محمود عبد الله علي العارضة

محمود عبد الله علي العارضة

تاريخ الميلاد: السبت 08 نوفمبر 1975

الحالة الإجتماعية: أعزب

تاريخ الاعتقال: السبت 21 سبتمبر 1996

مدة الحكم: (مؤبد + 15 سنة )

المحافظة: عرابه _ جنين

الاعلام الحربي _ خاص 

ولد الأسير محمود  عبد الله العارضة بتاريخ 8-11-1975 ، في بلدة عرابه قضاء جنين ويحمل مؤهلاً علمياً  التوجيهي ، واعتقل لأول مرة بتاريخ   25-8-1992حيث حكم خمسين شهراً بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة الأولى أمضى من الحكم 41شهراً ثم تم إطلاق سراحه بتاريخ 10-1-1996 م،  خلال افراجات اتفاقيات اوسلو، وأمضى حوالي 8 شهور حراً ثم تم اعتقاله من جديد بذات العام بتاريخ 21-9-1996 ،وهو محكوم بالسجن المؤبد وعشر سنوات، كما انه من عائلة مناضلة قدمت أجمل سنوات عمر أبنائها وبناتها  في  الأسر.

من أصعب المواقف التي تعرض لها الأسير يقول عنها: " لا أستطيع وصف أهم المواقف سيما أن السجن كله مأساة وظلم ، فهو سلب خاصية الحرية التي ميّز الله بها الإنسان عن باقي مخلوقاته، فإذا ما انتزعت هذه الخاصية عن شخص ما فقد إنسانيته جبراً وأصبح منقوص الذات والتمام، فالسجن هو العقوبة الأكبر للإنسان لما يمثل ذلك من نقصان، فهذا فرعون واجه أكبر تهديد تعرضت له امبراطوريته والذي مثله موسى عليه السلام بقوله لموسى لأجعلنك من المسجونين وذلك لما يمثل السجن من رهبة وخوف وعقاب في نفس الإنسان لذلك كل دقيقة وكل لحظة هي موقف صعب ومأساة لكن هناك بعض اللحظات تتميز فيها المعاناة عن غيرها مثل فقدان الوالد وأنا في السجن وما للوالد من مكانة خاصة في نفسي وفقدان الأحبة والأصحاب الذين  عشنا معهم السنوات الطويلة في السجن أو تذكر مرحلة الطفولة والشباب، هذا على صعيد الأهل والأصحاب أما إذا تكلمنا عن العدو والسجان فحدّث ولا حرج، وعلى رأسها سياسة التفتيش العاري والاعتداء عليك وأنت مكبل لا تملك حولاً ولا قوة وهدر الإنسانية من خلال المعاملة الإنسانية في كثير من الأحيان خصوصاً البوسطات، ومن اللحظات الصعبة الاستثناءات التي حدثت بالافراجات وآخرها صفقة شاليط وما بعدها من صفقات ن وأخيراً مأساة العزل الانفرادي وخروج الأصحاب في صفقة التبادل الذين كانوا معنا وشاركونا الآلام والأحزان والأفراح وكل لحظة في السجن بعيداً عن الأحبة من الأهل والأصحاب في مأساة صعبة لكن العزاء الوحيد لي هو أنني لله مسجون ونسأل الله أن يتقبل منا ذلك".

ويقضي الأسير محمود العارضة أوقاته في العلم من خلال القراءة والتعليم وأضاف عن هذا الوقت فقال "بالعلم يرتفع مستوى الوعي والإنسان عندما يعي فإنه يؤدي دوره وواجبه وهو ينطلق من القدسية الثابتة ونحن اليوم نعاني من هذه الجزئية الكبرى ونفتقد إلى الوعي بإسلامنا وقضيتنا ودورنا التاريخي، والوعي يكون بالقراءة الواعية الحرة التي تبني الإنسان الحر الذي ينتمي لدينه وأرضه ومجتمعه وهذه هي أزمة الأمة الكبرى كما حددها الكثير من العلماء وهي الميزة التي تفوق علينا بها الآخر الذي يتقدم علينا".

وفي سؤالٍ وجهّناه للأسير حول الخدمات الطبية في السجون أجاب "الخدمات الطبية في السجون هي عملية شكلية أكثر منها حقيقة ، فهذا عدونا ولن يعطينا الراحة وهو يفتقد إلى الحس الإنساني بالتعامل مع قضية الأسرى سيما انه ينظر إليهم كمجرمين وإرهابيين ويغيب الدور الدولي في الضغط على هذا الكيان ، ونحن نتحمل المسؤولية الكبرى كفلسطينيين عن هذا الإهمال ولم نفرض على  احد تحسين شروط الخدمات الطبية حتى في حال التفاوض التي تجريها منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تضغط من أجل ذلك ، ولكن لم تعري أي اهتمام لذا تركنا نواجه ذلك بمفردنا وطالبنا بتحسين الخدمات من خلال إضراباتنا ".

أمّا بالنسبة لتوجيه الشباب الفلسطيني اليوم نحو قضيته العادلة فقال أسيرنا العارضة بعد نفسٍ عميق يخرج من قلبه المتألم المهموم  "أقول أن الشباب هم أمل المستقبل وقادتنا كذلك القادمين ، واليوم أنظر بحزنٍ لما آل إليه حال الشباب حيث الاهتمامات الجانبية والاستغراق في الذات على حساب الهم العام وقضايانا الكبرى أني أرى أن الشباب يتعرض لعملية مسخ ثقافي وفكري من خلال عملية مركبة تبدأ من الدراسة الأساسية الأكاديمية ووسائل الإعلام والاتصال والتواصل والتقنيات الحديثة حيث هنالك عملية هدم للذات حتى تتأهل لقبول أي حل لأقدس قضية بتاريخ العصر الحديث ، يحضرني الآن مقولة لأحد أعضاء الأمن القومي الأمريكي عندما سأله محمد حسنين هيكل عن السبب الذي أقنع به السادات شعبه المصري حتى قبل اتفاقية كامب ديفيد المذلة وما الذي فعله السادات ، حيث قال له الأخير لم يفعل شيء وان الذي فعل هو عبد الناصر ، الذي هد بنيان المجتمع المصري وقضى على كل معارضة له ، ولقد أهّل للسادات الطريق فجاء وفعل ما فعل ولم يلقَ معارضة وأنا أرى ذلك يجري اليوم ، وهنالك عملية ترويض وتغيير مبدئية تجري على الأرض من خلالها.

تتحول الاهتمامات وتتبدل الموازين والمقاييس حتى يقبل الشعب الفلسطيني باي حال قادم ، ومن اجل ذلك علينا وعلى الشباب أن يرفع من مستوى وعيه واهتماماته ويركز على قضاياه الكبرى ويتمسك بمبادئه وثوابته وقُدسه الشريف ودينه ، وعليهم أيضاً أن يصيغوا أنفسهم وفق مبادئ الدين الإسلامي ويتسلحوا بالعلم والمعرفة ويخرجوا من دائرة الذات الى فضاء النّحنُ، وتتجاوز اهتماماتهم حدود مصالحهم الشخصية فالمثقف هو الذي يتخطى باهتماماته حدود مصالحه الشخصية كما قال هيكل القراءة والمعرفة الواعية المبدوءة بمعرفة الهوية ونص التراث الثقافة الإسلامية العربية".

وختم الاسير كلمات رسالته  بآي من الذكر الحكيم "وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى