أسرى السرايا/ مهند خالد إبراهيم الشيخ إبراهيم
مهند خالد إبراهيم الشيخ إبراهيم
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 24 أبريل 1979
تاريخ الاعتقال: الإثنين 08 أبريل 2002
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (24 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

نجم من نجوم الفكر والأدب والسياسة، يحتل مكانة مرموقة بين عامة الأسرى على اختلاف أطيافهم وولاءاتهم السياسية، ويحظى بحبهم وتقديرهم لما يتمتع به من حكمة وأناة وهدوء واتزان، وبما يتصف بـه مـن كرم الأخلاق وسجايا الصدق والوفاء والإخلاص والتواضع، صمته فكر وكلامه ذكــر، لا ينطق إلا بالحق وبما ينفع لما يتسم به من قدرة فائقة على التعبير والإقناع وحسن الإنصات، وتكتشف أن في داخله أحاسيس وعواطف ومشاعر إنسانية لا توصف، ووقارًا في سلوكه وحديثه ونظراته تنم عن ذكاء وعبقرية دهائه وإصراره، فإذا ما صمّم على فعل شيء فإنه يفعله بإتقان، ويتجاوز أي عقبة قد تواجهه بإرادة وعزيمة قوية حتى يصل إلى هدفه. مخزون ذاكرته يحوي معلومات غزيرة وقيمة في مختلف المجالات أدرك أهمية كل ثانية من الوقـت فجعل الكتاب ملازمـا لـه ساعات طويلة. كل يوم يستمتع بقراءته بفهم شديد، ويلتهم رفوف مكتبة السجن بشغف منقطع النظير. فهو إنسان طموح بلا حدود، لا يقف تفكيره بالحاضر، بل يتطلع إلى المستقبل، ويعمل من أجله بجد ومثابرة.

طفولته.. علاقة حب للأرض

وليد بتاريخ 24/4/1979 وخلال طفولته شكان والده رحمه الله يعمل في الزراعة وخصوصا زراعة الزيتون والكرز والحبوب، وكانت الزراعة هي مصدر دخل العائلة المتوسط، فأحب الأرض أسوة بأبيه الذي رباه على قيمتها، وأخذ يشاركه في عمل زراعة الأرض ما جنبهم الفقر، ثم بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة كفر راعي الأساسية، وأكمل المرحلة الإعدادية والثانوية في مدرسة ذكور كفر راعي الثانوية، ومن أهم الأحداث التي شهدها في مقتبل العمر، انتفاضة الحجارة عام 1987م التي شكلت له بداية الوعي بالقضية الفلسطينية، وإدراك أهمية مجابهة هذا الكيان المستعمر لأرضنا الذي ينهب وينتهك خيرات بلادنا، ويحاول دون جدوى قمع الانتفاضة الفلسطينية التي ألهبت حماسه وأحيت مشاعر الإحساس الوطني العارم لديه، وجذبه سماع أناشيد الثورة التي تثير منه الشحن، وترفع من حرارة انتمائه للوطن، وكان لذلك أعظم الأثر في الانتفاضة الثانية عام 2000م، وبعد أن حاز المجاهد مهند على شهادة التوجيهي بتفوق التحق بجامعة بيرزيت في عام 1997م، وتخصص في مجال العلوم السياسية والجغرافية، نظراً لدورها النضالي فلسطينياً عربياً، حيث كانت بداية نشاطه في صفوف حركة الجهاد الإسلامي.

بداية العمل العسكري

على إثر تفجر انتفاضة الأقصى عام 2000م وبعد تواتر الأنباء عن ارتكاب مجازر وارتقاء شهداء بأعداد هائلة نتيجة الهجمة الصهيونية التي تتغذى بالأيديولوجية العنصرية، كما وصف الكاتب الصحفي الصهيوني جدعون ليفي في مقال

له على صحيفة هآرتس وقد تم ترجمته على صفحة القدس العربية يوم الاثنين 2018/04/09م قوات الاحتلال بـ (جيش الذبح الصهيوني)، وهو أدق تعبير لتلك العصابات الصهيونية التي تُشكل بنية وتركيبة هذا الجيش، والتي دأبت على تثقيف مريديها منذ صغرهم بالأفكار التي تحرض على قتل العرب دون تمييز أو استثناء ودون مبالاة أو اعتبار للعمر أو الجنس أو المكان، وتقوم بحشو فكري مسموم في منبت رؤوسهم.

