الاعلام الحربي _ خاص
تميز بروح وطنية عالية، تنتابـه نـخـوة وشهامة وصلابة جبلية متينة، شعر بالظلم والإذلال نتيجة ممارسات الاحتلال الغاشم من تنكيـل للمواطنين المقدسيين وتدنيس لحرمة المقدسات، والتضييق عليهم من خلال فرض قوانين عنصرية بهدف طردهم وهدم بيوتهم ومصادرة أرضهم، مما دفعه أن يريهم قوة بأسه خاصة أنه لا يطأطئ رأسه للظلم والظالمين، ويمتلك روحـا رياضية عاليـة ظهرت بقوة جسده وصلابته وخفة حركته.
الميلاد والنشأة
ولد المجاهد لؤي عبد الجبار عبد الحميد أبو نجمة في مخيم شعفاط بمحافظة القدس بتاريخ 17-1-1985م، ذلك المخيم الذي شكل حاضنة لنضالات شعبنا، وكان ومازال أحد العناوين البارزة في الانتفاضات المتلاحقة والهبات الشعبية، وينحدر مجاهدنـا البطـل مـن أسرة تعود أصولها إلى حارة الشرف في القدس الشريف التي سارعت قوات الاحتلال إلى هدمها مع حارة المغاربة لمجاورتهما للمسجد الأقصى المبارك منذ اللحظة الأولى لاحتلال الجزء الشرقي من بيت المقدس.
ومنذ نعومة أظفاره كان يتعامل معه والده أحيانًـا بصرامة وبشدة ليصنع منه رجلا فذا وسويا يتحلى بأخلاق الإسلام، ويواظب على أداء الصلوات في المساجد، فتربى على محافظة المبادئ والجذور الفلسطينية.
دوره في انتفاضة الأقصى
بعد اندلاع شرارة انتفاضة الأقصى في 28-9-2000م، إثر تدنيس السفاح الصهيوني الهالك أرئيل شارون وجنوده للمسجد الأقصى المبارك، وكان المجاهد لؤي مولعًا بحب الأقصى، فتأججت نار الثورة في نفسه وجرت في دمائه وشرايينه، فانتفض في وجه الأعداء صابا جام غضبه نحوهم دفاعا عن عقيدة المسلمين وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الحبيب محمد _صلى الله عليه وسلم وأخذ يرشقهم بالحجارة والزجاجات الحارقة متحديا جبروتهم والتهم التدميريــة التـي تـزرع الدمار والخراب في كل شبر من أرض فلسطين، وتستهدف البشر والشجر والحجر والمقدسات، فكان الاعتقال الثاني له من قبل الاحتلال الصهيوني بتاريخ 14-11-2000م، وتوجيه الاتهام له برشق الحجارة على جنود العدو وقطعان مستوطنيه.
مشاركته في عملية جهادية
زاد تصميم المجاهد لؤي على الانتقام من العدو الصهيوني ردا على المضايقات التي كان يتعرض لها المسلمون على أبواب المسجد الأقصى المبارك من تفتيشات مهينة أحيانًا يصحبها بعض الاعتداءات على المصلين الذي يعمرون المسجد الأقصى لعبادة ربهم، فقام هو ورفيقه الشهيد محمد أبو سنينة بالتخطيط لعملية التي استغرقت منهم وقتا ليس بالقليل.
حتى جاء موعد اليوم المحدد وكانت الأمور كما خططا لها، وحين جلس الجنود في المكان الذي يجب أن يجلسوا به، أعطى المجاهد لؤي المجاهد محمد الإشارة المتفق عليها، وقام على الفور بمباغتتهم من نقطة الصفر.
فأطلق المجاهد محمد النار على الجندي فأرداه قتيلا على الفور، ثم أعاد الكرة مرة أخرى بتصويب المسدس على الشرطي الصهيوني الآخر، ولكن لسوء الحظ حدث خلل ما في المسدس وهرب الشرطي من المكان ترتعد فرائصه، فانسحبا من المكان بسيارتهما بسلام، ومن هناك افترق ان كل منهما في طريق معين، فذهب المجاهد لؤي إلى جبل المكبر، والمجاهد محمد إلى مخيم شعفاط، وقاما بالاطمئنان على بعضهما بعد أن تمت العملية بسلام وفق المخطط المرسوم لها.
اعتقاله والحكم عليه
لم يتمكن المجاهد محمد من الاستيلاء على سلاح الجنود، ونتيجة لذلك تأجلت العملية التالية التي كان مخططا لها بعد هذه العملية بأيام معدودة، لقد عاد كل واحد منهما إلى ممارسة حياته الطبيعية حتى يتسنى لهما الحصول على سلاح لتنفيذ العملية الثانية، لكن شاءت الأقدار أن يكشف أمرهما من قبل العدو الصهيوني نتيجة الاتصالات التي جرت بينهما، فتم اعتقال المجاهد أبو اسنينة بتاريخ 20-8-2008م، وفي ذات الليلة تم اعتقال المجاهد لؤي وقد حُكم عليه بالسجن لـ 25 عاماً.
حياته داخل السجن
كانت مرحلة السجن من أهم محطات حياة المجاهد لؤي فبالإضافة إلى حفظه كتاب الله كرس جهده في التعلم بمختلف المجالات دينيا وسياسيا وثقافيا وحصل على عدة شهادات وأنهى عدة دورات، ولم يتوان عن خدمة إخوانه المجاهدين من خلال انخراطه في العمل التنظيمي في حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال التي انتمى إليها منذ اللحظة الأولى لدخوله السجن، مؤمنًا بفكرها ونهجها القويم مع رفيق دربه المجاهد محمد أبو اسنينة، وخاض عدة إضرابات عن الطعام مع إخوانه الأسرى، وقد وهبه الله ابنه الثاني عبد الله وهو في السجن حيث كانت زوجته حاملا به قبل اعتقاله، فأصبح لديه طفلان مقدسیان هما محمد وعبد الله، فنعم المجاهد لؤي، وهو مدرسة كاملة في الأخلاق والانضباط وتنظيم الوقت، ومازال الأمل يحدوه بالحرية القريبة بإذن الله للقاء الأهل والزوجة والأبناء والأحبة، فلم يتسرب اليأس إلى نفسه؛ لأنه يمتلك مخزونًا كبيرًا من المعنويات العالية التي يستمدها من إيمانه اليقيني بالله عز وجل.
نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى.

