أسرى السرايا/ مهنا شعبان شفيق زيود
مهنا شعبان شفيق زيود
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 27 نوفمبر 1984
تاريخ الاعتقال: الثلاثاء 19 أبريل 2005
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (25 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

نقف اليوم للحديث عن مقاتل فلسطيني شجاع مقدام، انتمى إلى صفوف سرايا القدس في انتفاضة الأقصى، عرف طريقه منذ الصغر وحدد بوصلته، فأدرك أن ما أصاب الشعب الفلسطيني من ظلم وعدوان ودمار وهم وغم يتحمل مسئوليته الاحتلال الصهيوني، ولذلك لابد من العمل الدائم من أجل القيام بأي عمل يؤدي إلى الإضرار بالعدو الصهيوني، وقد آمن مجاهدنا البطل مهنا زيود بضرورة الإسراع في ذلك الأمر، ولهذا وقف هذا المجاهد شوكة في حلق المحتل الصهيوني عبر مراحل مختلفة. ولد هذا المجاهد لأسرة مناضلة من عائلة زيود التي تعتبر من أكبر العائلات الفلسطينية في بلدة سيلة الحارثية، تلك البلدة التي علمت المجاهد مهنا البسالة والشجاعة والإقدام والصمود، كيف لا؟ وهي البلدة الوطنية الشجاعة والجميلة والخلابة التي خاضت أروع وأجمل ملاحم البطولة والاستشهاد. هذه البلدة أثبتت دوما رغم أنها بلدة صغيرة أنها قلعة شامخة عصيّة على الاحتلال الصهيوني، ولذلك تحولت إلى بلدة لصناعة الرجال والجهاديين والاستشهاديين، فسلام لك وعليك يا بلدة الأبطال.

الميلاد والنشأة

ولد مجاهدنا مهنا زيـود بتاريخ 27/11/1984م في بلدة سيلة الحارثية، ولم تكن ولادته طبيعية كبقية مواليد فلسطين، فقد ولد وهو في سبعة أشهر، أي سباعي، واكتشف حينها أنه طفل لم يعرف أنه فلسطيني من الكتب أو القصائد أو الخرائط، بل عرف فلسطينيته حينما كبر ونما، ورأى أن العدو الصهيوني والمستوطنين يحيطون به من كل جانب، وأنهم جاؤوا لذبحه، ولهذا أدرك أنه طفل فلسطيني بامتياز، ففتح عينيه على هـذه الدنيا ليجد أن منزلهم كان مقصد ووجهة المطاردين، ومن كافة الفصائل الفلسطينية، في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وكانت حياة العائلة كما حال العديد من العائلات الفلسطينية التي تعتمد إما على الزراعة أو على التجارة، أو في مجال البناء.

هب المجاهد مهنا منذ طفولته للدفاع عن فلسطين وقدسها وعزتها وكرامتها، فشارك المتظاهرين في رجم الحجارة وإشعال إطارات السيارات ووضع الحواجز أمام الدوريات الصهيونية بالإضافة إلى مشاركته في تشييع جثامين الشهداء الأبرار.

بداية دوره الجهادي

أدرك المجاهد مهنا أنه لابد من العمل العسكري المدروس والمتواصل لإنهاك قدرات العدو الصهيوني، واستنزافها على مدار الساعة، ولهذا بدأ في مساعدة المجاهد عبد الهادي العمري أحد أبطال سرايا القدس في مدينة جنين في مهامه الجهادية عبر إطلاق النار على المستوطنات الصهيونية وعلى دوريات الجيش الصهيوني التي أصبحت تسير في شوارع وأزقة مدينة جنين وبشكل اعتيادي، فكان لابد من المقاومة والتصدي لها، وبكل وسيلة متاحة، فقام الضابط الصهيوني الكابتن جمال باقتحام منزل المجاهد مهنا زيود، وطلب من عائلته تسليمه رسالة منه مفادها أن على المجاهد مهنا أن يسلم نفسه وإلا فإن مصيره إما الموت وإمـا السجن، وردّاً على ما قام به الضابط الصهيوني قام المجاهدان عبد الهادي ومهنا بخوض اشتباك مسلح عنيف مع الجنود الصهاينة، بالقرب من معسكر سالم الصهيوني، ثم أتبعـاه باشتباك آخر عـبر إطلاقهما النار على المستوطنين الصهاينة.

