أسرى السرايا/ تميم نعمان تميم سالم
تميم نعمان تميم سالم
تاريخ الميلاد: الجمعة 19 أغسطس 1983
تاريخ الاعتقال: الخميس 06 مايو 2004
المحافظة: نابلس
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (22 عاماً)
سيرة

الاعلام الحربي _ خاص

الميلاد والنشأة

رغم صغر مساحتها إلا أنها كبيرة بأبنائها وأبطالها، هي قرية بزاريا التي تقع إلى الشمال الغربي من مدينة نابلس وتستقر على تلة مرتفعة كارتفاع شأن شبابها وأسراها، وهي عائلة سالم التي كانت تستعد لاستقبال مولودها الأول البكر تميم نعمان سالم في التاسع عشر من أغسطس لعام 1983م، ولأن لكل من اسمه نصيب فهو التميم الرجل وحسن الخلق والخُلق، الشديد العنيف الجلد، الذي تربى على حب القضية والوطن وارتاد المساجد منذ طفولته وكان غيوراً على وطنه ودينه مستبسلاً في الدفاع عن الحق حتى آخر رمق.

هو روح حياتها وعطر ابتسامتها التي انبثقت من نبع صاف بسمتها البريئة وعالمها الوردي وحلمها السعيد كيف لا وهو القلب الأبيض والضحكة البريئة ورغم شجاعته وقوته إلا أنه الطفل  الأول والابن المدلل الحنون لأم ثكلى لطالما حلمت بتفوقه ووصوله إلى أعلى المناصب التي وصل إليها ببندقيته بعدما وجهها صوب العدو الغاصب.

تميز المجاهد تميم سالم منذ طفولته بالهدوء والاتزان ومنذ نعومة أظفاره ارتاد المساجد التي أينعت أزهارها واثمرت نتاجاً حياً للفلسطيني الملتزم المتفوق في دراسته، فالتحق بمدرسة بزاريا الأساسية وحصل على شهادة الصف التاسع ثم درس في مدرسة برقة الثانوية وحصل على شهادة الصف العاشر، ولشدة خوف والده عليه من الاقتحامات المتكررة من قبل جنود الاحتلال للمنطقة نقله للدراسة في مدرسة الشهيد عبد الرحيم محمود في عنبتا ليحصل على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) في الفرع العلمي وبمعدل 84% ، مما دفعه للالتحاق بجامعة النجاح لدراسة بكالوريوس الاقتصاد.

ولأنه الاحتلال الذي عودنا على التنغيص على الفلسطينيين وعائلاتهم فلم يسلم والده العامل البسيط من الاعتقال والأسر، فقد اعتقلته قوات الاحتلال عام 1991م بتهمة حرق باص للمستوطنين في مستوطنة حرميش القريبة من القرية وأفرج عنه عام 1994م، في صفقة لتبادل الأسرى والتي أبرنها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع الاحتلال الصهيوني.

مشواره الجهادي

شق الأسير المجاهد تميم سالم مشواره الجهادي عام 2001م، بطريقة سرية ومن خلال تقديم المساعدات اللوجستية للمطاردين المجاهدين والتي كان حريصاً على توجيه بوصلته الخاصة إلى الاحتلال بالتوازي مع حرصه على التفوق في دراسته وكان يقطن مع عدد من زملائه الطلاب في شقة قريبة من الجامعة وكان يستثمر وقته بالدعوة على الجهاد والمقاومة، إيماناً منه بعدم شرعية الكيان وعدم الرضوخ له ولمستوطنيه، ومشاركته في النشاط الطلابي ضمن كوادر الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي آنذاك.

وأثناء دراسته الجامعية التي تركها رغماً عنه لدواع أمنية فرضتها عليه ظروف المطاردة، فتعرف المجاهد تميم سالم على الشهيد المجاهد مازن حويطات وفي تاريخ 19-9-2001م، حوصر الشهيد مازن مع ابن عم الأسير مالك سالم أثناء تنفيذهما عملية بطولية ووقعا في كمين نصبه لهما الاحتلال أسفر عن استشهاد المجاهد مالك سالم وانسحاب المجاهد  مازن حويطات الذي كان اللبنة الأولى لمشواره العسكري، فشاركه مع إخوانه المجاهدين في سرايا القدس في صد عدد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة

بدأ العمل في سرعة فائقة تسابق الزمن وتقفز عن عقبات عميقة فلا وقت إلا للمقاومة ولا مساحة إلا للجهاد، فتعرف المجاهد تميم سالم على الأسير أحمد بسيسي الذي نظمه بشكل فعلي في صفوف سرايا القدس، وفي تلك الفترة عام 2003م، طلب المجاهد تميم من الشهيد مازن حويطات أن ينفذ عملية استشهادية داخل مستوطنات الاحتلال إلا أنه قابله بالرفض متجهاً به إلى صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة.

انطلق المجاهد تميم سالم إلى مسيرة الجهاد والمقاومة بالتخطيط  والتنفيذ لخمس عمليات على طريق خط المستوطنات من خلال زرع عبوات ناسفة وإطلاق نار على جيبات الاحتلال الغاصب التي نجحت بإيقاع خسائر مادية فادحة، ولعله نال شرف تصنيع الحزام الناسف الذي حملته حرة من حرائر فلسطين لتضرب في قلب الصهاينة ما أسفر عن إصابة خطيرة لمجندة صهيونية داخل مستوطنة حوميش.

وفي ظروف غامضة انكشف أمر المجاهد تميم واشتدت رحلة المطاردة في شهر سبتمبر عام 2003م، وفي الأول من أكتوبر بنفس العام، في مخيم طولكرم استشهد رفيق دربه المجاهد مازن حويطات في عملية اغتيال صهيونية.

اعتقاله والحكم عليه

وفي الأول من مايو عام 2004م، وجهت سرايا القدس قراراً لمجاهديها بالرد على استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وكلف المجاهد تميم سالم برفقة إخوانه الشهداء فلاح مشارقة وسائد مصيعي وذاكر أبو ناصر بالتجهيز لتنفيذ عملية الرد، وبتاريخ 6-5-2004م وأثناء اجتماعهم في شقة سكنية بمخيم نور شمس تمت محاصرتهم والاشتباك مع جنود الاحتلال، لتصل رصاصات الغدر الصهيونية إلى قلبي الشهيدين ذاكر أبو ناصر وسائد مصيعي وتصعد روحهما إلى العلياء وينسحب المجاهد فلاح مشارقة الذي استشهد في وقت لاحق بتاريخ 23-9-2004م، وتمكنت قوات الاحتلال من اعتقال المجاهد تميم سالم.

وكأي من أبناء فلسطين الأبية الذين يعتقلون على أيدي الصهاينة الغادرين أمضى الأسير المجاهد تميم سالم (118) يوماً في مركز تحقيق الجلمة الذي ذاق فيه شتى ألوان العذاب والألم قبل أن ينقل إلى سجن هداريم ثم إلى مجدو ويلتحق بالإضراب الجماعي المفتوح عن الطعام نصرةً لإخوانه الأسرى الذي التحم بهم وبقضيتهم من أولى لحظات اعتقاله.

وبعد عام من الأسر أصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحق الأسير المجاهد تميم سالم حكماً عليه بالسجن الفعلي (22) عاماً؛ بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ويقبع حالياً في سجن النقب الصحراوي.

لم ينل من عزيمته التي تجاوزت كل المعاناة في سجون البغي والظلام وتنقلاته بين شطة وأهليكدار ونفحة وريمون قبل أن يقضي ستة أشهر  في عزل إيشل في القسم رقم (9) متجرعاً مرارة الوحدة التي يحاول الاحتلال فرضها على أقمار فلسطين أسرانا الأبطال.

لقد كان لشيوخ الأسر وعظماءه دوراً في تشجيع الأسير تميم سالم الذي دخل الأسر وهو شاب فطن لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، فدعمه الشيخ الأسير نضال زلوم وشجعه على حفظ كتاب الله كما كان للشيخ خالد جرادات بصمة في حياة المجاهد تميم بأولى محطات أسره في داخل سجن مجدو.

عرف عنه بين أشقاء الأسر حسن خلقه ورجاحة عقله وتسلحه بالعزيمة والإرادة مما دفعهم إلى اختياره أميراً لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في رامون عام 2014م و2016 و2017م، وانتخابه عضواً في الهيئة القيادية العليا لأسرى الجهاد في عام 2015م، وكان خطيباً لصلاة الجمعة في سجن ريمون.

نقش اسمه بحروف من ذهب في كتب العز والجهاد، وحصل على شهادة البكالوريوس في الاجتماعيات من جامعة القدس المفتوحة، ورغم وجع الأسر إلا أن الأسير المجاهد تميم سالم استثمر وقته الطويل في السجون تزويد روحه في الثقافة من خلال القراءة والإبحار في عالم الكتب الدينية والفكرية والسياسية.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى.