الاعلام الحربي – جنين:
شدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في جنين الشيخ طارق قعدان على ضرورة إحياء دور القوى الوطنية والإسلامية المقاومة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنه في كثير من الظروف يتم التنادي بشعار إنهاء الانقسام والوحدة والوطنية دون أن يتبعه رؤية واضحة؛ "ولهذا فإنه يجب إتْباع هذه الشعارات برؤية وصياغة وطنية شاملة، وبإعادة الاعتبار للفصائل على ميثاق شرف أساسه خيار المقاومة، وأن يكون دم الشهداء هو الموحد للشعب للفلسطيني".
واستلهم الشيخ "قعدان" -في حوار مع "الاستقلال"- ذكرى معركة مخيم جنين الباسلة والتي جاء اجتماع القوى الإسلامية والوطنية السبت الماضي على شرف ذكراها، والتي كانت قد تجسدت فيها كل معاني الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن اجتماع الفصائل الفلسطينية أكد على وحدة الدم من جديد وعلى أن يكون ما حدث عنصر استلهام للتجربة السابقة ومقدمة باتجاه الوحدة بصورة فعلية وعملية.
كما أوضح الشيخ "قعدان" أن الاجتماع عقد في مقر حركة فتح في جنين بحضور ثلاثة عشر فصيلا وشخصيات اعتبارية ومستقلين وأعضاء من المجلس التشريعي، حيث جاؤوا من أجل تهيئة الأجواء لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتلبية طموحات الشباب الواعد ولإعطائهم الثقة ومساندتهم في حركتهم، ولاستكمال للدور الفصائلي لدعم الموقف الوطني. ونوه الشيخ إلى أن انعقاد الاجتماع الفصائلي تمثل في سياق الإفراج عن الشيخ بسام السعدي -القيادي في الحركة- حيث شكل نقله نوعية في دور الحركة؛ وذلك باحتشاد المئات من أجل استقباله وبمشاركة ألوان الطيف السياسي كافة.
مراجعة الذات والذاكرة
وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية عقب الشيخ قعدان: "المصالحة يجب أن تنجز وأن يبدأ عهد جديد بوقف التحريض المتبادل وعدم إلقاء اللوم على الغير، ولا بد من مراجعة الذات وتجديد الوعي والذاكرة ووقف التحريض وإطلاق الحريات وفك أسر المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة". وشدد القيادي في الجهاد -خلال حديثه- على أنه لا بد من إجراء خطوات فعلية على الأرض لإعادة الثقة الفلسطينية من أجل تجاوز الأزمة الراهنة التي تعصف بالمشروع التحرري الوطني، "ولا بد أيضا من تأكيد خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه التصفوية التي تستهدف الكل الفلسطيني"، وفق وصفه.
الاعتقال السياسي
كما انتقد الشيخ "قعدان" مواصلة السلطة لسياسة الاعتقال السياسي التي تستهدف المجاهدين واصفا إياها بأنها تصب في خدمة للاحتلال، مستذكرا يوم الخامس من نيسان عام 2001م والذي اغتيل فيه القيادي في سرايا القدس الشهيد إياد الحردان الذي كان من أوائل ضحايا التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال. ودعا القيادي في الجهاد السلطة الفلسطينية إلى تغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وعدم التمادي في مشروع التنسيق الأمني المرفوض من جميع القوى الفلسطينية، وضرورة الالتحام بخيارات الشارع الفلسطيني الذي يعلن يوميا عن انحيازه لخيار الجهاد والمقاومة والحفاظ على الثوابت والمقدسات رغم خطورة الهجمة الصهيونية التي تستهدفه.
وتمنى الشيخ "قعدان" أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة انفراجا في الأزمة الداخلية، مؤكدا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الإرادة الصادقة والعزيمة الحقيقية لطي صفحة الانقسام النكد في تاريخ شعبنا وقضيتنا، داعيا طرفي الانقسام إلى عدم تفويت فرصة المصالحة مرة أخرى؛ "من أجل تجنيب شعبنا مزيدا من الويلات والخسائر على الأصعدة والمستويات كافة، لاسيما في الوقت الذي يصعد فيه الاحتلال من عدوانه وجرائمه بحق شعبنا ومقدراته ومقدساته التي بات يتهددها خطر التهويد".