كل ذلك أشعل في نفس المجاهد مهند غضبا، فشكل مع بعض زملائه في جامعة بيرزيت خلية عسكرية سرية تابعة لسرايا القدس مكونة من المجاهدين: الأسير المجاهد عبد محمود عبيد من بلدة عرابة بمحافظة جنين ومحكوم بالسجن 27 سنة، وهو أحد أعضاء الهيئة القيادية العليا لحركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال والأسير عبد الجبار الشمالي من بلدة عرابة أيضًا ومحكوم بالسجن 27 سنة، وهو أحد قيادات الحركة في السجون.

وكان من أهم العمليات الفدائية التي اشترك فيها المجاهد مهند مع أفراد المجموعة إعداد ثلاث عبوات ناسفة، وقيامه بزرع إحداها في القدس المحتلة بالقرب من معهد للمستوطنين الدخلاء عام 2001م، وقد انفجرت العبوة أثناء التحكم بهـا عـن بعد، وأصابت ثلاثة من المستوطنين.

 بين الطموح والمطاردة

في عام 2001م بلغ المجاهد مهند نبأ اعتقال أعضاء الخلية، فعزم أمره على إكمال مشوراه التعليمي حتى التخرج من الجامعة رغــم وعـــورة الدرب وصعوبة الظروف، وأعد نفسه للتعامل مع تحديات هذه المرحلة، وأخذ الحيطة والحذر خشية أن يتم اعتقاله قبل بلوغ هدفه، وبقي في بيرزيت خلال هذه الفترة، وعينان ترقبان تحركات الاحتلال حتى لا يتم مباغتته على حين غفلة، وقد اجتاز هذه المحنة، وحقق طموحه ولحق بركب المتخرجين من الجامعة.

اعتقال مهند

بعد قرابة عام من مطاردة الاحتلال للمجاهد مهند وأثناء مروره بين قرى كفر راعي وبلعا والرامة؛ شاهد تعزيزات عسكرية ضخمة تداهم تلك البلدات، وكان ذلك يُنذر بالشؤم إلا أنه لم يستغرب إن كان هو الهدف عبر كمين نصب له بين جبال هذه القرى أثناء توجهه لبلدة بلعـا؛ فقد أعد نفسه لذلك اليوم الذي اعتقل منه في هذه المنطقة، وذلك في 2002/04/08م في ذروة تعرض مخيم جنين للقصف الجنوني الجوي والبري من قبل الاحتلال الصهيوني، وحملة السور الواقي التي خلصت لاجتياح الضفة الغربية بما فيهـا بلدة كفر راعي مسقط رأسه، ومحاصرتها من مختلف الجهات، وارتكاب عدة مجازر في تلك الحملة أبرزها مجزرة مخيم جنين.

بعد اعتقال مجاهدنا مهند تم اقتياده إلى أقبية التحقيق في سجن عسقلان، ومكث فيها خمسة عشر يوما، ومورس ضده عدة أساليب تعذيب، وبعد الانتهاء من التحقيق تم نقله إلى سجن عسقلان، ومن ثم إلى مختلف السجون الصهيونية، وكانت معظم النقليات تتم بطريقة تعسفية بهدف زعزعة استقراره النفسي وإرهاقه جسديًا وعرقلة مسيرته التعليمية، وإحداث خلل في بيئة التنظيم، وإضعافه في السجن الذي تم نقله منه، كونه أحد القيادات الوازنة والمؤثرة لحركة الجهاد الإسلامي في السجون، كما ينعكـس هـذا عـلى الأهـل بالتأثير على معنوياتهم وشعورهم بالقلق والخوف على ابنهم وإرهاقهم أثناء الزيارات، وإلغاء بعضها بسبب النقل القسري إلى سجن آخر.

