الشامي: تماسك المقاومة حقق انجازات مهمة في مواجهة الاحتلال الصهيوني

الجمعة 15 مايو 2009

الإعلام الحربي _ وكالات:

تتزاحم بنا الأحداث وتتكاثر علينا الهموم، وآلت بطش صهيونية تمارس فينا القتل والدمار والتخريب ليل نهار ففي كل يوم جديد نودع قوافل جديدة من الشهداء، وحصار مشدد، وعقوبات تزداد وتتجدد، أحداث تتسارع كالطوفان وواقع مليء بالمتقلبات والمتغيرات، وأسئلة كثيرة تدور في أذهاننا تبحث عن إجابات وافية وحلول شافيه، للوقوف حول أخر المستجدات التي عصفت بالساحة الفلسطينية في عام 2007؟، وما لحق بها من شرخ وتفكك بين أواصر المجتمع الواحد؟، وما شاهدته الساحة من لقاءات، ومؤتمرات صهيونية فلسطينية بدعم أمريكي، وترحيب أوروبي، وصمت عربي للضغط على الجانب الفلسطيني لتفريط في الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، وعن أسباب الاستهداف الصهيوني لقادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي، وغيرها من الأسئلة تم طرحها على الشيخ عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خلال مقابلة خاصة .

وأكد الشيخ الشامي أن المجازر الصهيونية الأخيرة بحق قادة وكوادر العمل الجهادي المقاوم هي محاولة لكسر إرادة المقاومة الفلسطينية، ومحاولة خبيثة لتمرير العديد من الاتفاقات المجحفة بحق شعبنا.

وأشار إلى أن الرئيس بوش في زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية وضع على رأس حديثه حركتي حماس والجهاد ووصفهما ظلماً "بالإرهاب" في دلالة واضحة على دورهما الكبير في مواجهة المخطط الصهيوني.

وفي سياق رده على الاستهداف الصهيوني لقادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي؟ قال القيادي الشامي :" إن الاستهداف الصهيوني لحركة الجهاد الإسلامي ليس جديدا؛ فمنذ اللحظات الأولى لانطلاقتها تعرضت الحركة لهجمة صهيونية شرسة تمثلت بالاعتقال والاغتيال والإبعاد ضد قادتها وكوادرها وقواعدها، غير أن الواقع يثبت فشل الاحتلال في أن ينال من هذه الحركة ويمنع من انتشارها وفعلها على الميدان".

وأكد الشامي أن كل محاولات الاحتلال لاجتثاث حركة الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها لم تجد بسبب التفاف قطاع كبير من الجماهير حولها، كما أن الحركة تسير في إطار السنن الإلهية وليس خارج الإطار التاريخي والسنة القرآنية.

تكريس للاحتلال

ورداً على سؤال حول نتائج زيارة بوش الأخيرة للأراضي الفلسطينية؟ قال الشامي :" إن كل ما تم الإفصاح عنه في زيارة بوش الأخيرة للمنطقة هو تكريس للاحتلال وتثبيته، حيث إن بوش تحدث صراحة عن دولة يهودية مما يعني أن هناك خطر حقيقي على الفلسطينيين الصامدين في الأراضي المحتلة من عام 48 حيث يعمد الاحتلال إلى تهجيرهم، كما أن السلبية الثانية التي حملتها زيارة بوش الضغط الذي أبداه على الطرف الفلسطيني لكي يبدي تنازلاً عن حدود 67، وتنازلاً عن حق العودة والحديث عن تعويض اللاجئين.

وأضاف الشامي "أن بوش أراد من خلال زيارته إيجاد تطبيع صهيوني مع الدول العربية من خلال فتح علاقات دبلوماسية، و قنوات اتصال معها، وذلك عندما أكد أن دولة الاحتلال شريك استراتيجي لأمريكا في المنطقة، كما أن أمريكا شعرت بالمأزق الخطير الذي يعيشه الكيان الصهيوني الذي بدا ينحصر وينكمش أمام عنفوان وقوة المقاومة، وصمود شعبنا الفلسطيني.

هذا وأراد بوش من خلال زيارته تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة أن الاحتلال يعيش حالة من الهوس الشديد من التقدم التقني والفني والتكنولوجي والنووي الإيراني، وفق حديث الشيخ الشامي.

شرك يهودي

ورأى القيادي في حركة الجهاد أن الصراع الدموي الذي عصف بالساحة الفلسطينية نتيجة للاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، هو شراك الكيد والتآمر الصهيوني الأمريكي لالهاء الشعب الفلسطيني في نزاعاته الداخلية، وخاصة بعدما تمكنت المقاومة بتماسكها من تحقيق انجازات مهمة على الساحة في مواجهة المحتل الصهيوني، بعد أن عجز عن مواجهتها بوسائله الكيدية والحربية، لجأ إلى أسلوبه الخبيث القديم منذ زمن بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقصتهم الشهيرة في إثارة الفتنة والعصبية القبلية بين "الأوس والخزرج" .

إساءات للوجه المشرق

وأوضح الشيخ الشامي أن الأحداث المؤسفة التي جرت بين الإخوة في حماس وفتح أساءت للوجه المشرق للشعب الفلسطيني وسجله النضالي المشرف،

وعن دور حركة الجهاد الإسلامي في جسر الهوة بين حركتي فتح وحماس قال الشامي :" إن الحركة دفعت بكل ثقلها من اجل تعزيز الحوار الأخوي بين الحركتين من اجل إنهاء الأزمة الكبيرة، وان مساعي حركته لم ولن تتوقف وإنها مستمرة لرأب الصدع بين الحركتين".

وطالب الشامي بتدخل عربي إسلامي لجسر الهوة بينهما وعودة الحوار واللحمة لشطري الوطن لمواجهة المخطط الصهيوني وإنقاذ القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المحاصر.

ونوه الشامي إلى أن قرار إنهاء الخلاف ليس بيد طرفي الصراع بل بيد الاحتلال الصهيوني وأمريكا التي تلعب دورا مهماً وواضحاً في تأجيج الصراع واتساع الهوة وتوسيع الفجوة بين الحركتين، وخاصة في ظل الشروط التي تطلبها فتح، وعدم استعداد حماس لإبداء بعض التنازل والمرونة لتقريب الفجوة بين الطرفين، وقال :"وما نتمناه من الحركتين أن يكون الهم الفلسطيني أكبر بكثير من الضغوط الخارجية والمصالح الآنية، لان لفلسطين مشروع مقدس في مواجهة عدو لا يرحم يمتلك كل الوسائل والإمكانات الكبيرة جداً ".

وأضاف " نحن مطالبون أن نقدم النموذج الأمثل حتى نكسب عطف شعوب العالم الإسلامي والعربي في دعم صمود شعبنا ومقاومته حتى نتمكن من تحقيق الانتصار "

تقارب وتعاون

ورحب الشامي في التقارب الذي حصل بين حركتي حماس والجهاد متمنياً أن تكون أكثر جدية ومصداقية وخصوصاً أنهما تمتلكان العديد من مقومات الوفاق والوحدة وخاصة آنهمى تنطلقان من منطلق ديني واحد، ومنطلق فكري متقارب جداً، و تواجهان عدو واحد.

وأشار الشامي إلى أن التقارب لا يتم عبر ممارسات ولقاءات سياسية كمؤتمرات ومظاهرات ولقاءات، بل يجب أن يتم من خلال إعادة صياغة المنهج التربوي وإزالة كل الشوائب والرواسب التي حملت في طياتها نوع من الكراهية وعدم قبول الآخر على مدار عقدين من الزمن.

وشدد الشامي على أن حركته مع وجود علاقة متينة وراسخة مع حركة حماس وغير حماس وفق قواعد أخلاقية وتنظيمية حركية تعاونية، وان كان هناك خصوصية في التعامل مع حماس من حيث قرب النهج والمنطلق الفكري.

مؤتمر دمشق

وعقب الشيخ الشامي على مؤتمر دمشق المنوي عقده نهاية الشهر الجاري بالقول، " مؤتمر الشام المنوي عقده هو للحفاظ على الثوابت الفلسطينية التي تعارف عليها مجتمعنا الفلسطيني والواقع السياسي الدولي والعالمي، خصوصاً إننا شعرنا أن هناك استعداد للتنازل والتراجع عن الكثير من هذه الثوابت منها حق العودة والتراجع عن حدود 1967م. حيث صرح بوش أن هناك مجالا لتعديل الحدود وتعويض اللاجئين".

وأضاف: " الواضح أن الطرف الفلسطيني واقع تحت الضغط الصهيوني الأمريكي وقد يبدي تراجع أو تنازل عن الثوابت الوطنية، فالمؤتمر المنوي عقده يركز على تلك الثوابت، ويحرم ويجرم التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني".

وأكد أن المؤتمر سيكون له صدى إعلامي مهم وخاصة أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي لهما ثقلهما في الواقع السياسي الفلسطيني والعربي ، كما ولهما جمهورهما الكبير في الشارع الفلسطيني والعربي.

التفاف جماهيري

وأبدى الشيخ الشامي سعادته للالتفاف الشعبي والجماهيري حول حركة الجهاد الإسلامي وخاصة أن الواقع اثبت مدى مصداقية ونجاعة فكر الجهاد الإسلامي على الساحة الفلسطينية الذي أسس بدماء الشهداء القادة وعلى رأسهم القائد المؤسس د. فتحي الشقاقي، منوهاً في ذات الوقت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي ليست حزباً يهمه جمع الناس حوله بقدر ما يهمه ان يكون الجميع على قدر من الوعي والمسئولية ووحدة الموقف في مواجهة العدو الصهيوني.

وارجع التفاف الناس حول حركته كونها فصيل فلسطيني مجاهد لم تدخل في صراعات مع احد وأثبتت مصداقيتها في فكرها ونهجها، وفي سلوكها ومعاملتها على الأرض، ولم تحرف بوصلتها ومسيرتها الجهادية وتحملت الكثير من الأذى إلى درجة أنها فقدت العديد من كوادرها وقادتها الميدانيين إلا إنها لملمت جراحها وأوقفت نار الفتنة، ووجهت بوصلتها نحو العدو الصهيوني هذا أدى إلى وجود تيار كبير من الشعب الفلسطيني يمتدحها ويلتف حولها.

وأكد القيادي أن حركة الجهاد الإسلامي ماضية في جهادها ضد الاحتلال الصهيوني ولن يثنيها الاستهداف الصهيوني لقادتها وكوادرها وأفرادها عن مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد، مؤكداً أن زوال الاحتلال حتمية قرآنية وتاريخية ولن يكون بعيداً .