منيف محمد محمود جنادية (أبو عطوان)

منيف محمد محمود جنادية (أبو عطوان)

تاريخ الميلاد: الإثنين 25 أكتوبر 1971

الحالة الإجتماعية: متزوج

تاريخ الاعتقال: الأحد 29 ديسمبر 2002

مدة الحكم: (5 مؤبدات + 40 عاماً)

المحافظة: الخليل

الإعلام الحربي _ خاص

إنه لشرف عظيم لنا أن نكتب عن مجاهد عشق الجهاد في سبيل الله، فاختار البندقية وجاهد بدون ادعاء وقدم دون أن يأخذ وعاش من اجل الوطن ومن أجل أن يبقى حراً إنه الأسير المجاهد منيف محمد أبو عطوان (أبو قيسارية).

الميلاد والنشأة

ولد الأسير القائد منيف محمد محمود أبو عطوان بتاريخ 25-10- 1971م، في قرية الطبقة بمحافظة الخليل، لعائلة مناضلة اتشحت بوشاح البطولة وهي تقدم أبناءها قرابين على مذبح الحرية فداءً للوطن والقضية.

وما أن بلغ الأسير منيف أبو عطوان سن التمييز في طفولته حتى رأى ظلم الاحتلال الصهيوني وممارساته من اعتقال وتشريد وهدم للمنازل، لم يكن له أن يحيا حياة طفل طبيعي كأي طفل في العالم، وكانت هذه المحطة الدافع والمحرك لشخصيته القوية والتي جاءت نتيجة لأجواء عائلته المليئة بالألم والحزن والهم من كثرة مداهمات الجيش الصهيوني لمنازل العائلة بحثاً عن ابن عمه المجاهد باجس أبو عطوان الذي استشهد بعد وقت لاحق بعد أن نفذ العديد من العمليات الجهادية ضد العدو الصهيوني.

اعتقل الجيش الصهيوني والد الأسير منيف أبو عطوان وعمه، ولم يكتف الجيش بذلك، بل قام باعتقال شقيقه الأكبر الذي حل مكان والده أثناء اعتقاله، مما سبب العدو الصهيوني لعائلته المجاهدة الألم والمعاناة، إلا أن ذلك لم يفت في عضده فما وهن ولا استكان وبقي صامداً في وجه الريح مواجهاً لها.

من مدارس بلدة دورا تخرج أسيرنا المجاهد منيف أبو عطوان حيث تعلم في مدرسة الرازي الأساسية ثم مدرسة صلاح الدين الإعدادية وأخيرًا مدرسة دورا الثانوية لينتهي مشواره التعليمي هناك بسبب الاعتقالاتِ الإدارية المتكررة من قبل قواتِ الاحتلال والتي أنهت حياته الدراسية خارج السجن.

وخلال مرحلة دراسته الثانوية العامة اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987م، فقام بتحشيد الطلاب وتقسيمهم إلى مجموعات للمشاركة في أحداث الانتفاضة في ميادينها المختلفة سواء عبر توزيع المناشير الداعية إلى مواجهة العدو الصهيوني، أو عبر كتابة الشعارات أو عبر إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة صوب جنود الاحتلال الصهيوني، وتم اعتقاله في العام 1990م، والحكم عليه بالسجن ستة شهور، وأطلق عليه رفاقه الأسرى الرجل العنيد الصلب نتيجة لصموده في أقبية التحقيق رغم قساوتها وفظاعتها.

في أوائل التسعينات انتمى الأسير القائد منيف أبو عطوان إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والتي رأى بها الخيار الأصوب والأمل لشعبنا الفلسطيني، وقرر الانتماء لصفوف الجناح العسكري للحركة والذي عرف آنذاك باسم القوى الإسلامية المجاهدة (قسم)، حيث تأثر وقتها بشكل كبير بالشهيد القائد عصام براهمة (قائد مجموعات عشاق الشهادة بالضفة المحتلة)، وكذلك تأثر باستشهاد القائد هاني عابد في قطاع غزة عام 1994م.