ثراء معرفي

من أهم الأمور التي تساهم في بناء شخصية الأسير وصقلها الثقافة والتعليم الأكاديمي، وقد حرص الأسير المجاهد مهند على هذا الجانب، وشكلت مرحلة سجن هداريم نقلة نوعية بكل ما للكلمة من معنى، وتحولا نوعيا في حياته الثقافية، فعزز خبرته المعرفية التي بثت فيه روحًا جديدةً منذ أن انتقل إلى السجن عام 2013 م لإكمال مشواره التعليمي الذاتي ومكث فيه زهاء 6 سنوات على فترتين حاز خلالها على درجة الماجستير في العلوم السياسية والدراسات الصهيونية، وقد حفزه ذلك للاستزادة بقراءة الكتب يوميًا ما بين 6 و 8 ساعات، وتوثقت عُرى الصداقة بينه وبين الدكتور القائد مروان البرغوثي حيث نسج علاقة متميزة معه.

والقاسم المشترك لهذه العلاقـة هـو حبهما للعلم ورفد الأسرى بالثقافة لبناء جيل واع يساهم في بناء وتحرير الوطن، وكذلك مشاعرهما الوطنية الصادقة حتى إن الدكتور مروان البرغوثي قدمه على زملائه لإلقاء المحاضرات الجامعية لغزارة ثقافته وبلاغة لسانه، ويفخر بـه بين تلامذته.

في منتصف عام 2021م انتقل المجاهد مهند إلى سجن النقب، وأحد أهم الأهداف لديه مواصلة مشواره التعليمي حتى الحصول على شهادة الدكتوراه متى توفرت الظروف والإمكانيات المناسبة لذلك، وقد أثمرت جهوده الثقافية ومراكمة  المعلومات التي اكتسبها من خلال استثماره للوقت بالبدء في كتابة المقالات والكتب، وانتهى حديثا من كتابة سلسلة من المقالات حول تجربة الصين الحديثة في التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى العمل على إعداد كتـاب في هذا الشأن وإخراجه إلى النور، كما أضاف تخصصا آخر عند الدراسات الصهيونية وهو الاقتصاد السياسي عدا عن تخصصه الأول الجغرافية السياسية، وأصبح لديه ثلاثة تخصصات في هذا المضمار بالإضافة إلى كتابته العديد من المواد اللازمة للماجستير لمحتوى يعبر عن إلمامه الواسع وثقافته الغزيرة في هذا المجال، فمن الانطلاق نحو الأمام إلى الصعود نحو القمة، وبذلك يستحق لقب الموهوب بلا حدود.

جرح يُدمي القلب

كان قلبه يرتجف شوقا كلما اقترب موعد زيارة والديه وشقيقته الأكبر منه بعامين رحمهم الله الذين شكل فراقهــم ضـربـة معنوية وجرحا لا يندمل، فأحس بألم الفراق وحسرته على الأم الحنون التي لطالما غمرته بلطفها؛ إذ كان الأمل يحدوه للقائهم ويعطيه القوة من أجل البقاء إلى أن بلغه نبأ وفاتهم، فذرفت عيناه دمعًا حارقًا وصامتا عليهم، وأخذ قلبه يقطر دمـا عـلى مغادرتهم الحياة الدنيا وهـو بعيد عنهم دون أن يعانقهم أو يلقي نظرة الوداع عليهم، أو يشارك في مواراتهم الثرى، لكن ألهمه الله الصبر والسلوان وطوى حزنه مستسلما لقدر الله، فلم يغضب ولم يخرج عن طوره، ولم يعترض على حكم الله؛ لأنه عرف معنى الإيمان وأن هذا هو الاختبار الحقيقي والتمحيص الإلهي واللحظة الحاسمة للانتصار على الضعف النفسي وعلى السجان الذي يسعى دوما لرؤية الأسير الفلسطيني يائسا بائسا حزينا كئيبا منكسرا مكفهر الوجه مقهورا غاضبا منهما نفسيا مثقلا بالهموم، وبذلك يحقق العدو مبتغاه ويشمت بهذا الصنديد المجاهد وينال منه فتنتابه نشوة الانتصار عليه، فقد كان لآيات الله أثرها البالغ في التخفيف من الصدمة.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى