الاعلام الحربي – وكالات:
كشفت مصادر قانونية فلسطينية وصهيونية، اليوم، النقاب عن سلسلة من القرارات والقوانين الصهيونية الجديدة المتعلقة بما يسمى بـ 'الحوض المقدس' بهدف السيطرة على محيط البلدة القديمة بالقدس من الناحية الجنوبية الشرقية.وبينت أن مساحة المشروع تبلغ نحو 5ر2كم2، ومن المقرر إنجازه خلال الأربع سنوات المقبلة، ويشمل إقامة شبكة حدائق وطرق لتطويق البلدة القديمة وإحداث تغيير جذري في الوضع القائم فيها لصالح الجمعيات الاستيطانية ودوائر الاحتلال الرسمية.
وقالت المصادر القانونية الفلسطينية، في بيان، إنه 'في الوقت الذي يحتفل فيه الفلسطينيون بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009، يدشن فيها الكيان الصهيوني مشروع تهويد 'الحوض المقدس' بدعم مالي صهيوني وغربي يزيد عن مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة' .
وأوضح البيان أن من ضمن القوانين الصارمة ضد الفلسطينيين أن 'كل فلسطيني يود البناء في تلك المنطقة التي تمتد من جبل المكبر فحي البستان جنوباً حتى حي الشيخ جراح شمالاً والصوانة شرقاً يحتاج إلى موافقة من لجنة وزارية صهيونية تضم رئيس الوزراء بصفته رئيس لجنة القدس وبعد ذلك تبحث البلدية في الطلب' .
ولفتت المصادر القانونية، في بيانها، إلى انه منذ مطلع الثمانينيات، بدأت بلدية القدس ووزارة الإسكان الصهيونيتين، تنفيذ مشروع جديد يقضي بالسيطرة على الأحياء الفلسطينية المحيطة بأسوار المدينة المقدسة. ويسمون هذه المنطقة بالحوض المقدس، بدعوى أنه يضم 'مدينة الملك داود' وهي التسمية التي يطلقونها زورا وبهتانا على بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بحجة أن هذه المناطق أقدس المناطق لدى اليهود .
وترى المصادر أنه نتيجة لحالة الاكتظاظ السكاني في ما يطمع به اليمين الصهيوني الذي أصبح يسيطر على البلدية والحكومة الصهيونية جرى وضع خطة، ويجري تنفيذها على مراحل لتفريغ هذه الأحياء، مثل حي سلوان حيث تقرر هدم 88 منزلا في منطقة البستان يسكنها 1500 فلسطيني، وتوجد فيها مقبرتان إسلاميتان بدأت جرافات الاحتلال تعمل فيهما يد التخريب والهدم لأن البلدية تريد إقامة موقف سيارات ومشروع تجاري وسياحي، وتوجد في المنطقة معالم تاريخية عريقة يتم هدمها، مثل جسر باب المغاربة، الذي يعيدون بناءه بطريقة حديثة تقضي على الأثر القديم لأنهم يريدون جسراً قوياً تستطيع قوات الشرطة وحرس الحدود استعماله عندما تقرر اقتحام باحة المسجد الأقصى المبارك .
وحسب المخطط الذي كشفت عنه جمعية (عير عميم) اليهودية، فقد تبين أن احياء عديدة توجد في دائرة الاستهداف يتم اختراقها بالسيطرة على عمارات وبيوت فلسطينية، بيعت من الفلسطينيين أو بيعت بالخداع عن طريق سماسرة، مثل حي الشيخ جراح أو حي جبل الزيتون أو حي المندوب السامي في جل المكبر .
وقالت «عير عميم» أن هناك مخططاً حكومياً رسمياً وسرياً بالتعاون مع جمعيات استيطانية في المدينة لإقامة تسع حدائق ومتنزهات وطرق ومواقع أثرية ستغير جذريا الوضع القائم في المدينة.
وبحسب التفاصيل، فإن تنفيذ المخطط السري أنيط بـ(سلطة تطوير القدس) الاحتلالية التي قدمت في تشرين الثاني الماضي تقريراً إلى رئيس حكومة الاحتلال ايهود اولمرت جاء فيه أن الهدف من المشروع إقامة سلسلة كاملة من الحدائق المحيطة بالبلدة القديمة. وأضافت أن الحدائق ستبدأ من الجهة الجنوبية وتتحرك نحو الشمال الشرقي، وتمر بـ 'مدينة داود' وجبل الزيتون، وتلف أسوار البلدة القديمة، وتتواصل حتى جبل سكوبس، وتنتهي بالاتصال بالمنطقة المعروفة بـ إي 1 شمال مستوطنة معاليه أدوميم.
واستنتجت جمعية «عير عميم» من المخطط أنه يهدف أساساً إلى إقامة اتصال جغرافي لمواقع أثرية تاريخية يهودية لربطها بالمستوطنات الإستراتيجية حول مدينة القدس، مثل منطقة إي 1. وأضافت أن المخطط الجديد يلتقي مع مخطط آخر وضعته البلدية الصهيونية للقدس أواخر العام 2007 لتنفيذ أعمال تطوير بوتيرة عالية في المواقع الأثرية الأهم في القدس.
ويشمل المخطط إقامة قطار هوائي من باب الأسباط إلى جبل الزيتون ومتنزه وأنفاق 'تحمل سمات حديقة ألعاب تلمودية' تشغلها جمعيات استيطانية، وتقوم على أساس إقصاء السكان الفلسطينيين من أماكن سكنهم، وإقامة القدس القديمة التي تضم مدينة داود وجبل الزيتون وقصر المندوب السامي، حسب ما كتب مدير إحدى الجمعيات الاستيطانية، وهو من المتدينين المتشددين، في رسالة إلى الجهات الرسمية المعنية بالمشروع.
ورأى المدير العام لجمعية «عير عميم» المحامي دانئيل زايدمان أن تنفيذ المخطط سيحدّ من إمكان التوصل إلى تسوية جغرافية في القدس، إذ سيحصرها في شقيها الشمالي والجنوبي، ويستثني المناطق المحيطة بالبلدة القديمة من خلال نقل السيطرة العملية عليها إلى الجمعيات الاستيطانية. وأضاف أن هذه السياسة تؤجج الصراع وتهدد بتحويله من صراع قومي قابل للسيطرة والحل، إلى صراع ديني لا رجاء منه.
وتدعي جمعية (إلعاد) اليهودية المتطرفة التي تركز نشاطاتها الاستيطانية في سلوان وداخل البلدة القديمة إن 'الحوض المقدس هو موقع أثري وتراث قومي ودولي يضم كنوزاً أثرية عن القدس منذ 4000 عام'.
وقالت انه في إطار هذه السياسة حولت بلدية القدس أكثر من 326موقعاَ إلى أماكن مقدسة داخل المدينة بعد أن استولت عليها بالقوة بهدف فصل المسجد الأقصى المبارك، عن الأحياء العربية والإسلامية المحيطة به، عبر هدم هذه الأحياء وطرد المقدسيين وبناء المعابد اليهودية بدلاً منها، حتى داخل الأنفاق التي تحفر تحت المسجد والبلدة القديمة، حيث يصل عددها إلى 100 كنيس يهودي في العام 2020.
وقال مركز الدراسات المعاصر الفلسطيني إن الخطوة الأولى في المشروع هي هدم حي البستان وطرد المواطنين المقدسيين مؤكدا أن الأخطار التي تتهدد المسجد الأقصى نوعان منها ما هو على المسجد ذاته ومنها ما يتعلق بمحيطه وآخر ما كشف عنه مخطط أقرته الحكومة الصهيونية السابقة وستنفذه الحكومة الحالية يهدف إلى تحويل محيط المسجد إلى حدائق لليهود.

