الإعلام الحربي – خاص:
ويأبى الأبطال إلا أن يفارقوا الحياة.. ويأبى هؤلاء الأحياء فينا إلا أن يبقوا الذكريات.. رحلوا بعيداً عنا وتركوا فينا حرقة القلب.. مضوا علي درب من سبقوهم.. فارتحلوا كما يرحل الغريب من وطنه المسلوب.. مضوا جميعاً.. وتركونا في عذابات الفراق.. نذوق ولع الفراق.. فراق أحبة عشنا معهم على أمل البقاء.. إلا أن الشهادة كانت السباقة لرحيلهم عنا.. كانوا كالشموع.. ولا زالوا كذلك أنهم رجال الحق والدين.. أنهم من صنعوا بيدهم صاروخ الرعب ليذيقوا العدو مرارة الموت الزؤام.. مضيت يا أبا إسلام.. وتركتنا في عذابات الفراق.. نذوق لوعة الفراق.. فراق حبيب عشنا معه علي أمل البقاء.. إلا أن الشهادة كانت السّباقة لرحيله عنا... أبا إسلام هل ترانا نلتقي أم أنها كانت القيا على أرض السراب ثم ولت وتلاشى ظلها .. واستحالت ذكريات العذاب.
ترجلت أيها الفارس الهمام يا فارس "الإعلام الحربي" لتبرهن أن الدم يطلب الدم وأن الشهيد يحيي الملايين ... وها نحن نستنفر بلاغتنا وندخل ممرات الشهادة لكن أي الكلمات تلك التي تصل إلى حدود دمك وطهارتك ... صعبة هي المحاولة ... فكلما نزف دم الشهداء خفت ضوء الشمس ليفسح لبريق الشهداء دروباً تنير أرجاء الكون وليملأ عبق الشهداء الأرض ... يعلمونا كيف يبقى شلال الدم زاحفاً فالشهداء وحدهم تبقى تعانق أرواحهم عنان السماء ولهم تنحني الأقلام إجلالاً وإكباراً لصنيعهم فلا يمكن لمداد البحر أن يفيهم حقهم وتقف بلاغتنا مكبلة بالخجل ونحن نحاول الاقتراب من وهج دمائهم .
تطل علينا اليوم الثلاثاء الموافق (15-3) ذكرى رحيل الشهيد القائد "حسن زياد شقورة" فارس الكلمة والبندقية، ومسؤول الإعلام الحربي لسرايا القدس في لواء شمال قطاع غزة.
مسجد القسام المنشأ .. التزام منذ الطفولة .. من رحم الهزيمة يأتي جيل النصر
أبصر شهيدنا المجاهد حسن زياد شقورة النور فى مشروع بيت لاهيا بعد أن هُجِرت عائلته من مدينة المجدل المحتلة فتعهده أبناء مسجد القسام بالتربية فاحتضن حسن المسجد وأصبح من رواده فكانت هذه النشأة بمثابة دروسٍ في الوعى والحس القوى الرافض للاحتلال الذي اغتصب الأرض وطرد الأهل ... ففي 16/11/1985 م عانق حسن الحياة المتلاطمة بأوجاعها حيث نشأ في كنف أسرة متواضعة متسربلة بكساء الإسلام و معتصمة بحبل الله قوامها ثمانية أفراد وكان حسن الابن الثاني لوالده ... ترعرع حسن فى كنف هذه الأسرة التي تحمل الهم الفلسطيني بين أضلعها وثواني عمرها وكان حسن يكبر لتكبر في قلبه مأساة هذا الشعب المشرد فنهض حسن ليحمل الأمانة ويقوم بأعبائها حيث أن والده أحد كوادر الحركة الإسلامية المجاهدة "حركة الجهاد الإسلامي " والذي أثر كثيراً في تفكير حسن وضبط مساره فأنار له طريق المقاومة والجهاد.
المسيرة التعليمية .. جهد تفوق وتميز
درس حسن المرحلة الابتدائية في مدرسة بن رشد للاجئين وكان من الطلبة المتفوقين ثم التحق بمدرسة ذكور جباليا الإعدادية "ج" للاجئين ليواصل دأبه وتفوقه وبعدها التحق حسن بمدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية فأدرك حسن قدر العلم والعلماء وأصر على مواصلة رسالة الأنبياء فالتحق بجامعة الأزهر بغزة ليتخرج من قسم الملتميديا "تصميم ومونتاج " ثم انتقل حسن ليباشر حياته المهنية .
دماثة خلق .. نور علي نور
عرف حسن بدماثة خلقه القويم حيث كان محبوباً بين أفراد العائلة والحي والعمل... كان يداعب الجميع بابتسامته المرحة ... ظهرت عليه علامات الرجولة وقوة الشكيمة وحب الناس منذ الصغر ... كما كان ملتزماً بالصلوات الخمس والعبادات والنوافل في مسجد القسام "منارة الشهداء وقبلة العاشقين" متمسكاً بكتاب الله مخلصاً متواضعاً مما ساعده على صقل شخصيته فكان مرهف الحس ... دقيق الإدراك ... ذكياً لحد الإبداع ... عمل في صحيفة الاستقلال وإذاعة صوت القدس فكان مثالاً للموظف الملتزم كان حسن باراً بوالديه مطيعاً لهما لا يضجر ولا يتأفف من طاعتهما فقلب حسن العطوف يقبل الجميع حتى مع أخوته الصغار ... كان حسن يداعبهم ويعطف عليهم ويتودد لهم .. كان حسن شجاعاً رافضاً للظلم ينبري للتصدي للمواقف المتخاذلة فهو يصدع للحق صداحاً به ... كان حسن هادئاً جداً ... مقداماً واثقاً بنفسه... أحبه كل من عرفه ... و هذا ما بدا ظاهراً خلال تشييع جثمانه الطاهر .
علاقته بالآخرين .. طوبي لمن يألفون ويؤلفون
تميز حسن بالتفاعل مع محيطه الاجتماعي فكان له أصدقاء كثر يلتفون حوله ... كان يتذلل لأمه وأبيه ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة ... يصل الرحم ويزور إخوانه كما تميز بأنه أحاط نفسه بثلة من الشباب الملتزم والواعي فكان مثالاً فى التكافل الاجتماعي في أسرته ومسجده وأصدقائه كما تميز حسن بعلاقاته التنظيمية الواسعة مع كل التنظيمات والفصائل المجاهدة حتى التى تخالفه فى الفكر فكان ينسج بحراً من العلاقات الاجتماعية ... يشارك الجميع أفراحهم ... ويشاطرهم أحزانهم... تزوج حسن قبل سنة ونصف من صحفية زميلة له في صحيفة الاستقلال ... فطوبى لمن يألفون ويؤلفون
أبو إسلام وطريق الأحرار .. علي درب ذات الشوكة
تربى حسن على موائد القرآن الكريم في قلعة الجهاد والمقاومة مسجد القسام منذ أن تفتحت عيناه على الدنيا فاحتضنه شباب المسجد وتعهدوه بالتنشئة الإسلامية الرائدة فكان يمارس رياضية الكاراتيه بصحبة الشهيدين علاء الكحلوت وأنور الشبرواي الذين تعلق حسن بهما كثيراً والتحق بحركة الجهاد الإسلامي التي آمن حسن بأطروحاتها واستشعر مصداقيتها وآمن بالوحدة كضرورة حتمية ثم انتقل للعمل في صفوف الاتحاد الإسلامى الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامى وبعد ذلك ألح حسن على إخوانه فى قيادة سرايا القدس أن يلتحق بهذا الركب الطاهر والخيار الأمل فقبل الأخوة بعد جهد كبير واصرار حثيث من قبل حسن فانتمى لسرايا القدس المظفرة مع بداية انتفاضة الأقصى حيث برع فى مجال الهندسة والتقنية فلاحظ ذلك قادته فألحقوه بوحدة الهندسة والتطوير التابعة لسرايا القدس كما ظهرت أيضاً القدرات الإعلامية الفائقة لحسن فتولى فيما بعد إدراة الإعلام الحربي لسرايا القدس في قطاع غزة ... شارك حسن فى صد العديد من الاجتياحات لشمال القطاع حتى أنه أصيب إصابة طفيفة في أحد المرات ... وشارك أيضاً في تطوير وتصنيع المنظومة الصاروخية في سرايا القدس وقاد حملات إطلاق الصواريخ على مستوطنات الاحتلال وكان حسن المسؤول المباشر عن إطلاق حملة تتضمن 40 صاروخاً على تلك المغتصبات رداً على اغتيال القائد محمد شحادة ... وتفيد المصادر الخاصة في سرايا القدس أنه كان مشاركاً في عملية إيريز البطولية برفقة الشهيد محمود المقيد مما أدى لمقتل 3 جنود صهاينة وإصابة العديد منهم وكذلك مقتل مستوطن ومستوطنة في سيديروت جراء القصف الصاروخى للبلدة حيث كان حسن أميراً لتلك المجموعات المجاهدة كل ذلك وحسن يعمل بصمت تحت جنح الليل .
صاروخ العزة سلاح دشنه حسن من دماء الشعب المقهور ... حسن على موعد مع الشهادة
استشهد شهيدنا القائد حسن شقورة أبو إسلام يوم السبت الموافق 15/3/2008 م في مثل هذا اليوم المبارك أثناء توثيقه لإحدى المهام الجهادية لسرايا القدس شرق مدينة غزة، حيث أطلقت طائرات الغدر الصهيونية صواريخها تجاه المجاهد "حسن" مما أدى لارتقائه واثنين من إخوانه المجاهدين "محمد الشاعر" و"باسل شابط" فهنيئاً لكم الجنة يا فرسان الكرامة في زمن امتلأت فيه السراديب بالخائفين وأصحاب أنصاف الحلول.
إرهاصات الشهادة ... حسن ينظر للسماء ويجدد العهد للشهداء "إنى أحبكما وسألحق بكما "
تروي أسرة حسن أنه عندما كان طفلاً ذهب لصالة القسام الرياضية لممارسة ألعاب القوى وكان يشرف على تدريبه الشهيدين أنور الشبراوي وعلاء الكحلوت الذين مَن الله عليهما بالشهادة وتقول بأنه عندما كان في العاشرة من عمره رأى الشهيدين في السماء وتخيل له بأنهما يطلبانه فبكي حسن وأقسم أن يلحق بهما ... وها هو اليوم يرتحل لهما بعد رحلة جهاد عنيدة في مقارعة الكيان البغيض .

