حواجز الاحتلال بالضفة المحتلة.. مصائد للمواطنين وبوابة إلى زنازين الجحيم

الخميس 17 مارس 2011

الإعلام الحربي – الضفة المحتلة:

 

رغم كون الحواجز العسكرية الصهيونية المنتشرة في جميع محافظات الضفة الغربية تمزق أواصل المحافظات والعلاقات الاجتماعية لسكانها، لكن خطرها الحقيقي يكمن في كونها مصائد لاعتقال رجال المقاومة والغيورين على مصلحة شعبهم، فضلًا عن اعتقال المواطنين دون ذنب أو تهمة موجهة.

 

اعتقال بلا إنذار

يقول الأسير المحرر محمد سليمان -(26 عامًا) من مدينة الخليل- مستذكرًا أحداثا متسارعة مر بها قبل نحو 4 أعوام، بأنه وعقب تخرجه من جامعة بيرزيت في رام الله أثناء توجهه إلى زيارة أحد أصدقائه في المدينة، أوقف جنود الاحتلال مركبته على أحد الحواجز العسكرية وأمروه بالنزول. وأضاف: "دقق الجنود أنظارهم في هويتي التعريفية ثم أمروني بالنزول من السيارة وقيدوني وعصبوا عيناي واقتادوني إلى إحدى آلياتهم بحجة أنني مطلوب لهم"، مشيرًا إلى أنه لم يعرف التهمة الموجهة إليه وحكم عليه بالسجن الإداري لعام كامل".

 

من جانب آخر بيّن الطفل إيهاب أبو العلياء أنه وبينما كان يمر على حاجز حوارة العسكري جنوبي نابلس قبل عدة أشهر فوجئ باعتقال جنود الاحتلال له دون أي سبب، موضحاً أنه اقتيد إلى إحدى الآليات العسكرية مقيدًا واتهم بحيازة عبوة ناسفة رغم نفيه التام لذلك، وعدم وجود أي دليل يدينه. ويتابع: "قال لي المحقق بأنني كنت أحمل عبوة ناسفة وسألني من الذي أعطاني إياها، ولكنني لم أعرف عن أي شيء يتحدثون، وبقيت أنفي ادعاءاتهم ولكنهم عذبوني نفسياً وهددوني باعتقال عائلتي".

 

نساء وفتيات

ولم تقتصر انتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين خلال المرور عن الحواجز العسكرية على الشبان والأطفال والشيوخ، بل وصل إلى النساء والفتيات اللاتي تحولن إلى أسيرات في زنازين العتمة الصهيونية. وسجلت المراكز الحقوقية والمؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان عددًا كبيرًا من حالات اعتقال الفتيات والنساء على الحواجز العسكرية، موضحة أن عشرات الأسيرات اعتقلن على حواجز الاحتلال بتهمة حيازتهن أدوات حادة أو محاولتهن طعن جنود صهاينة، وهي التهمة التي تنفيها كثير من الأسيرات.

 

وتؤكد السيدة "م، أ" -وهي أسيرة محررة من سكان مدينة بيت لحم- أنه وأثناء محاولتها العبور على حاجز الأنفاق القريب من القدس المحتلة اعتقلت واقتيدت مكبلة إلى آلية عسكرية، وتم معاملتها بقسوة حتى وصلت إلى مركز التحقيق الذي لقيت فيه صنوف التعذيب الوحشي. حيث قالت : "كنت أمر على أحد الحواجز كما اقتضت العادة، ففتشوا هوياتنا ولم أتوقع أن أكون أنا المطلوبة، فأمروني بالنزول من المركبة ثم قيدوني وعصبوا عيناي، واقتادوني إلى مركز التحقيق، وهناك حاولوا تفتيش جسدي ولكنني رفضت فجاءوا بمجندات فعلن بذلك، وبعدها سألوني من أين جئت بالسكين ومن الذي وضعها معك، ولم أكن أعرف شيئاً عن الأمر، وفي النهاية حاكموني بالسجن لثلاثة أشهر".

 

وإضافة إلى ذلك تقوم القوات الصهيونية باعتقال النساء في مراكز التفتيش أثناء محاولتهن العبور لزيارة أقربائهم الأسرى، كما حدث مع الأسيرة المحررة ميمونة جبارين التي حاولت زيارة شقيقها الأسير في سجن عوفر فاعتقلها جنود الاحتلال وأضافوها أسيرة في سجل العائلة. وتوضح أنها تعرضت للاعتقال دون تهمة تذكر، وبقيت لعدة أشهر في السجون دون أن تعرف ملفها الذي أبقاه الاحتلال سريًا، ومنع عائلتها من زيارتها فترة طويلة.

 

عنصرية بامتياز

ويؤكد المتخصص في شئون الأسرى رياض الهباش أن تلك السياسة اتبعها جنود الاحتلال على حواجزه العسكرية المنتشرة بين مدن الضفة في اعتقال عشرات الأسرى الفلسطينيين، "فباتت سياسة شبه يومية ينتهجها العدو الصهيوني لاعتقال الشبان والأطفال دون تهمة معينة بل أحياناً بافتراءات كاذبة"، وفق وصفه.

 

وأوضح أنه عادة ما يقوم جنود الاحتلال باعتقال الفتية والأطفال على تلك الحواجز بزعم حيازتهم أدوات حادة أو زجاجات حارقة وهي التهمة التي ينفيها المعتقلون، مؤكدين أنها تهدف فقط إلى ردع كل من تسول له نفسه إخفاء أي آلة أو جهاز ممنوع على تلك الحواجز.

وبيّن الهباش أن هذه السياسة "عنصرية بامتياز" وتنتهجها سلطات الاحتلال في التعامل مع أهالي الضفة المحتلة، وأضاف: "تلك الحواجز المنتشرة في محافظات الضفة الغربية تخنق جميع سكان الضفة وتقطع أوصالهم ومدنهم وقراهم، حتى وصل الأمر إلى اصطيادهم أثناء المرور عليها وتفتيشهم بذلٍ دون رادع ثم اعتقالهم دون تهمة أو مبرر".

 

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية لا تتدخل بالمطلق في مثل هذه الحالات، بل تمارس أحيانا تعاونًا مع جنود الاحتلال بتقديم المعلومات عن المطلوبين في حال تحركهم وتنقلهم عبر الحواجز، وتابع: "يجب وضع حد لهذه الحواجز التي تعد بمثابة مصائد للمواطنين وجعلهم متهمين دون ذنب".