أنور عمر حمدان عليان

أنور عمر حمدان عليان

تاريخ الميلاد: الإثنين 27 ديسمبر 1976

الحالة الإجتماعية: متزوج

تاريخ الاعتقال: الجمعة 04 أبريل 2003

مدة الحكم: (23 عاماً)

المحافظة: طولكرم

الإعلام الحربي _ خاص

نحن أمام رجل ذي همة عالية، عشق فلسطين فكانت انشغاله الاول، وقاتل على جبهة الغيمان والوعي قبل الثورة، وترك بصمات مشرقة في مسيرة الجهاد الإسلامي، وكان له دور بارز في بناء هيكلية الحركة في طولكرم ومعه العديد من القادة والكوادر التي وصلت إلى قمة مجدها، ولا تزال كئيبة بفقدها لأبطال الجهاد الإسلامي من الذين قال الله فيهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) رجلنا هو الأسير القائد أنور عمر حمدان عليان.

الميلاد والنشأة

وُلِد الأسير المجاهد أنور عمر عليان في مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم بتاريخ 27/12/1976م، ونشأ وترعرع في أحضان أسرة مرابطة مجاهدة صابرة تعرف واجبها تجاه وطنها، فقدمت العديد من أبنائها بين شهيد وأسير وجريح فقد استشهد شقيقه المجاهد أحمد بتاريخ 4/3/2001م في عملية استشهادية بمدينة نتانيا المحتلة وأدت حينها لمقتل خمسة صهاينة وإصابة 73 آخرين معظمهم بجراح خطيرة.

ينتمي المجاهد أنور لعائلة مجاهدة ضربت أروع الأمثلة في الصبر والتضحية والجهاد والدفاع عن الوجود الفلسطيني، فلم تبخل على دينها ووطنها بعطائها المتواصل على مراحل الانتفاضات المتلاحقة حتى أضحى جهاد أبنائها مناراً للأجيال القادمة.

ترعرع الأسير أنور في المساجد منذ نعومة أظفاره، وكانت روح الجهاد تسري في شرايينه، وتعرض للمطاردة من الاحتلال الصهيوني في انتفاضة الأقصى لأكثر من عامين لدوره البارز في سرايا القدس ومقاومة الاحتلال، وأصيب مرتين بجراح إحداهما في محاولة اغتيال فاشلة مما جعل الاحتلال يفرغ حقده اللامحدود على هذه العائلة التي أذاقت العدو مرارة الموت الزؤام بهدم منزلهم عام 2002م.

مشواره الجهادي

انضم الأسير إلى حركة الجهاد الإسلامي، وعمل ضمن صفوف سرايا القدس فكان خير مثال للمجاهدين، وبسبب عمله الجهادي والعمليات النوعية الجريئة التي تنوعت بين تفجير العبوات الناسفة وإطلاق النار في طولكرم والتي كان مسئول عنها الأسير أنور عليان، أصبح مطارداً لقوات الاحتلال الصهيوني، وتعرض للاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية أواخر عام 2001م، وقد نجا وإخوانه المجاهدين بأعجوبة من قصف طائرات الاحتلال الصهيوني لمقاطعة طولكرم بداية عام 2002م.

تعرف على الشهيد القائد رياض بدير الذي شكل مرجعية روحية وفكرية له، وبدأ الأسير أنور بالتحشيد للحركة وتجنيد الأعضاء لفكر الجهاد الإسلامي وبدأ بتوزيع أشرطة الأناشيد الاسلامية التي تمجد شهداء الجهاد الإسلامي والكتب والصحف وخاصة صحيفة الاستقلال على طلاب المدارس والأصدقاء، وكان أول المنضمين لصفوف الحركة الشهيد القائد خالد رايق حسين "أبو الصقر" من مخيم نور شمس والأسير القائد محمود عطية كليبي من طولكرم.

برز نشاطه السياسي في انتفاضة الأقصى عام 2000م، فقد قام  بتنظيم المهرجانات لتأبين الشهداء وإلقاء الكلمات والتنسيق مع قيادة الحركة بالخارج من أجل إلقاء الدكتور رمضان شلح الأمين العام المرشد لحركة الجهاد الإسلامي لما لها من أثر معنوي على أهل الشهيد وكوادر الحركة، كما حدث في حفل تأبين الشهيد معتصم حماد من عنبتا والذي اغتيل على يد القوات الصهيونية بتاريخ 14/3/2002م.

عمل الأسير المجاهد أنور عليان على إعادة إحياء وتشكيل الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي ( الجماعة الاسلامية) في عدة جامعات وكليات منها جامعة القدس المفتوحة في طولكرم، وتعيين المسئول عنها وقبل ذلك في المدارس، ولم يقف عطاءه عند هذا الحد بل عمل على إنشاء قواعد جماهيرية للحركة في عدة قرى لم يكن فيها وجود لحركة الجهاد الإسلامي، وزرع فيها نواة الجهاد الأولى كما في قرى زيتا وعنبتا وكفر اللبد وغيرها.

انتقل إلى العمل العسكري دون أن يقطع خط التواصل مع الجناح السياسي والتنسيق والتعاون معه للحفاظ على سلامة ووحدة وأمن الحركة، وبدأ بإعداد الخلايا العسكرية وتوزيعها، ووضع محددات وضوابط لكل خلية عسكرية، وكان الموجه المباشر للقائد أنور قائد سرايا القدس في طولكرم الشهيد أسعد دقة، وكان الأسير أنور يشكل حلقة وصل بين الشهيد أسعد دقة والشهيد القائد إياد صوالحة الذي زوده بجميع العبوات الناسفة والتي كان بدوره يضعها في نقاط ميتة.

كان الأسير أنور عليان أحد أعضاء وحدة الأمن والحماية المباشرة عن الشهيد القائد أسعد دقة وتوفير الأمكنة له للاختفاء، وغرف العمليات وإعداد اللقاءات بينه وبين قيادات وأعضاء الجناح العسكري، وعمل أرشيفاً مالياً لكل مدخلات حركة الجهاد ومخرجاتها من المصروفات العسكرية.

ويسجل للأسير أنور عليان مشاركته في إيصال السلاح والعبوات للمجاهدين لتنفيذ عملياتهم الجهادية، ويسجل له مشاركته في عدة عمليات جهادية أدت لمقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال.

وخلال فترة جهاده استشهد القائد أسعد دقة وقد زفه تلميذه القائد أنور عليان عبر مكبرات الصوات وشيع في جنازة مهيبة تليق بحجم تضحياته، واستلم الراية من بعد الشهيد أسعد دقة الأسير القائد زيد بسيسي الذي عمل على إعادة هيكلية سرايا القدس في طولكرم، وكانت تربط الأسير أنور بالأسير القائد زيد بسيسي علاقة وثيقة الصلة ومميزة، وأصبح بينهما تعاون وتنسيق مشترك.

فشل العدو في اغتياله مرتين الأولى بتاريخ 30/8/2001م عندما قام بإيصال كاميرا فيديو لإحدى الخلايا العسكرية لتصوير عملية تفجير عبوة ناسفة في آلية صهيونية، عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه بشكل كثيف وقد أصيب برصاصتين في كتفه، ودارت اشتباكات بين المقاومين وجنود الاحتلال مما أجبرهم على التقهقر والانسحاب، أما الثانية بعد أيام قليلة من عملية اغتياله الاولى بعد خروجه من المشفى عندما أقدمت سيارة للقوات الصهيونية الخاصة أطلقت عليه النار ولكنه نجى بعناية الله وقدرته.

قام الشهيد القائد إياد صوالحة بممارسة الضغوط على الأسير أنور عليان لتولي قيادة سرايا القدس في طولكرم ولكنه رفض وبعد إصرار شديد من الشهيد إياد صوالحة وافق على ملء الفراغ لحين إيجاد بديل عنه، وتسلم شيفرة التواصل مع قيادة الحركة في الخارج وباشر بإعادة ترتيب الجناح السياسي لحركة الجهاد الإسلامي.

