من "جنين" إلى "غزة".. آلام تتجدد وجراح لم تندمل !!

الخميس 07 أبريل 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم الطفل العالمي، كانت الطفلة "زهرة" 7 سنوات، وشقيقها حسين "8 سنوات" يقرأان سورة الفاتحة على روح والدهما الشهيد "نعمان طحاينة" أحد أبطال مخيم جنين في مقبرة الشهداء.. ويدعوان الله عز وجل أن يجمع شمل عائلتهما التي فرّقتها آلة القتل الصهيونية في مستقر رحمته، حيث يسكن الشهداء والصدّيقون.. بعد ما سلبهم الاحتلال فرحتهم بفقدان رب الأسرة وعديد من أفراد العائلة بين شهيد وأسير ومبعد عن الوطن، حالهم حال كثير من أطفال شعبنا الفلسطيني.

 

شوق وحنين

تقول "زهرة" بصوتها الطفولي: "أنا أحب والدي وأشتاق إليه كثيرًا، ولكن ماما أخبرتني أنه في الجنة، وأنا أريد أن أذهب إليه وأسكن معه في الجنة"، وتذكرت زهرة رغم صغر سنها اللحظات الجميلة التي كانت تجمعها بوالدها، الذي كان يحرص على حملها بين يديه ومداعبتها بكلمات رقيقة حتى تغطّ في النوم. أما الطفل "حسين" فتذكر اللحظة التي جيء بوالده فيها محمولا على أكتاف الرجال ليقبّل جبينه، قبل أن يحمله الشباب إلى مثواه الأخير، مؤكدا أن استشهاد والده زاد من عزيمته وإصراره على مواصلة مسيرة التعليم حتى يحصل على أعلى الشهادات التي سيهزم الاحتلال بها.

 

وقال حسين: "العالم يحتفل كل عام بيوم الطفل بعرض المسرحيات وتنظيم الرحلات والمؤتمرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فيما معاناة أطفال فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان مغيبة تمامًا، وكأن ما يتعرض له هؤلاء الأطفال أمر طبيعي لا بد منه"، معربا عن استغرابه الشديد من الصمت المريب إزاء معاناتنا وما تعرضنا له من مجازر بشعة راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.

 

حزن وأمل

وفي السياق نفسه، قالت الطفلة "نسمة" 12سنة -ابنة الأسير ناهض الأقرع- بصوت خافت مخنوق: "إنني أبكي حزنا وألما على فراق أبي، الذي لم أره إلا من صورة أرسلها لي من داخل سجنه لا زلت أحتفظ بها في حقيبتي المدرسية بسبب حرماننا من زيارته منذ ".

 

وتساءلت نسمة بحزن شديد: "كيف لي أن أفرح بيوم الطفل العالمي وأنا محرومة من وجود والدي معنا ليشاركني فرحة نجاحي كما كل الأطفال؟ فكم أنا مشتاقة لحضنه الدافئ  لحنانه الذي أفتقده في مثل هذه المناسبات..!!"، مؤكدةً بأن سعادتها وأسرتها ستبقى منقوصة طالما أن والدها المحكوم بالسجن المؤبد 3 مرات- لا زال يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني. وأردفت ودموعها تقطر على وجنتيها: "قبل نحو شهر كرّمت المدرسة أوائل الطلبة التي كنت واحدةً منهم، لكنني لم أكن فرحةً كما زميلاتي اللواتي حضر معهن آباؤهم، رغم مشاركة أمي الحفل ومحاولتها الحثيثة إسعادي، لكنني بكيت كثيرًا عندما شاهدت إحدى زميلاتي تلتقط صورة تذكارية مع والدها الذي كان سعيدا بنجاحها"، معربةً عن أملها أن يتم الإسراع في إبرام صفقة تبادل الأسرى لكي تعود الفرحة إلى بيتهم.

 

 

فيما لم يخف الطفل أسامة "9 سنوات" -نجل الأسير ثابت مرداوي- القيادي بسرايا القدس، فرحته من تمكنه من زيارة والده في عرينه بسبب الصعوبات وأساليب التنكيل التي يمارسها جنود الاحتلال الصهيوني بحق ذوي الأسرى، معربًا في ذات الوقت عن شعوره بالألم والحزن لافتقاده إلى دفء حضن والده كما كل أطفال العالم.

 

عالم ظالم !!

في حين ذلك، لم تسعف الكلمات الطفلة سماح بعلوشة "14 سنوات" لتعبر عما يجول في خاطرها من حزن وألم على فراق شقيقاتها "تحرير 17 عامًا، وإكرام 14 عامًاً، ودينا 8 أعوام، وسمر 6 أعوام، وجواهر 5 أعوام"، واللواتي كنّ يتقاسمن معها مر الحياة وحلاوتها، مستذكرةً اللحظات الأخيرة من حياتهن، حيث قضوا ليلتهنَّ يتجاذبن أطراف الحديث قبل أن يخلدن إلى النوم وفي عقل كل واحدة منهنَّ أحلامها الخاصة، فجاءهم الموت بالجملة ليفرّق شمل هذه الأسرة الحالمة، التي فقدت خمسة من أطفالها في قصف همجي صهيوني مساء اليوم الثاني للعدوان على غزة.

 

وتابعت الطفلة حديثها المفعم بالحزن والأسى بصوت خافت: "كيف لي أن أسعد بيوم الطفل وأنا لم تفارقني صورة شقيقاتي وأبناء شعبي الذين قتلوا بدم بارد بصواريخ جنود الاحتلال أمام عيني؟"، وتساءلت بعلوشة: "ماذا فعلت المحاكم الدولية لتحقيق العدالة؟".

 

جملة انتهاكات

من جانبه، أكد منسق البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان أ. سمير زقوت أن الطفل الفلسطيني يتعرض لجملة من الانتهاكات من أهمها حقهم في الحياة، والتي حمته الاتفاقات الدولية وقانون حقوق الطفل الفلسطيني الذي أقر ولم يدخل حيز التنفيذ بعد.

 

وقال زقوت لـصحيفة"الاستقلال": "انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني يأخذ عدة صور أهمها" الاستهداف المباشر للحق في الحياة والذي يمارسه الاحتلال سواء خلال القصف العشوائي أو إطلاق الرصاص المتعمد، أو غير المباشر عبر سياسة الحصار العنصري، الذي ساهم في إفقار المجتمع وتفشي البطالة؛ الأمر الذي انعكس على تغذية الطفل وملبسه وتعليمه وقدرته على التركيز"، لافتا إلى ارتفاع نسبة مرضى فقر الدم من الأطفال بصورة غير مسبوقة، بالإضافة إلى اعتماد من نسبتهم 80% من مجموع سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية.

 

وأكد زقوت أن غياب أماكن اللعب والترفيه وخاصة في المخيمات التي تشهد اكتظاظا غير مسبوق، يفضي إلى أثار سلبية نفسية خطيرة على صحة الطفل، معربًا عن استغرابه الشديد  لسوء التخطيط الذي يمارس في عديد من المناطق من تحويل متنزهات وأماكن ترفيه للأطفال إلى كراجات لمركبات ومستشفيات رغم وجود أماكن بديلة.