أسرى السرايا/ نادر نبيل عبد الله أبو عبيد
نادر نبيل عبد الله أبو عبيد
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 24 سبتمبر 1985
تاريخ الاعتقال: الأحد 10 أغسطس 2008
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (17 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

حكايتنا عن مجاهد فلسطيني يداوي جروحه بالقلم والجسد، بالبسمة والعمل والحركة والأمل والتكبير والعطاء المتصل الذي لا يعرف المستحيل. إنه بطل صنع حدثًا، لا يتوانى عن التقدم والمخاطرة بنفسه ما دام هناك صراع، وما دام هناك شبل يريد أن يعيش كما باقي أطفال العالم. إنه المجاهد نادرأبو عبيد.

نهج الآباء خيار الأبناء ولد أسيرنا البطل نادر في حي المصاروة في البلدة القديمة بمدينة جنين، ونشأ وترعرع في عائلة لها تاريخ مشرف في النضال والمقاومة ضد المحتل، فجده عبد الله سعيد أبو عبيد كان يسكن في مدينة العفولة المحتلة، وبقي فيها إلى ما قبل النكبة الفلسطينية بقليل، وتزوج ثلاث نساء، كانت لعائلته صولات وجولات في الثورة والمقاومة الفلسطينية.

من الطفولة لمعترك الحياة باكرًا

بات واضحًا أن طفولة المجاهد نادر لم تكن عادية، بل كانت صعبة ومليئة بالمفاجآت، فحين كان طفلا كان المعيل الوحيد للعائلـة هـو والده أبو القسام حيث سكنوا في بيت للإيجار صغير ومتواضع في حارة تسمى حارة المصاروة في جنين القسام، وكان والده يعمل في محل أدوات صحية وبلاط كراميكا في مجمع الترزي، وبقي أكثر من37 عاما في هذا المجال، وعاشوا حياة الفقر والعوز والضيق حيث لم يكن البيت الذي يسكنونه يسعهم، ولذلك ما أن درس المجاهد نادر المرحلة الابتدائية في مدرسة جنين الابتدائية، ثم أكمل الصف الثامن في مدرسة حطين الأساسية حتى فكر في إعالة والده وعائلته من أجل توفير احتياجات العائلة.

إصابته وفقده البصر

حرص مجاهدنا نادر على المشاركة في أحداث الانتفاضة بشكل عفوي وشعبي لتكون علاقته مع حركة الجهاد الإسلامي علاقة أخوية وفكرية وفي عام 2002م خاصة في اجتياح جنين حيـث مـا إن تم محاصرة الشهيد القائد في سرايا القدس إياد صوالحة حتى هرع الشبان للدفاع عنه، ومحاولة فك الحصار عنه وكان من بينهم المجاهد نادر أبو عبيد، فأحب الشهيد القائد إياد رغم عدم معرفته به وأحبّ الجهاد الإسلامي من قلبه وفطرته السليمة، وهب نصرة للشهيد القائد إياد صوالحة وحاول حينها أن يُلقــي بكــوع متفجـر عـلـى الجنــود الصهاينة، ولكنه انفجر به وأصيب إصابات متعددة من أنحاء جسده معظمها في عينيه، واستمر أسبوعين دون رؤية، وخلال أسبوعين بدأ يرى بعينه اليسرى وتضررت قرنية العين اليمني، كما تم علاج قدميه من الإصابات وتمكن من زرع قرنية للعين اليمنى، ولم يتمكن من العودة إلى الأردن لإتمام رحله علاجه بسبب المطاردة نتيجة لاعتراف بعض المجاهدين عليه في التحقيق، كما كانت له علاقة مميزة مع الشهداء العظام أشرف السعدي ووليد العبيدي ومحمود أبو عبيد.

باكورة أعماله الجهادية

كانت هنالك محاولة للمجاهد نادر لزرع عبوة ناسفة عام 2006م تمكن من الحصول عليها من الشهيد حسام جرادات، وشارك معه في هذه العملية أحمد زايد وحسام عبد الفتاح أبو عبيد، وتعرف بعدها على المجاهد الشهيد طارق أبــو غـالي ولنتيجة الضغوط الأمنية الصهيونية بملاحقة المجاهد طارق قرر أن يوكل المجاهد نادر ومعه صديقه المجاهد مجدي عياش مهمة تفجير العبوة الناسفة التي تم زرعها على الشارع العسكري في جنين لاستهداف دوريـة صهيونية، حيث لم تنفجر العبوة نتيجة مشكلة فيها، ثـم عـاد إلى بيتـه ليأتيه في اليوم الثاني الشهيد طارق طالبًا منه تغيير الخطة بحيث يتم زرع عبوات بأماكن مختلفة، وحصل المجاهد نادر حينها على عبوتين، وباقي العبوات عددها 6 عبوات حصل عليها المجاهد طارق ليتم زراعتها بكل سرية في أماكن يتحرك فيها العدو أو يسير بالقرب منها، وطلب من المجاهد نادر أن يُعلن عن هذه العملية في حال تمت باسم مجموعة الشهيد محمـد جوابري الذي استشهد مع الشهيد القائد خالد حسين في ضاحية صباح الخير بتاريخ 2007/10/23م حيث يتم تحديد موعد العملية في الساعة الثانية ليلا بتاريخ 2008/06/15م، وهو مكان الدوارالرئيسي في قلب مدينة جنين، وما أن اقترب الجيب الأول من العبوة حتى فجر العبوة الناسفة، وأصيب الجيب العسكري إصابة مباشرة جعلته ينحرف عن مساره، وأدى إلى إصابات جسدية ومادية، ودخل حينها الطيران الصهيوني وقامت القناصة الصهاينة بإطلاق النار المكثف لمنع أي أحد من الإجهاز على الجنود الصهاينة أو الوصول إليهم، وتم تشكيل حزام ناري حوله، وتم إطلاق القنابل المضيئة في سماء مدينة جنين لتتحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية، وأعلنت سرايا القدس مجموعة الشهيد محمد جوابري مسؤوليتها عن العملية.

عملية الاعتقال والتحقيق

في تاريخ 2008/08/10م ما بين المغرب والعشاء كان مجاهدنا نادر في مدينة رام الله مع اثنين من أصدقائه وخرجوا من مدينة رام الله باتجاه مدينة جنين، وما أن وصلوا إلى حاجز زعترة وكان حينها مفتوحًا وبشكل اعتيادي والهدف هو استدراجهم، وعندما اقتربوا من الحاجز لأمتار معدودة وكانوا يركبون سيارة أجرة حتى تفاجئوا بمحاصرة السيارة وأخرجوهم منها، وتم تقييد أيديهم للخلف وتعصيب أعينهم، ثم بدؤوا بتفتيش السيارة بدقة متناهية بذريعة البحث عن سلاح أو متفجرات، وتم اقتيادهم إلى معسكر حوارة، وبقوا مقيدي الأيدي حتى ساعات الفجر، ثم تم إدخالهم إلى داخل غرف المعسكر، وفي الساعة 6 فجرًا أخبروهم أنهم سينقلونهم إلى مركز تحقيق الجلمة.

واجه المجاهد نادر أساليب قاسية وعنيفة من قبل ضباط الشاباك، ومكث في التحقيق 50 يوما تخللها عدة أيام في قسم العصافير حيـث تم الحكم عليه لمدة 17 عاماً، وفي عام 2014 تم نقله إلى سجن النقب ولا يزال يقبع فيه حتى اللحظة.