وعمل الأسير أنور عليان على إحداث تطور نوعي في العمل العسكري، وكان على تواصل مع الخلايا العسكرية وكان يمدهم بالسلاح والعبوات الناسفة ويشاركهم تنفيذ العمليات الجهادية.

حملة نبش القبور واستئصال الجذور

اسم العملية التي اعتقل القائد أنور عليان خلالها في 4/4/2003م إذ لا ينسى سكان طولكرم ومخيمها هدير الطائرات المروحية ولا دوي الرصاص والقنابل من كل اتجاه، وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية تعتلي على أسطحها القناصة وتنادي على الجميع بالخروج من سن الخامسة عشرة فما فوق والتجمع في ساحات المدرسة ونقلهم بالمركبات للمناطق المجاورة وحشرهم في منزل واحد، وقاموا بإحضار والد الأسير أنور للمنادة عليه بمكبرات الصوت لتسليم نفسه دون أن يضعف أو يكترث بممارستهم الضغط عليه.

وبعد ثلاثة أيام من الحصار والمواجهة ونفاذ الذخيرة تم اعتقال الأسير أنور عليان واثنين من مرافقيه الأسير المحرر محمد خطاري والأسير المحرر يحيى طوير (رحمه الله)، اللذين كانا يرشدانه إلى الطرق أثناء محاصرة الاحتلال للتمكن من الانسحاب.

وقد فرح العدو باعتقاله معلناً عبر محطات الإعلام بأنه تم اعتقال الهدف من العملية العسكرية، وذكر اسمه مدعياً بأنه القائد العسكري والإداري والتنظيمي لحركة الجهاد الإسلامي في شمال الضفة الغربية المحتلة، وقد أشرف على العملية قادة من الشاباك الصهيوني، وفور اعتقاله مباشرة انسحبت قوات الاحتلال من المنطقة.

مكث ثلاثة شهور في أقبية التحقيق خرج إلى السجن وقد هيأ نفسه مسبقاً لتلك المرحلة وتم الحكم عليه بالسجن 23 عاماً بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي؛ والقيام بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني.

وقد حصل على شهادة البكالوريس في التاريخ من جامعة الأقصى، والدراسة في جامعة القدس المفتوحة تخصص اجتماعيات، والحصول على دورات متعددة في فن الخطابة والنحو واللغة العبرية والقضية الفلسطينية، وقام بتأليف كتيب باسم  (رجال من زمن العزة) تناول فيه سيرة شهداء الجهاد الإسلامي من مخيم نور شمس وهم الشهداء أشرف البردويل وفلاح مشارقة وخالد رايق حسين (أبو صقر)، وفاءً منه وتقديراً لأرواحهم الطاهرة.

زواجه في السجن

فاجأ الجميع بقصة زواجه في السجن بعقد قرانه على شقيقة الشهيدين القائدين في سرايا القدس أنور وشفيق عبد الغني من قرية صيدا بطولكرم اللذين كانت تربطهما به علاقة وطيدة ومميزة، وقد تحقق حلمه وارتبط بعائلة المجاهدين بتاريخ 24/8/2008م بإتمام عقد الزواج وانتابته فرحة عارمة اجتاحت نفسه حين أبلغه المحامي بذلك.

قرر الانتقال إلى المرحلة التي تليها بخوض معركة جديدة أطلق عليها بالثورة البيولوجية وهي امتداد لأشكال المقاومة التي لم تتوقف عن التناسل وإنجاب المجاهدين ما دام هناك احتلال، وجاء القرار من الزوجة الصابرة ومن الأهل الصابرين بالموافقة والفرحة تغمر نفسه، ووهبه الله توأمين (سفراء الحرية) أسماهما عمر وعادل بتاريخ 3/12/2014م، مما أعطى دفعة معنوية له ولزوجته وأهلهما وجدد أمله بالحرية.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى