الاعلام الحربي – غزة:
كأنها قطعة معلقة في السماء تدور بصورة دائرية على مدار الساعة، بالكاد تستطيع أحيانًا العين رؤيتها، ولكن صوتها لا يستأذنك لاقتحام مسامعك وتشويش تفكيرك وإزعاج راحتك.. حتى بث الخوف والرعب في قلوب أطفالك.. إنها "الزنانة".. طائرة الاستطلاع والتجسس التي تطلقها قوات الاحتلال باتجاه سماء غزة لتجعل كل حركة من حركات نحو 1.7 مليون نسمة يقطنون قطاع غزة المحاصر تحت المراقبة وعلى مدار الساعة.
فمنذ عدة أيام تشهد سماء غزة حركة نشطة لطائرات الاحتلال الصهيوني المختلفة والتي تطلق أحيانا صاروخ هنا أو هناك أو تصدر أصوات انفجارات مدوية ناجمة عن ما يسمى بـ"تفريغ هواء"، عوضا عن الدوي المستمر لطائرات الاستطلاع التي لا تغادر السماء مطلقا منذ سنوات، وزاد تواجدها في الأيام الأخيرة الماضية؛ الأمر الذي ينشر الرعب والخوف في قلوب الغزيين الذين يرقبون عن كثب تحركاتها في موازاة تصريحات قادة الكيان التي تهدد وتتوعد سكان القطاع بحرب مدمرة أشد قساوة من حرب ا شهدها القطاع قبل أكثر من عامين، وخلفت آلاف الشهداء والجرحى عوضا عن الدمار الهائل في الممتلكات.
وكانت آخر تصريحات الكيان التي تتوعد سكان غزة تلك الصادرة "الثلاثاء الماضي" عن ما يسمى بوزير الأمن الداخلي في الحكومة الصهيونية يتسحاك أهرونوفتش خلال زيارة لمستوطنة "سديروت" حيث قال: "على سكان المدينة الاستعداد لجولة أخرى من الحرب مع غزة ستطلق خلالها صواريخ نحو الكيان الصهيوني".
وطبقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت، فقد قال الوزير الصهيوني بأن التهديدات (صواريخ غزة) اليوم ليس فقط حول "سديروت" بل وصلت حتى مشارف "تل أبيب"، "والكيان لا يمكنه بأي حال من الأحوال السكوت عن ذلك، ويجب أن نلقن سكان القطاع ضربة قوية، فلن نسكت لا على إطلاق صاروخ أو قذيفة هاون واحدة"، على حد قوله.
رجال المقاومة الذين يرقبون تحركات طائرات الاحتلال ويتبادلون المعلومات عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي التي يستخدمونها لغرض التواصل فيما بينهم حول تواجدها وتحركات الاحتلال في مناطق متفرقة من سماء وحدود القطاع، أكدوا في أحاديث منفصلة لصحيفة"الاستقلال" أن الحركة النشطة لطائرات الاحتلال -لاسيما "الزنانة"- الأيام الماضية تؤكد على نوايا الاحتلال الاستعداد لجولة جديدة من التصعيد العدواني اتجاه غزة، خاصة في ظل التهويل المبرمج لقادة الكيان حول قدرات المقاومة وتسليحها.
كما شدد رجال المقاومة على أنهم يأخذون تهديدات الاحتلال على محمل الجد، مؤكدين في الوقت ذاته جاهزيتهم للتعامل مع كل المتغيرات بما فيها شن حرب على القطاع. وكانت "الزنانة" قد نفذت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من عملية اغتيال بحق رجال المقاومة في قطاع غزة، أدت إلى ارتقاء (9) مقاومين .
هذا ويعد الكيان الصهيوني رائدًا في صناعة وتطوير الطائرات بلا طيار التي تملك تقنيات عالية وقدرة على شن هجمات جوية بصواريخ مختلفة الأنواع والأحجام. وقد احتفل جيش الاحتلال رسميًا في ديسمبر الماضي باستيعاب أول سرب من الطائرات الحديثة بدون طيار من نوع "إيتان"، بعد أن جربها في الحرب على غزة مطلع 2009.
وقالت مصادر عسكرية صهيونية: "أنتجت الطائرة الذكية إيتان تلبية لاحتياجات الكيان الإستراتيجية، حيث يبلغ طول جناحيها 26 مترًا مثل طائرة ركاب من طراز بوينج 737، ويبلغ طولها 14 مترًا وتستطيع التحليق على علو أقصاه 40 ألف قدم لمدة أقصاها 24 ساعة، ويطال مداها أي مكان في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إيران". ويمكن للطائرة المذكورة -وفق تلك المصادر- رصد كل شيء من ارتفاع شاهق ابتداء من سيارة تتحرك بين نقطتين وانتهاء بالتمييز بين شخص يحمل مدفع هاون وبين راعي غنم يحمل عصا بيده.