لحظات الأسر بين الألم والأمل

منذ اللحظات الأولى لاعتقال المجاهد نادر في السجن استطاع أن ينظم وقته بشكل دقيـق عـبر برنامج شامل تضمن الرياضة والقراءة والعبادة، وتمكن من تلقي العديد من الدورات الثقافية والعلمية والدينية بالإضافة إلى تعلمه اللغة العبرية محادثة وكتابة لتكـون لـه مساعدة في عملـه في سجن مجدو حيث يتطلب هذا العمل الحديث مع السجان باللغة العبرية، وكذلك عمل شاويشا في أقسام النقب (4، 5، 6) بتكليف من تنظيم الجهاد الإسلامي في سجن النقب، كما تبوأ عدة مناصب تنظيمية هامة لخدمة إخوانه، والأهــم أنــه تمكن من تحقيق حلمه وهو أن يحصل على شهادة التوجيهي، ثم انتسب إلى جامعة القدس المفتوحة تخصص الخدمة الاجتماعية.

مشواره الجهادي داخل السجن

بقيت ذاكرة المجاهد نادر مشتعلة لا تنطفئ كي لا ينسى مـن عـاش معهم في السجون أيام البرد والحر، أيام الجوع والعطش والإضرابات عن الطعام حيث خاض الإضراب التضامني مع الشيخ القائد خضر عدنان في عام 2012م، وكذلك مع الأسيرة المحررة هناء الشلبي، وكذلك مع الأسير نهار السعدي لإخراجه من العزل الانفرادي وكما هو حال السجون لا يمكن أن يعيش الأسرى حياتهم بشكل طبيعي دون أن يتعرضوا للقمع الصهيوني عبر وحداته الإجرامية، حيث تعرض هو وباقي الأسرى للقمع عدة مرات.

جريمة الاعتداء على أسرى النقب عام 2019م

أما القمعة الثانية التي شهدها المجاهد نادر فهي الأخطر والأصعب على الحركة الأسيرة، فحدثت في 2019/03/24م حيث في قسم (3)، حيث أثناء سحب الأسرى بقوة مقيدي الأيدي أثناء جرهم إلى ساحة القسم انتزعت أحذيتهم من أقدامهم وتعرضت ممتلكاتهم ومقتنياتهم وحاجياتهم إلى التلف، وتقدر الخسائر بمئات آلاف الشواكل، إلا أن آثار الجروح والكدمات بقيـت شاهدة على الإجرام الصهيوني حتى يومنا هذا، وقد أصيب مجاهدنـا نادر بطلق مطاطي في أسفل ظهره أدى إلى ألم شديد بالإضافة إلى إصابة عينه اليسرى بأذى شديد من قبل وحدة المتسادا، وتورمت عينه ونزف الدم منها.

كانت هذه القمعة في نظر الأسير المجاهد نادر دليلا إلى كل أحرار وشرفاء العالم وأصحاب الضمائر الحية والذين ينادون الضمير الإنساني وحقوق الإنسان بأن العدو الصهيوني قد ارتكب جريمة حرب وإرهاب دولة بحق الأسير الفلسطيني، وهذا يستوجب ردة فعل عالمية ودولية وقانونيـة بحق هذا المجرم الصهيوني إلا أن العالم ما زال نائما لا سيما أن هذا الأمر يتعلق بالوحش الصهيوني، ولذلك فقد أقدمت سرايا القدس على أخذ زمام المبادرة والأمور، وانتصرت للحركة الأسيرة عبر قصفهـا لـتـل أبيـب نـصـرة للأسرى ومسحا لدموعهم وتطبيبًا لجراحهم، وارتفعت معنوياتهم لتهرول إدارة السجون وتطلب التهدئة والأمن والأمان، فطالما أن وراء الأسير شعبًا حيا مناضلا وأجنحة عسكرية جاهزة لخوض الحروب لأجل كرامة الأسير فعندها يستطيع الأسير الفلسطيني الصمود والانتصار على الجلاد الصهيوني. فهل يبقى الأسير المجاهد نادر أبو عبيد ينتظر طويلا من تحقيق حلمه بالحرية والانعتاق من ظلم العدو الصهيوني؟

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى