصهيوني.

 

 

"منير سكر" المجاهد الزاهد عاشق الجنان

ولد الشهيد القائد منير محمد سكر"أبو أحمد" بتاريخ 10-6-1976، و تربى في أحضان أسرة محافظة عرفت واجبها نحو ربها فكان الغرس بذرة أنبتت ثمرا يانعا على سوقه استوى، و هو متزوج و لديه ستة من الأبناء. درس الشهيد سكر مرحلته الابتدائية في مدرسة حطين و أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات، ثم اضطر إلى ترك الدراسة ليتفرغ للعمل لمساعدة أهل بيته في مصاريف المعيشة الصعبة.

 

نشأ الشهيد أبو أحمد في حي الشجاعية المجاهد، حيث التزم في مسجد الرحمن، المكان الذي شهد له بحفظ القرآن الكريم و الحفاظ على الصلوات الخمس و قيام الليالي في شهر رمضان، و عندما تبلورت فكرة إنشاء مسجد الشهيد معمر المبيض كان منير من مؤسسي المسجد و الداعمين له، و كان له الفضل الكبير في تجميع الشباب و تشجيعهم على الالتزام في بيت الله، حيث لم ينكر الكثيرون دور في مجال الدعوة إلى الله تعالى.

 

عرف أبو أحمد بعظيم أخلاقه و سعة صدره و بشاشة وجهه، فكان لا يغضب من أحد أبدا، بل لم تكن البسمة الجميلة تفارق شفتيه. يقول أبو أنس أحد المقربين من الشهيد: منير كان شابا هادئا مبتسم الوجه، مطيعا لوالدته، محبا لإخوانه في المسجد، لا يغضب إلا لما يغضب الله عز و جل". و يضيف: كان رحمه الله من أكثر الشباب التزاما بسنة النبي صلى الله عليه و سلم، و عرف عنه الشجاعة و قوة الإيمان و عدم الخوف إلا من الله".

 

تأثر الشهيد القائد منير سكر بانتفاضة الأقصى، وقرر أن يكون من فرسان هذه الانتفاضة، فانتمى لحركة الجهاد الإسلامي في بداية الانتفاضة المباركة، ثم انضم للجناح العسكري للحركة "سرايا القدس" فأبلى بلاء حسنا في المهمات الموكلة إليه، حيث شارك مرات عديدة في التصدي لقوات الاحتلال التي اجتاحت القرى و المدن الفلسطينية في قطاع غزة، فزرع العبوات الناسفة، و أطلق قذائف الأر بي جي، وشارك دوما في عمليات الرباط على ثغور القطاع، كما كان من فرسان إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية.

 

اتهمت حكومة الاحتلال أبا أحمد بالوقوف وراء تجهيز و محاولة إدخال استشهاديين إلى القدس المحتلة، و اتهمته أيضا بالمسئولية عن إطلاق عشرات الصواريخ و القذائف باتجاه المستوطنات و البلدات الصهيونية المحيطة بقطاع غزة، فتم وضعه على قائمة الاستهداف و التصفية.

 

عندما تم تأسيس جيش القدس التابع لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة كان الشهيد سكر من أبرز مؤسسي هذا الجيش المقدام، فساهم مساهمة فاعلة في تجنيد العشرات لهذا الجيش و تولى قيادته عسكريا.

 

بحث أبو أحمد عن الشهادة جاهدا، و لم يكلّ أو يملّ في طلبها، فنجا من محاولة اغتيال سابقة استهدفت الشيخ خضر حبيب بتاريخ 14-12-2005، حيث قال بعد العملية الفاشلة: يا ليتني نلت الشهادة.

 

"اشرف شلوف" رجل البطولة والعطاء

ولد شهيدنا المجاهد أشرف علي شلوف في الأول من يونيه من العام 1980 م، لأسرة فلسطينية مؤمنة بربها عانت كما العائلات الفلسطينية الصابرة ظلم الصهاينة وحقدهم وعنجهية جيشهم الارهابي، جاء أشرف أكبر إخوته في الوقت الذي كان العدوان على أمتنا مستمراً من قبل المتآمرين والأعداء.. وقد ارتقى إلى جوار ربه شهيداً مفارقاً زوجته الصابرة وابنه وابنته، في وقت لا يزال العالم يتآمر على أمتنا وقضيتنا.

 

عُرف شهيدنا المجاهد أبا علي بحبه للشهادة منذ صغره.. وعرف كذلك بحبه وتعلقه بالمساجد.. وتميز بمداومته على الصلاة في مسجد القزمري القريب من مكان سكناه في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.. إلى أن أصبح أميراً للمسجد والمشرف على موائد تعليم القرآن الكريم ومربي الأشبال والشباب على حب المقاومة والشهادة. وتميز فارسنا "أبا علي" بالهدوء والسرية والإخلاص والتفاني في عمله، وكان حريصاً على صلاة القيام وحلقات الذكر وخاصة ليلة الجمعة الأخيرة من كل شهر هجري.. وكاناً مواظباً على صلاة الفجر جماعة في مسجده الذي بكاه يوم رحل.

 

كما واتصف شهيدنا القائد بحب الفصائل الفلسطينية وعدم التفريق بينها، ومشاركته الدائمة في جنازات الشهداء وتقديم واجب التهنئة لأهلهم.. وكان حريصاً على زيارة مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على روح الشهداء أصدقائه.. والذين كان يخاطبهم بقلبه أنه على العهد باقٍ و سائر وها هو يلحق بهم.. مقبلاً غير مدبر.

 

التحق شهيدنا المجاهد أشرف شلوف بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ نعومة أظفاره، ووجد ضالته في أحضانها، وترعرع على فكرها الجهادي المميز وعلى موائد الذكر والقرآن الكريم وعمل في جناحها السياسي، إلى بداية انتفاضة الأقصى المباركة في العام 2000 حيث انضم إلى جناحها العسكري، سرايا القدس، ليعمل في صفوف وحدات المرابطين على الثغور التابعة للسرايا المجاهدة.

 

وكان فارسنا "أبا علي" من النشطاء البارزين في الحركة في منطقة الشجاعية، حيث كان يشاركها في كل أعمالها وكان مشرفاً على بعض أعمالها وعمل في جميع إطاراتها وتدرج في صفوفها.

 

ويقول "أبو مصعب" أحد قياديي سرايا القدس إن الشهيد أشرف شلوف شارك مع إخوانه في عمليات إطلاق صواريخ قدس على مغتصبات العدو المحيطة بقطاع غزة، كما وشارك في عدة عمليات إطلاق نار على دوريات الاحتلال قرب مقبرة الشهداء شرق مخيم جباليا، وشارك في صد التوغلات الصهيونية على حي الشجاعية والزيتون ومخيم جباليا الصمود.

 

بعد عصر يوم الاثنين 6/3/2006 في مثل هذا اليوم المبارك، وبينما كان فارسنا أشرف شلوف منير سكر في سيارة قرب شارع صلاح الدين شرق مدينة غزة، أطلقت طائرات الاستطلاع الصهيونية صاروخين على الأقل باتجاه سيارتهما من نوع "بيجو بيك أب"، مما أدى إلى استشهاد القائدين أشرف علي شلوف ومنير محمد سكر وثلاثة أطفال هم أحمد السويسي والشقيقان رائد وعلاء البطش.