محمد كامل خليل عمران

محمد كامل خليل عمران

تاريخ الميلاد: الأربعاء 20 أكتوبر 1982

الحالة الإجتماعية: أعزب

تاريخ الاعتقال: الإثنين 09 ديسمبر 2002

مدة الحكم: (13 مؤبد)

المحافظة: الخليل

الإعلام الحربي _ خاص

نقف اليوم لنكتب عن مجاهد فارس من فرسان سرايا القدس في مدينة الخليل، علم أن الحق لا يصادر وأن الحرية لا تسجن، وان النور لا يحبس، وان نسائم الإيمان والهداية ولو كانت مصحوبة بالجراح والمكاره فإنها أعذب ألف مرة من كل ما تعارف عليه الناس من لذائذ الجسد، ولهذا فإن فارسنا المجاهد قد نشأ مع جيل مفعم بالإيمان، جيل يحمل الراية من جديد، وهذا الجيل يخرج من بين فرث ودم دواءً شافياً للمستضعفين، ويهتف دوماً: أرأيت النخيل يحني جسمه، نحن يا قدس خلقنا كالنخيل شامخين مطالبين بالحق ولا نلين، ويمضون في ثقة لما هم عليه من الحق لا تغرهم اليافطات البراقة الخادعة التي تحمل في الحقيقة الذل والعار والهزيمة، فادرك فارسنا المجاهد محمد كامل عمران هذه المعادلة، وعلم حينها أنه لا بد لليل من نهاية، ولا بد للظلم من خاتمة، ولا بد للفجر من أن يسطع بالنور المبين.

الميلاد والنشأة

من مهد البطولة خرج فهو ابن قرية سنجر بمدينة خليل الرحمن، ففي تاريخ 20 - 10 - 1982 م كان ميلاد الأسير القائد محمد كامل خليل عمران لعائلة طيبة مجاهدة مصابرة مرابطة تعرف واجبها تجاه دينها ووطنها، وتتكون عائلته من ثلاثة إخوة وأربعة أخوات.

لم تكن الطفولة الا شبيهًا بطفولة الكثير من أبناء شعبِنا حيث التحَق الأسير القائد محمد عمران بمدارس بلدة دورا ليحصل على شهادة الإعدادية ويترك الدراسة ليذهب إلى صناعة الأخشاب نتيجة الوضع الاقتصادي لعائلته والمشابه لكثير من عوائل فلسطين الحبيبة.

كان أسيرنا القائد محمد عمران محبوباً بين أهله وأصدقائه وجيرانه، محافظ على صلاته في المسجد وقراءة القرآن الكريم وملتزم في الدين الإسلامي والسنة النبوية الشريفة، وحافظاً لكتاب الله (القرآن الكريم) ويجيد تلاوته وقرأته بالأحكام.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، تقدم الأسير محمد عمران والذي كان معروفًا بتدينِه والتزامِه بالمسجد، والتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي كأحدِ أهم المقاتلين في سرايا القدس.

بدأ الأسير القائد محمد عمران عمله في صفوف سرايا القدس إلى جانب الأبطال نور جابر وجهاد عبيدو وجبارة الرازم وغيرهم من القادة الأبطال، وشارك في تنفيذ العديد من عمليات إطلاق النار ضد قطعان المستوطنين وضد المواقع العسكرية الصهيونية، وأصبح من أهم المجاهدين الذين ينفذون الاشتباكات المسلحة على الطرق الالتفافية في مدينة الخليل.

يعد الأسير القائد محمد عمران أحد العقول المدبرة لسيدة عمليات الاشتباك المسلح عملية وادي النصارى "زقاق الموت" تلك العملية التي تجلت فيها معية الله وحفظه بعباده وأوليائه حيث التخطيط المتقن والاستعداد العميق والتنفيذ المحكم في تلك العملية أيضاً ظهر واضحًا سلوك القائد على أسيرنا المجاهد محمد عمران، فقد ذهب بنفسه وتفقد مكان العملية ورصده جيداً، حيث كان يتقمص شخصيات كثيرة أثناء عملية الرصد والتجهيز للمعركة والذي استمر لمدة 9 أشهر، كما أنه لم يرسل الاستشهاديين إلا بعدما ذهبَ بنفسه وتفقد المكان وحدد الزمان ثم سار يقودهم إلى حيث تسجيل معركة بطولية هي الأروع في تاريخ انتفاضة الأقصى والتي هلك فيها 14 جنديًا صهيونياً مدججًا بسلاح جوي وبري وكان على رأسهم الكلونيل الهالك (درور فاينبرغ ) والذي اعتبر صاحب أعلى رتبة عسكرية يقتل في انتفاضة الأقصى.

اعتقاله والحكم عليه

اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني من داخل سيارة على مفرق بلدة دورا في كمين محكم أعد له بتاريخ 09/12/2002م، وأثناء التحقيق معه أبلغه ضابط الشاباك بأنهم لن ينسفوا بيته القديم على عادة منفذي العمليات البطولية، حتى لا يتسنى لأهله الحصول على بناء جديد بدل بيتهم القديم المتهالك، وبعد تحقيق وحشي تم تحويله لما يسمى القضاء العسكري الصهيوني ليحكم بالسجن (13 مؤبد) على خلفية انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس والتخطيط لعملية "وادي النصارى" والمعروفة (زقاق الموت) والتي أدت إلى مقتل (14) جندياً صهيونياً، وقد تم انتخابه مؤخراً عضواً في الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال، ويقبع حالياً في سجن رامون.

ورغم حداثة سن الأسير القائد محمد عمران والذي كان في ذلك الوقت 20 عاماً، وقلة عتاده إلا أنه وبتوفيق من الله حاز على شرف لقب العقل المدبر لأكبر العمليات الجهادية في تاريخ انتفاضة الأقصى.

وأثناء اعتقاله لمع اسم الأسير القائد محمد عمران في سجونِ الاحتلال كعنوان من عناوين البطولة والشجاعة والشهامة ففي أحد الأيام كان محمد يلعب التنس مع أحد الأسرى فجاء مدير السجن مستأذناً من الأسير أن يلعب مع القائد محمد عمران فما كان من أسيرنا إلا أن ضرب طاولة التنس بالمضرب ناظرًا إلى مدير السجن ثم ترك طاولة التنس وعندما سئل عن ذلك قال أنا لا ألعب مع قاتل شعبي فما كان من مدير السجن إلا أن زجه في الزنازين الانفرادية.

وهكذا تجلت أخلاق القائد بأبهى صورها عند الأسير محمد عمران في تعامله مع قتلة أبناء شعبه وفي داخلِ سجنه كان عنوانًا للتواضع وخدمة إخوانه وكان مؤثرًا لهم.

وقف الأسير محمد عمران إلى جانب إخوانه الأسرى في العام 2004م، ليخوض معهم إضراباً عن الطعام استمر لمدة 19 يوماً، رفضاً لسياسة العدو الصهيوني في استهدافها لمقومات صمود الأسرى والأسيرات.

توفيت والدته بعد إصابتها بالسرطان وذلك بتاريخ 22-5-2005م, وكانت قد زارته قبل وفاتها بأربعة أيام مما ترك حسرة في قلبه وألماً على فراقِها الأبدي وأثناء اعتقاله أيضًا اعتقل شقيقُه الأكبر رائد عام 2009م، وحكم عليه أربعة سنوات ونصف مما زاد من معاناته وأهله ويكتب لشقيقه رائد الحرية في العام 2014م.

تنقل الأسير القائد محمد عمران بين عدة سجون، وما يزال العدو الصهيوني يمنع عائلته بأكملها من الزيارة بحجج أمنية، كعقاب تعسفي من إدارة السجون بحق الأسرى.

يبقى الحديث عن القائد محمد عمران منقوصًا مبتورًا شأنُه شأن أبطال الأمة فهذا البطل ابن العشرين عامًا ترك كل الحلول غير المجدية وضرب في قلب الاحتلال ليسجل اسمه في لوحات الشرف، ويحلق بروحه بسماء فلسطين متجاوزًا عتمة الزنازين وقيد السجان، ويقينًا ستظل خليل الرحمن تتوق لرؤيا فارسها القادم على حصان مجد يكنس احتلالًا ويزرع أملاً.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى