كحّلت عينيها برؤية ابنها قبل استشهادها بدقائق.. والدة الأسير القائد "منيف أبو عطون".. ضحية جديدة لعنصرية الاحتلال

الخميس 31 مارس 2011

الإعلام الحربي – الخليل:

 

بعد مرور ذكرى يوم الأم الأسبوع السابق من مارس الذي صادف الاعتصام الأسبوعي يوم الاثنين أمام مقر الصليب الأحمر ما زال الاحتلال يصرّ على مواصلة سياسته الرامية إلى إرهاق الكاهل الفلسطيني وإثقاله بهموم وقصص كثيرة تكشف تباعا عنجهية هذا الاحتلال الذي يسعى دوما لإهانة وقتل الفلسطينيين.

 

فلم يشفع كبر السن وتقدم العمر لوالدة الأسير القيادي في سرايا القدس "منيف أبو عطوان" -من بلدة دورا جنوبي الخليل- في عدم معاملة جنود الاحتلال لها بقسوة ولا مبالاة أودت بحياتها لدى زيارتها لابنها المعتقل منذ عشر سنوات، حتى وهي تصارع الموت أمام أعينهم إلى أن فارقت الحياة وقلبها يتفطر شوقا لرؤية نجلها.

 

تضحية الأم

تابعنا قصة استشهاد الحاجة أم منيف "75عاما" بسبب تعرضها لإجراءات تفتيش قاسية من قوات الاحتلال أثناء زيارة ابنها المحكوم بالسجن مدى الحياة.

 

يقول ماهر -الذي كان برفقة والدته- بأنه ووالدته وشقيقته خرجوا في تمام الساعة السابعة صباحا من يوم الأحد الموافق 13/3 لزيارة منيف في سجن رامون، وأثناء الزيارة عرض جيش الاحتلال والدته على جهاز التفتيش ثلاث مرات دون رحمة أو مراعاة لسنها، لينتابها التعب والإعياء الذي حاولت إخفاءه كي تواصل زيارتها لابنها، لكن الألم كان أقوى من عزيمتها هذه المرة، فمع وصولها سجن رامون وتخطيها مترين لم تسيطر على قوامها لتسقط أرضا وتردد كلمات قالتها لابنها ماهر: "يما بدّي أموت"!

 

وبالرغم من وضع أم منيف العصيب فإن الأطباء الصهاينة لم يرأفوا بحالها، حيث يضيف ماهر: "بعد سقوط والدتي طلبنا الطبيب، وبعد نصف ساعة انتظار حضر "تمرجي" ووضع جهاز الكشف على أمي بالرغم من وضعها الصحي الخطير".

 

بعد ساعات من الانتظار، سمحت سلطات الاحتلال لهم بالزيارة في تمام الساعة الثانية مساء، وحاولت الأم أيضا أن تخفي ألمها، وفي تمام الساعة العاشرة والنصف وصل الثلاثة إلى سجن رامون، وبعزيمة وإصرار قست الوالدة على نفسها لتخفي وجعها وتقابل فلذة كبدها الذي لم تزره منذ شهرين، لتحظى برؤيته ومقابلته بابتسامة عريضة من وراء الزجاج المصفح لمدة ربع ساعة فقط ودّعت بعدها ابنها بلهفة واشتياق.

 

وتنتظر والدة منيف مرة أخرى لمدة ساعة مع والدات الأسرى الآخرين لاستلام هوياتهم ويتفاقم وضعها الصحي، ولم تقتصر العنجهية الصهيونية على والدة منيف فقط، حيث ذكر "ماهر" أن والدتي أسيرين آخرين أغمي عليهما في صالة الانتظار دون أن يسعفهما أحد أو يحضر لهما أحد الماء للتخفيف عنهما!!..

 

وداع بقلب مفطور

وفي تمام الساعة السابعة مساء، وصلت والدة منيف إلى البيت بوضع صحي مزر، لتنقل إلى المستشفى الأهلي في الخليل ثم إلى مستشفى المقاصد بالقدس، وهناك أكد الأطباء أن "أم منيف" تعرضت لأشعة خطيرة أدت إلى تهتك الشريان التاجي للقلب يستلزم عملية خطيرة جدا، ولكن في يوم الخميس الماضي لاقت أم منيف حتفها شهيدة للمرض والاحتلال وقلبها مفطور على احتضان ولدها، ليبقى هذا هو حال الأم الفلسطينية وسط تخاذل المجتمع العربي والدولي في وقف جرائم الاحتلال بحق الأسرى وذويهم والشعب الفلسطيني، ومحاكمتهم قضائيا! يشار إلى أن الأسير منيف البالغ من العمر 38 عاما اعتقل في 29/12/2001م، وهو متزوج ولديه ابنتان ويعاني من آلام شديدة في العينين ويأبى الأطباء الصهاينة معالجته ويعد من ابرز قيادات سرايا القدس بالضفة المحتلة ومهندس عملية مستوطنة "عتنائل"  بالخليل الذي نفذها الاستشهاديين "محمد شاهين " و"احمد الفقيه" والتي اسفرت عن مقتل 5 صهاينة واصابة العديد.