بدأ الأسير المجاهد منيف أبو عطوان يبحث عن مجاهدي (قسم) للتعرف عليهم والعمل معهم، وكان ذلك في البداية مسالة صعبة حيث إن أبناء الجناح العسكري (قسم) يعملون بشكل سري جداً ولا يظهرون، ونتيجة لبحثه المكثف تم كشف أمره واعتقل في العام 1995م وأفرج عنه في العام 1996م.

ونتيجة لعدة عمليات استشهادية نوعية أربكت العدو الصهيوني كثف العدو الصهيوني اعتقالاته بحق كوادر المقاومة من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، وتم اعتقال المجاهد منيف أبو عطوان ليخضع إلى تحقيق شديد ومورس بحقه مختلف أساليب التعذيب، ونتيجة لصموده الأسطوري لم يتمكن الشاباك الصهيوني من إدانته بشيء وتم الإفراج عنه.

وفي عام 2000م، تزوج أسيرنا المجاهد منيف أبو عطوان من فتاة صابرة وأنجب منها طفلتين كأنهما اللؤلؤتين، ومن عمق التاريخ والحضارة استمد اسميهما فكانت الأولى قيسارية والثانية مريم.

وعلى عادة شباب فلسطين كان الأسير منيف أبو عطوان معتمدًا على ذاته عصاميًا في تأسيس حياته وصنع مستقبلِه حيث تعلم مهنة سمكرة وتصليح السيارات، وفتح محلاً ليؤمن قوت يومه ويأكل من عرق جبينه.

جهاده في انتفاضة الأقصى

مع بداية انتفاضة الأقصى كان يعرف القائد منيف أبو عطوان ما عليه فعله، فجهز نفسه ووطأها للانخراط في العمل الجهادي والعسكري في سرايا القدس في بلدة دورا، حيث قام بتشكيل مجموعة عسكرية برفقة الشهيد القائد ماجد أبو دوش، وقاما بتنظيم المجاهدين في بلدة دورا في صفوف سرايا القدس، وتم تدريب المجموعة على استخدام السلاح وإطلاق النار، وكان المجاهدان منيف وماجد يقومان بشراء السلاح بنفسيهما في أحيان كثيرة، وكان لمجموعتهم صولات وجولات على الطرق الالتفافية عبر اشتباكات مسلحة عنيفة.

وخلال مشواره الجهادي تعرف الأسير منيف أبو عطوان على ثلة من قادة سرايا القدس وكانت تربطه بهم علاقة قوية ونذكر منهم الشهيد القائد محمد سدر والشهيد القائد ماجد أبو دوش والشهيد القائد عبد الرحيم التلاحمة وغيرهم الكثير من الشهداء والأسرى القابعين خلف القضبان.

وفي إحدى المرات ولخبرته في مجال دهان السيارات طلب الشهيد القائد ماجد أبو دوش من الأسير المجاهد منيف أبو عطوان إحضار سيارة بلوحات صهيونية صفراء لاستخدامها في عملية أسر جندي صهيوني في منطقة بئر السبع، وقام المجاهد منيف بتجهيزها واشترى السلاح المناسب للعملية من نوع (MB5) و (M16) ومسدس ومادة خاصة لعملية التنويم، وفي مراحلها الأخيرة تم تأجيل العملية لموعد آخر، وكان ذلك قبل عملية مستوطنة "عتنائيل" بأقل من شهرين.

مهندس عملية عتنائيل

بعد استشهاد القائد حمزة أبو الرب في جنين بتاريخ 26/12/2002م، والذي كان يعتبر من أهم القادة العسكريين لسرايا القدس بجنين، قررت سرايا القدس الرد على الجريمة الصهيونية، واجتمع القائدان منيف أبو عطوان وماجد أبو دوش لدراسة آلية وكيفية الرد على جريمة الاغتيال بعملية نوعية تزلزل أركان العدو الصهيوني، واشترك معهم الأسير المجاهد عرفات الزير، لاسيما أنه يملك مخططاً تفصيلياً لطريقة اقتحام مستوطنة عتنائيل بصفتها ملاصقة لقرية رابود التي يسكن فيها، فكانت عملية مستوطنة "عتنائيل" البطولية والتي نفذها المهندسان محمد مصطفى شاهين وصديقه أحمد عايد الفقيه والتي قتل فيها خمسة صهاينة وأصيب اثنا عشر آخرين، لتسجل سرايا القدس في مدينة الخليل صفحة بطولة جديدة سطرها المجاهدين محمد شاهين وأحمد الفقيه بدمائهم، وقد اتسمت تلك العملية بإنجاز أمني حيث أن مستوطنة عتنائيل تعتبر من المستوطنات المحصنة تحصينًا جيدًا نتيجة وجودها في الخليل.

اعتقاله والحكم عليه

بعد النصر الذي حققته سرايا القدس على يد مجاهديها في مستوطنة عتنائيل وكان المجاهد منيف عطوان أحد فرسانه، بدأ الشاباك الصهيوني يبحث عن المجاهد منيف أبو عطوان وفي تاريخ 29-12-2002م، وبعد العملية بيومين تم نصب كمين محكم للمجاهد منيف أثناء سيره في احد شوارع بلدة دورا برفقة عدد من المجاهدين، وتم محاصرته من كل مكان، واستخدم العدو الصهيوني في ذلك الدبابات والمجنزرات وطائرات الاستطلاع، وحاول العدو صدم سيارة المجاهد منيف بإحدى الدبابات، ولكنهم أرادوه حياً من أجل معرفة أين ومتى ستقع العملية القادمة التي تخطط لها سرايا القدس في مدينة خليل الرحمن.

وبعد اعتقاله خضع لتحقيق عسكري رهيب في زنازين عسقلان ومورس بحقه أشد أنواع العذاب لإرغامه على الاعتراف، ولكنه بفضل من الله وبإرادته الفولاذية وصموده الأسطوري تمكن من الصمود والتحمل، وأصدرت المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن الفعلي 5 مؤبدات بالإضافة إلى 40 سنة أخرى بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس وتشكيل خلايا عسكرية للسرايا، وإعداد عبوات ناسفة، والتخطيط لعملية (عتنائيل) الاستشهادية، ويقبع حالياً في سجن رامون.

لم يتوقف إبداع الأسرى الفلسطينيين على جهادهم وعطاءهم خارج السجون بل واصلوا توهجهم وإشراقهم رغم عتمة الزنازين, فكان هذا حال الأسير منيف أبو عطوان حيث حصل على شهادة الثانوية العامة داخل أسره, وأنهى البكالوريوس في التاريخ إنتساباً لجامعة الأقصى بغزة, ويعكف حالياً على تجهيز رسالة الماجستير في نفس التخصص, كما أنه يقضي أوقاتاً طويلة بتغذية الجانب الفكري والسياحة في القراءة والمطالعة, وقراءة القرآن والتجهيز وحضور الندوات الثقافية التي تعقد داخل الأسر.

توفيت والدة الأسير منيف أبو عطوان بتاريخ 17/03/2011م، بعد أن زارته في السجن بيومين نتيجة الإشعاعات المنبعثة من أجهزة التفتيش والتي لم يتحملها قلبها، ويعاني المجاهد منيف من كسر في أضلاع الصدر أثناء التحقيق معه ومن ضعف في النظر وتشويش في الرؤية ونقاط سوداء في العين، وأن مشكلة النظر ظهرت عنده بعد تلقيه ضربة على رأسه أثناء التحقيق معه من قِبل محققين مخابرات العدو الصهيوني، ولا يقدم له العلاج اللازم بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها قوات الاحتلال ومصلحة سجون بحقه وبحق باقي الأسرى في السجون.

منيف أبو عطوان مجاهد أنموذج يحتذى به محب لدينِه ووطنه, مستبسل مضح لغيره , مدافع عن قضيته , خدوم لإخوانه, أب رؤوم لمن هو دونه, وأخ ناصح لمن هو أكبر منه.

يسجل الأسير القائد منيف أبو عطوان بأعماله صفحات من العزة والكرامة والوفاء والشموخ وترك إرثاً جهادياً، لا يزال الشعب الفلسطيني شاكراً له ولبطولاته وتضحياته إلى الأبد.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى