الإعلام الحربي _ خاص
يتوقف الإنسان أحيانًا أمام تواريخ وأحداث هامة ومفصلية تعيد الذاكرة إلى الماضي القريب والبعيد ليجد أحيانًا أن هناك ارتباطا ما بين التواريخ، ومنها تاريخ ميلاد أحد أبطال حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الذي ما أن تعرفه حتـى تـعـلـم أنـه لا يـمـيــل إلى الثرثرة وأفعاله تسبق أقواله، ذو شخصية اجتماعية دائم الابتسامة، لديه روح النكتة والمزاح الصادقة، شخصيته تنضح لباقة وثقة واعدة له مواقف تحتسب له، فترى باطنه كظاهره و سرائره کعلانيته، والأحلى والأهم أنـه شجاع يتصف بالاستقامة وحسن الخلق والحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
نشأة إيمانية مباركة
أحب مجاهدنا فلسطين أرضًا وشعبا، وآمن أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين من دنس المحتل، وقد ولد بتاريخ 08/29/ 1979م في الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد المفكر الكبير سيد قطب ليكون ميلاد هذا البطل في نفس يوم استشهاد سيد قطب، في إشارة هامة للبطل عبد الله بأن روح الشهيد سيد قطب تناديه وتقول له اجعل من يوم ميلادك كيوم استشهادي بداية لحياتك، ولتكن حياتك من أجل الله، ثم في سبيل الله، ثم في سبيل تحرير فلسطين، كيف لا يتحقق ذلك وقد ولد مجاهدنا في ظل أسرة مناضلة من آل عارضة، هذه العائلة التي قدمت العديد من الشهداء والأسرى والجرحى على مذبح الحرية منذ سنوات وسنوات حتى يومنا هذا ليكون الأب دوما يصطحب ولده عبد الله معه إلى المسجد لينشأ في طاعة الله وعلى حب الله عز وجل، ليكون فضل هذه العائلة بالهداية والصلاح والاستقامة والأدب والأخلاق، ليأتي العام 1987م وهو في عمر 8 سنوات حيث اندلعت انتفاضة الحجارة الفلسطينية التي أدهشت العدو الصهيوني، وأثلجت صدور اللاجئين الفلسطينيين في منافي الأرض، فعاش هذا البطل طفولته مولعا بحب الفداء والملثم والحجر والكوفية والمسيرات الشعبية، فعشق فلسطين وكره الصهاينة، كأنه ولد داعيا بما يجري في فلسطين المحتلة، تتفتح مداركه ووعيه كلما كبر أكثر فأكثر، وتترسخ لديه القناعة بما قاله سيد قطب، ورسخ في عقله دوما أن هذا المسار المليء بالأشواك والتحديات والتضحيات كان لابد أن يكون في نهايته الحرية.
الانتماء المبكر لحركة الجهاد الإسلامي
كان المجاهد عبد الله على موعد للانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين حيث جمعه حب ارتياده للمساجد مع ثلة من الشباب الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، فآمنوا بفكرة حركة الجهاد الإسلامي وعشقوا أعمال عشاق الشهادة إحدى مجموعات العمل العسكري للجهاد في مدينة جنين التي كان أسسها الشهيد القائد عصام براهمة، فكان الأبطال عبد الله ومحمد مرداوي وسامي عريدي وكفاح ورداد عارضة بداية لتشكيل نواة العمل العسكري المستقبلي لحركة الجهاد الإسلامي في بلدة عرابة، وبدأت حينها قيادة وكوادر الحركة في عرابة بالاعتناء بهم كثيرًا عبر تثقيفهم الديني والفكري والمساق الثقافي والرياضي والاجتماعي والجهادي، ليصبحوا أكثر وعيا ليكون لهم منطلقا ثوريا مما يجعلهم يلتزمون أمام أنفسهم وأمام الله وأمام الشعب الفلسطيني بأنهم سيبقون الأوفياء الله وللوطن، وإن تأخر من تأخر وإن تراجع البعض، لذلك بدأ نشاط هؤلاء الأبطال يتسع شيئًا فشيئًا من حضور حلقات جلسات العلم في المسجد إلى مجلة الحائط التي تعبر عن فكر حركة الجهاد الإسلامي ومسارها، إلى جريدة "الاستقلال"، إلى المشاركة في الاحتفالات الإسلامية وشد الرحال إلى الصلاة في يوم الجمعة للمسجد الأقصى، إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين والطلبة في المدارس والجامعات، إلى القيام بكل ما فيه خير للناس.
بداية المشوار الجهادي المسلح
بعد ذلك انتقل المجاهدون إلى مرحلة الإعداد نفسيا وجهاديًا لخوض الكفاح المسلح ضد العدو حيث ربطت المجاهد محمد المرداوي علاقة طيبة مع الشهيد القائد إياد الحردان الذي نظمه في صفوف الجناح العسكري للحركة، وكان في ذلك الوقت اسمه القوى الإسلامية المجاهدة (قسم)، وبدأ المجاهـد محمد يعرض الفكرة وبشكل سري وحذر على إخوانه عبد الله عارضة وكفاح عارضة وسامي عريدي ورداد عارضة ليعملوا إلى جانبه في هذا العمل المشرف، وبدأ المجاهد محمد المرداوي بتدريب إخوانه الأبطال على استخدام السلاح وآلية إطلاق النار، حتى بدأت التخطيط والرصد لتنفيذ العمليات العسكرية، وكتب للمجاهد عبد الله عارضة وإخوانه تنفيذ عدة عمليات إطلاق نار ومن أشهرها عام 1998م وتحديدا في ليلة الإسراء والمعراج، والهدف عبارة عن سيارة للمستوطنين ويقوم حينها الأبطال عبد الله ورداد بإطلاق النار على هذه السيارة بينما كان المجاهد كفاح هو من يقود سيارة المجاهدين حيث تم إصابة مستوطن صهيوني بجراح خطيرة، وأيضًا في نفس العام1998م تم تنفيذ عملية بطولية جريئة عند مفرق الجلمة بمحافظة جنين نفذها المجاهدان كفاح وعبد الله عارضة حيث أطلقا النار على جندي صهيوني من خلال سيارة يقودها المجاهد رداد عارضة لتوصف جراحه بالخطيرة.
الاعتقال
بعد قيام الاحتلال الصهيوني باعتقال المجاهدين محمد المرداوي ورداد عارضة بعملية محكمة ومخطط لها وبمساعدة حثيثة من قبل الجواسيس لم يعلم أحد حينهـا ولمدة يومين كاملين نهما معتقلان وحينها بدأت عملية استدراج المجاهدين عبد الله عارضة وسامي عريدي عن طريق أحد الجواسيس دون معرفتهما المسبقة بأنه جاسوس، حيث ركبوا سيارة أجرة اختارها لهما هذا الجاسوس وكان معهما في السيارة نفسها، فما إن وصلوا إلى بداية قرية عتيل في طولكرم فإذا بالقوات الصهيونية الخاصة تحاصر السيارة من الأمام وتعترضها في منتصف الشارع، وتم إخراجهم من السيارة والاعتداء عليهما بكل وحشية، وتم اقتيادهما لمعسكر مجهول؛ واستمر التحقيق معهما لما يقارب شهرين متتاليين، واستخدموا معهما كافة أساليب التعذيب النفسية والجسدية.
مرحلة السجن
ما إن انتهت فترة التحقيق الظالمة حتى تم نقل المجاهد عبد الله عارضة إلى سجن مجدو، ونتيجة لحكمه الـذي حكم به وهو عبارة عن 28 عاما تم نقله إلى سجن عسقلان المركزي الأكثر تحصينا مـن بين السجون، ثم إلى سجن إيشل وبقية السجون من شمالها إلى جنوبها، وحاليا يتواجد في سجن النقب، ولم يكن لحياة السجن أن تغير من طبيعة المجاهد عبد الله، فلم يقبل أن يخضع أو أن يروّض من قبل إدارة السجون، بل كان عبارة عن خزان مليء بالبارود ينفجر في وجهها إن أقدمت على الإساءة له ولإخوانه وحركته وللحركة الأسيرة جمعاء، فانتصر في العام 2004م ليكون من ضمن المضربين عن الطعام احتجاجا على الإجراءات المذلة، ثم خاض إضراب العام 2012م والذي استمر لمدة 28 يوما، وإضراب التضامن مع الشيخ خضر عدنان والذي استمر به المجاهد وحده لمدة 23 يوما، بالإضافة للعديد من الخطوات النضالية، وهكذا كان المجاهـد عبـد الله منذ اليوم الأول لاعتقاله شعلة نارية تحرق كل من يفكر بالاعتداء على الحركة الأسيرة، لذلك أحبه كل من شاهده من الحركة الأسيرة وخاصة أبناء الجهاد الإسلامي لما يتحلى به من صفات جهادية وأخلاقية عالية تجعله يأسر القلوب ويفرض بهيبته ووقاره احترامه على الجميع الكبير قبل الصغير، وشهادة على أخلاقه وطيبته واحترامه نال علما جيدًا، فحصل على العشرات من الدورات العلمية والثقافية وحصل على شهادة البكالوريوس في الاجتماعيات من جامعة الأقصى.
نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى

