يا وطني الحبيب.. سلامٌ من الله عليك يأتيك في يومك المبارك والمقدس.. سلامٌ من العشاق يأتيك عبر دماء أبناء الأمة في يوم الأرض الخالد.. خلود الشهداء الذين صعدوا بأرواحهم الطاهرة ليمسحوا عار الهزيمة التي أصابت الأمة.. خلود الزيتون المبارك في أرض الرباط المبارك.. هذا هو يومك يأتي ونحن نعيش زمان الغربة التي حدّثنا عنها سيد الخلق -صلى الله عليه وآله وسلم- ليُعيد فينا روح التحدي ويُجددها لنواصل مشوارنا نحو النصر المؤزر.. هذا يومك يأتي ليبث فينا كلّ معاني الثورة وليحثنا على أن نبقى متمسكين بهذه الأرض المباركة غير آبهين بكل ما يدور من حديث حول سلام مزعوم لا يقوم إلا على القهر والاستبداد والطغيان، ولا على ما يدور من حديث حول "هدنة مسخة" لا تقوم إلا على أشلاء الشهداء الذين ضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل أمتهم ووطنهم المذبوح وعقيدتهم وشعبهم..
اليوم فلسطين في ذكرى تُرابها الممزوج بشلال الدم النازف تُذبح من الوريد إلى الوريد، وكلّ حزب بما صنعوا فرحون، وكأنهم يجددون حالة العبودية للأصنام الجديدة، فلا يأبهون بما حل بقضيتنا وأمتنا ووطننا السليب.. اليوم الوطن بكامله يعيش تحت سطوة المتغطرسين والمتآمرين والمتخاذلين والمتساقطين في منتصف الطريق الذين هم غير قادرين على مواصلة طريق الحرية نحو النصر والتمكين.. فيما ما يُسمى بـ"زعماء الأمة" الذين يعيشون حالة الانقسام المؤلم، وهذا ما شاهدناه دوما في قممهم الميتة والتي كانت تحمل في جنباتها أكفان الخنوع المُذل، ليُعيدوا إلى ذاكرتنا عار هزائمهم والتي سوّقوها على عقولنا بأنها قمّة الانتصارات..
فالسلام على هذا الشعب الصابر والصامد والصادق.. السلام على أهلنا المكافحين المرابطين داخل أراضينا المحتلة وهم يُعيدون مجد الأرض في يوم الأرض.. السلام على كل قطرة دم نزفت لتُعيد للأمة مجدها وللأقصى عزه الضائع.. ولا سلام علـى من خان الأمانة.. لا سلام على من أضاع الحـق بين الناس.. لا سـلام على مـن تشرّب الجُبن خوفا من قول الحق في وجه الظالمين.. فيا من تحملون دفاتر الدنيا المُزيفة لـن تنفعكم كـلّ أقلام الدنيا بحبرها ومدادها المشوّه.. لن تشفع لكم كلماتكم التـي غاب عنها حقيقـة الحق في سطورها.. وستنفد كلماتكم كما البحر.. فالمداد الحقيقي هو قـول الحـق: (قُـل لَّـوْ كَـانَ الْبَحْرُ مِـدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْـلَ أَن تَنفَـدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا).. هذا هو المداد الأصيل والذي يجب أن يكون موصولا بحبل الله المتين..
اليوم يا وطننا.. يا حُبّنا.. ويا عشقنا.. نلتقي بك لنجدد العهد على أن لا ننساك مهما فعل السّاسة "الّلاكبار".. ومهما خان الخائنون البائعون لتُرابك المقدس.. سنحميك بدمائنا وأشلائنا.. وسندحر كل مخططاتهم الخبيثة التي تهدف إلى مزيد من ضياعك في عقولنا وقلوبنا وفي أجيالنا القادمة.. وسنواصل مشوارنا متمسكين بحبل الله.. مستبصرين بسيرة الرسول الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم-.. مستأنسين بالذين حملوا الراية ومضوا.. يُدافعون عن كرامة الأمة ولا يأبهون بطاغوتية المستكبرين وظلمهم.. وستبقى يا وطني الغالي خالدا في حكايا أطفالنا و"حواديت" أجدادنا رمزا وعنوانا للفخر والمجد.. تزرع فينا روح العزة والكرامة التي ضاعت في دنيا الناس..
فيا وطني الحبيب.. لا تحزن.. فإنا على العهد باقون.. وعلى خيل العزّ والمجد قادمون قادمون.