اعتقاله الأول

أصبح المجاهد مهنا زيود يضرب به المثل لشجاعته وبسالته وجرأته اللامحدودة، ولذلك حدث اجتماع بين المجاهدين إياد صوالحة وسعيد طوباسي ومهنا زيود وبترتيب من قبل المجاهد عبد الهادي العمري، وطلب القائد إياد صوالحة من المجاهد مهنا زيود أن يساعده في إيصال السيارات المفخخة إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، فما كان منه إلا الموافقة على هذا الأمر، فوجد به المجاهد إياد صوالحة مجاهدا صلبا لا يخاف من أي شيء إلا أن الأمر لم يتم بسبب اعتقال المجاهد مهنا زيود ليوضع في سجن "عوفر" الصهيوني، وما أن جاء يوم 2002/12/06م حتى تعرض المجاهد عبد الهادي العمري لعملية اغتيال في بلدة سيلة الحارثية مما أدى إلى استشهاده، وعندها أصر المجاهد مهنا زيود على الانتقام لدماء صديقه وحبيبـه عبـد الهـادي، ولكـن يبقى السؤال كيف؟

عملية الهروب من سجن عوفر

وما هي إلا أيام حتى اتفق المجاهد مهنا مع أحد أبطال حركة حماس وأحد أبطال حركة فتح في سجن "عوفر" على الهروب إلا أن هذه المعلومة تم تسريبها إلى قادة الفصائل في سجن "عوفر" لم يؤيدوا ذلك حرصا منهم على عدم جر المعتقل والأسرى في سجن "عوفر" إلى مواجهة مع إدارة السجون التي في حال حدوث عملية الهروب، فإن الأسرى سيتعرضون إلى ضغوط ومضايقات كبيرة من إدارة السجن ولهذا تم إلغاء هذه الخطة، والتراجع عنها، وبعد شهر من هذه الحادثة، اتفق المجاهد مهنا زيود مع المجاهد ابن حركة الجهاد الإسلامي بلال ياسين، وهو من سكان قرية عانين في محافظة جنين؛ على أن ينفذا عملية هروب من سجن "عوفر"، وكان ذلك في بداية العام 2003م في فصل الشتاء.

وفي فجر أحد الأيام الباردة جدا بتاريخ 2003/01/21 م وكان حينها الضباب قد حجب الرؤية، وبذلك أيقن المجاهد مهنا أن هذا الوقت هو الأنسب لعملية الهروب، فسارع إلى أخيه المجاهد بلال ياسين وأيقظه من نومه، وقال له أن يجهز نفسه لعملية الهروب، وقاما بارتداء الملابس الخاصة لعملية الهروب، فلبس المجاهد مهنا بنطالا جيشيًا وجاكيتا جيشيا، وكذلك فعل المجاهد بلال ياسين، وذلك حتى يظهرا أنهما جنديان صهيونيان يخدمان في السجن وقاما بفتح ثغرة في الأسلاك الشائكة، المحيطة بالقسم، الذي يتواجدان فيه، وخرجا منها متسلحين بتوكلهما على الله عز وجل وتوفيقه.

العملية الأخيرة

شدة الرعب الذي سببه المجاهد مهنا زيود للجيش الصهيوني عبر زرعه للعبوات الناسفة، وخوضه للاشتباكات المسلحة جعل الضابط الصهيوني الكابتن جمال يُقدم على اقتحام منزل عائلة المجاهد مهنا في بلدة سيلة الحارثية لأكثر من مرة، وكانت المرة الأخيرة ليست كسابقاتها، حيث قام مع جنوده بإطلاق النار وبشكل عشوائي داخل المنزل، وحطموا محتوياته وأثاثه وأهانوا والده وعائلته كثيرا، وقالوا لهم إن لم يقم مهنا بتسليم نفسه فسيكون مصيره الموت، وما أن خرجوا من المنزل وعلم المجاهد مهنا ما حدث مع عائلته حتى أقسم أن يـرد عـلى الكابتن جمال بعملية سريعة، ويكون الرد بها قاسيًا جدًا، لهذا قرر أن ينفذ عملية إطلاق النار على مستوطنة "زابد" التي تبعد عن بلدة سيلة الحارثية كيلو مترين، وساكنوها من المستوطنين الشرسين والعنصريين جدا، ومن أكثر المستوطنين إيذاء وكرها للعرب وتوجه إلى تلك المستوطنة، وهو يحمل سلاحه من نوع 300 متسلحا بإيمانه العميق بعدالة قضيته وواضعا نصب عينيه ما قام به العدو الصهيوني من أحداث لا يمكن أن تنسى أبدا، ولا يمكن لها أن تطمس من الذاكرة، ولا يمكن لكل إمكانيات العدو الصهيوني أن تشطبها من التاريخ، وما أن اقترب المجاهد مهنا زيود من المستوطنة الصهيونية "زابد" حتى بدأ بإطلاق النار على قطعان المستوطنين مما أدى إلى إصابة العديد من المستوطنين بجراح.

اعتقاله والحكم عليه

استطاع المجاهد مهنا بعدها الانسحاب من موقع العملية بسلام، والتوجه إلى عاصمة المجاهدين في بلدة قباطية الصمود تلك القلعة العصية على جيش الاحتلال، ودخلها وقت الصباح واستقبله أبطال سرايا القدس استقبال الأبطال الشجعان ووصلت رسالة المجاهد مهنا إلى العدو الصهيوني بعدم الاقتراب من عائلته ومن منزله، وبعد أسبوع من تاريخ تنفيذ العملية وتحديدا في 2005/04/19م شعر المجاهد مهنا بالحنين والشوق لعائلته فتوجه مع صديقه المجاهد يوسف زيود إلى بلدة سيلة الحارثية، وما أن دخلا إلى المنزل حتى تفاجاً بوجود قوات كبيرة من الجيش الصهيوني مصحوبة بالدبابات والمشاة والقوات الخاصة بالإضافة إلى وجود طائرة الأباتشي في سماء بلدة سيلة الحارثية، وكأنهم كانوا يرصدون تحركات المجاهد مهنا أولا بأول، فحاول حينها المجاهد مهنا ويوسف الاشتباك مع العدو الصهيوني إلا أن وجود عائلة المجاهد مهنا في داخل المنزل صعب الأمر عليهما، مما أدى إلى اعتقالهم في ذلك اليوم.

بدأ التحقيق الميداني مع المجاهد مهنا، ومن ثم اقتياده إلى تحقيق الجلمة ليمكث فترة طويلة من الزمن، وتم الحكم عليه لمدة 25 عاما لم تفت في عضده، ولم تجعله يشعر بالإحباط، أو اليأس، وإنما بقي شامخاً عزيزا عنيفًا جدا مع إدارة السجون، رحيما ودودًا عطوفا مع إخوانه من أبناء الحركة الأسيرة، وما هي إلا بضعة أشهر حتى حمل أخوه المجاهد علاء الراية من بعده وبدأ يواجه المحتل الصهيوني وانتمى إلى مجموعة الشهيد القائد لؤي السعدي وعمل إلى جانب المجاهد الشهيد إلياس الأشقر، والشهيد معتصم جعار الملقب بـ (الجنجي)، وكان له دور كبير في قيادة المجموعات من سرايا القدس بمدينة جنين وقراها مما جعل العدو يبذل جهدًا كبيرًا في مطاردته هو وصديقه المجاهد باجس حمدية، وتعرضا لأكثر من مرة لمحاولة اعتقال أو اغتيال كانت محققة إلا أن حفظ الله لهما كان هو الغالب، وما أن جاء العام 2009م حتى قامت أجهزة السلطة الفلسطينية باعتقالهما أثناء خروجهما من أحد المنازل الواقعـة ما بين بلدة اليامون وقرية الهاشمية في جنين، ومنذ ذلك اليوم لا يزال المجاهدان علاء وباجس معتقلين لدى الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى