الإعلام الحربي _ وكالات :
في العام 1975 أقام الاحتلال مستعمرة "معاليه ادوميم" في منطقة الخان الأحمر كمنطقة صناعية ولإسكان العمال وعائلاتهم، وبعد 32 عاماً من التوسع أصبحت كبرى مستعمرات الضفة الغربية وأهمها على الإطلاق صهيونيا لقربها من القدس المحتلة.
و"معاليه ادوميم" التي يعتبرها "الكيان الصهيوني" واحدة من مدنها الرئيسية، أقيمت على قمم التلال التي تسيطر على الطريق المؤدية من القدس المحتلة إلى أريحا في الضفة الغربية ووادي الأردن، وتبعد عن مدينة القدس أقل من
وتبرز أهمية هذه المغتصبة الصهيونية وخطورتها على الفلسطينيين في تنفيذ خطط توسيع المستعمرة باستمرار ففي العام 1991 أعلن رئيس حكومة العدو الأسبق آرئيل شارون عن خطة شاملة لتوسيعها ليصل عدد سكانها إلى 500 ألف مستعمر.
وحسب هذه الخطة، سيتم توسيع الأراضي الواقعة تحت سيطرة مجلس المستعمرة باتجاه الغرب، وستتصل مع الأحياء الاستعمارية في القدس المحتلة.
وتشرف الحدود الجديدة للمستعمرة، بحسب المخطط، على قرى ومخيمات فلسطينية مثل شعفاط والعيزرية والزعيم، ما يعني انحدارها إلى قلب منطقة مسكونة بحوالي مئة ألف مواطن فلسطيني.
وفي العام 1999 صادق رئيس الحكومة الصهيوني الأسبق إيهود باراك على خطة توسيع للمستعمرة تهدف إلى"الانتهاء من القدس الشرقية المحيطة بها بحيث منع من أي اتصال بين الشمال والجنوب من الضفة الغربية".
في حينه قال باراك في خطاب ألقاه أثناء زيارة المغتصبة: "أنتم جزء من القدس .. سوف تواصل الحكومة الحالية تعزيز الكيان الصهيوني، والاستيلاء على الأرض بهدف تطوير وتعزيز مغتصبة معاليه ادوميم".
ويعتبر توسيع المغتصبة وربطها بالقدس جزء من خطة "باب الشرق" والتي تهدف لخلق تواصل للمغتصبات في قطاع عرضي يمر من القدس عن طريق "معاليه ادوميم"، أريحا، والبحر الميت.
وتشكل "معاليه أدوميم" الموقع المركزي ضمن مخطط القدس الكبرى.
واكتسبت هذه المغتصبة خصوصية أكبر مع بداية مشروع بناء جدار الفصل العنصري حيث حظيت منطقة تجمع "معاليه أدوميم" باهتمام خاص من قبل اللجنة القائمة على مسار الجدار، وذلك لخصوصية الموقع وتقاربها المستمر مع الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.
وبحسب إحصاءات مركز الدراسات التطبيقية أريج فإن عدد سكان المغتصبة تضاعف منذ اتفاقات أوسلو عام 1993 حيث وصل عام 2008 إلى.34٬495 مغتصباً، لتقترب بذلك من مساحة وعدد سكان مدينة "تل الربيع" المحتلة والتي يبلغ عدد سكانها 39 ألفا.
جزء من القدس الكبرى
يقول مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي: إن "المخطط الهيكلي للمغتصبة يبلغ 35 كيلوا متر مربع، لم يبنى منه سوى 10 كيلو متر مربع، الأمر الذي يعني إمكانية بناء آلاف الوحدات السكنية لاستيعاب مغتصبين جدد".
ويضيف التفكجي في حديث مع "صفا" أن توسيع مغتصبة معاليه ادوميم يأتي ضمن مخطط إقامة القدس الكبرى بحيث توسع المغتصبة على مخطط (E1 ) بهدف بناء تجمع صهيوني جديد تابع لها لربطها مع قلب المدينة، ويحتوي على عشر آلاف وحدة سكنية جديدة ومحجر وعشر فنادق ومنطقة سكنية.
وعد خبير الاستيطان أن الخطورة في مجمع مغتصبة "معاليه ادوميم" أنها تتكون من ثماني مغتصبات تمتد حتى غور الأردن، الأمر الذي يعني أنه في حال تنفيذ ضمها لمنطقة القدس فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بالكامل.
من جهة أخرى، قال التفكجي إن "الكيان الصهيوني" ينظر إلى قضية الديمغرافيا كهاجس أمني وبذلك فهي تحاول ضم الكتل الصهيونية التي تقع خارج حدود البلدية إلى داخلها، وأكبرها هي "معاليه ادوميم"، التي ستخلق تغيرا جذريا بقضية الديمغرافيا لصالح "الكيان الصهيوني".

