محللان: "المقاومة" و"الوحدة" أفضل وسيلتين لينال الفلسطينيون حقوقهم

الخميس 31 مارس 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

يدلل الرفض الأمريكي المستمر لكل القرارات الدولية التي تصب في مصلحة القضية الفلسطينية والتي تتبناها هيئات دولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على الانحياز الأمريكي الكامل للكيان الصهيوني ويمثل غطاءً لها لاستمرار التوسيع الاستيطاني في القدس المحتلة والضفة الغربية، وفق ما يؤكده محللان سياسيان تحدثا لصحيفة "الاستقلال".

 

واعتبر المحللان أن الموقف والخيار الأمثل للتصدي للموقف الأمريكي الصهيوني يكون بالالتفاف حول خيار إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وتبنّي المقاومة الفلسطينية التي تعد بمثابة اليد الضاغطة على العالم أجمع؛ للعمل على إنهاء وحل الصراع الفلسطيني الصهيوني.

 

وأوضحا أن الاستمرار بنبذ المقاومة كحل أساسي للصراع سيؤدي إلى مزيد من التعنت الأمريكي والاستمرار في سياسة أمريكيا التي تصب في مصلحة دولة الاحتلال.

 

حائط الفيتو

واعتبر المحلل السياسي الدولي -من جنيف- "زكريا الفايد" أن القرارات التي تبناها مجلس حقوق الإنسان حول القدس وتقرير المصير وغلدستون تعد قرارات مهمة جدًا، "ولكنها تفتقر إلى التطبيق الذي يصطدم عادةً بحائط الفيتو الأمريكي".

 

وقال لـ"الاستقلال": "إن السلطة الفلسطينية تحاول قدر ما تستطيع أن تحصل على اعتراف دولي بقرارات تصب في مصلحة القضية الفلسطينية أو تخطو خطوة للأمام لتحقيق الدولة الفلسطينية، ولكنها تفشل في كل مرة بتحقيق ذلك، لأنها مرتبطة بأجندة الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض هذه القرارات في مجلس الأمن".

وأوضح أن الارتباط المالي بين السلطة والولايات المتحدة أعطى الأخيرة القدرة على تنفيذ كل ما ترتئيه مناسبا من قرارات واعتراضات، دون أي مبالاة بالسلطة الفلسطينية.

 

وأضاف: "الولايات المتحدة تصرف رواتب موظفي السلطة وتقوي من عودها ووجودها، وهذا ينطبق عليه المثل القائل: الآكل ليس من فأسه، قراره ليس من رأسه". واعتبر أن الموقف الأمريكي الرافض للقرارات المصيرية للقضية الفلسطينية "منحاز بقوة"، لمصلحة دولة الاحتلال. وتابع: "لطالما تعمل الولايات المتحدة لمصلحة الكيان الصهيوني، ولا يمكنها تبني قرار يضر الأخيرة، وهذا ما لم تفهمه السلطة حتى هذه اللحظة".

 

وبيّن أن الموقف الأمثل لمواجهة "الفيتو" الأمريكي ضد قرارات تصب في مصلحة القضية الفلسطينية يكون بتوحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، والالتفاف على خيار المقاومة كموقف ضاغط للكيان الصهيوني والولايات المتحدة بضرورة إنهاء وحل الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة.

 

وتابع: "إن المقاومة الفلسطينية تمارس دورًا ساحرًا أمام المتجمع الدولي، فهي تمثل اليد الضاغطة على جميع القوى المهيمنة والمستبدة التي لا تريد حلًا سلميًا، وتستغله في اتساع بؤرة الاستيطان وتمرير مخططاتها؛ لذلك يجب التصدي لهذه الممارسات بالمقاومة المستمرة".

 

ونوه إلى أن الموقف العربي والإسلامي الضعيف أمام القوى الإقليمية في العالم ساعد في اعتراض الولايات المتحدة على تطبيق وتبني هذه القرارات، مشددًا على ضرورة أن تمثل المجموعة العربية تماسكًا والتفافًا حول قرارات موحدة، واتخاذ عقوبات جماعية ضد كل من يعترض على إحراز تقدم في تحقيق قيام الدولة الفلسطينية. وأعرب عن تفاؤله في أن تقود الثورات الشعبية العربية والتغيرات الحاصلة في الأنظمة العربية إلى مزيد من الحضور العربي أمام المجتمع الدولي، وإحراز مزيد من الاستقلالية في الرأي والإجماع على موقف موحد أمام الممارسات والانتهاكات الصهيونية ضد الفلسطينيين.

 

عنجهية وقلة احترام

من ناحيته، يقول المحلل السياسي المصري بهاء الدين كامل: "إن الموقف الأمريكي الذي يقف في كل مرة حائط صد لكل القرارات التي تصب في مصلحة القضية الفلسطينية يضع الكيان الصهيوني في سلم أولوياته بمنطقة الشرق الأوسط ولا يتوقف عن توفير الحماية له ولمصالحه". وأوضح أن مجلس حقوق الإنسان الذي أصدر هذه القرارات واعترف بها، هو هيئة دولية لها ثقل كبير في العالم ويجب على الجميع احترام إرادتها؛ لأنها تسير وفق إطار قانوني بحت. وقال كامل: "إن الولايات المتحدة إذ تعترض هذه القرارات فإنها تعبّر عن مدى عنجهيتها وعدم احترامها للقانون الدولي، وهذا ما يؤكد انحيازها وتعنتها لمصلحة الاحتلال".

 

ودعا الفصائل الفلسطينية في غزة إلى إنهاء انقسامهم الداخلي، وتوحيد مواقفهم لمواجهة الثنائي الأمريكي الصهيوني الذي يعمل على استمرار توسيع الاستيطان، وكبح جماح الفلسطينيين في نيل حقوقهم وحريتهم ودولتهم المستقلة. وقال المحلل السياسي: "من الغريب أن يستمر الانقسام في ظل هذه التطورات والانتهاكات الصهيونية ضد الفلسطينيين".

 

وكان مجلس حقوق الإنسان -التابع للأمم المتحدة- تبنى خمسة قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية, كان من أهمها تقرير غولدستون الذي أدان الكيان الصهيوني واتهمه بارتكاب جرائم حرب في غزة, وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره, وقرار يتعلق بالاستيطان الصهيوني في الضفة والقدس المحتلة, بالإضافة لقرار يتعلق بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية, والقرار الخامس حول الاعتداء على سفن أسطول الحرية وتبنيه من أغلب أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وحازت هذه القرارات على الرفض من جهة الولايات المتحدة الأمريكية.