محمد خليل عدنان داوود أبو سنينة

محمد خليل عدنان داوود أبو سنينة

تاريخ الميلاد: الأحد 02 أغسطس 1987

الحالة الإجتماعية: أعزب

تاريخ الاعتقال: الأربعاء 20 أغسطس 2008

مدة الحكم: (مؤبدين + 40 عاماً)

المحافظة: القدس

الإعلام الحربي _ خاص

رجل ظهر حبه للجهاد في عمر الطفولة، وكانت تحدثه نفسه به، أسكن القدس والأقصى في عقله وقلبه، وعاشت في ضميره، لأنها جزء من عقيدته وعقيدة مليار وسبعمائة مليون مسلم حول العالم، وهب للدفاع عنها وافتدائها بروحه وماله، وكانت ممارسات الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك وغطرسته وبطشه وغلظته في التعامل مع المواطنين المقدسيين منبهة وموقظة له، تهزه من الداخل في وقت غرقت الأمة في سباتها، وهم في غفلة معرضون، وفي أحسن الأحوال يعبرون عن دفاعهم ووفائهم للقدس والمسجد الأقصى، بالشعارات الرنانة والمؤتمرات الجوفاء والتصريحات الفارغة لا تحمي قدساً ولا تنقذ أقصى ولا تحرر وطناً ولا تعيد كرامة مسلوبة.

الميلاد والنشأة

في قرية عناتا شمال شرق مدينة القدس المحتلة أبصر الأسير المجاهد محمد خليل عدنان داوود أبو سنينة النور بتاريخ 2/8/1987م، وعاش وسط عائلة متدينة مجاهدة مرتبطة بالأرض والمسجد الأقصى المبارك، ربت أبنائها على الدين والصلاح والانتماء للوطن.

والجدير ذكره أن والده عدنان أبو سنينة كان أسيراً في سجون الاحتلال لعدة سنوات وتم إطلاق سراحه في عام 1985 في صفقة التبادل الخاصة بالجبهة الشعبية القيادة العامة, بعد أن كان محكوماً بالمؤبد.

بدأ مشواره الدراسي بالتحاقه في مدرسة داخلية يشرف عليها رجال الدعوة في منطقة بيت عور التحتا بمحافظة رام الله ليتعلم مخارج الحروف وحفظ ما تير من كتاب الله، وتعلم فن الخطابة، وكان يعود يومًا واحدًا إلى المنزل من كل أسبوع، وهذه المدرسة كان لها الأثر الكبر في بداية صقل شخصيته الإيمانية، وقد ترجم ما تعلمه واقعيًا من خال إلقاء الخطب الدينية في المناسبات كذكرى الإسراء والمعرج والمولد النبوي الشريف والهجرة النبوية الشريفة في المسجد الأقصى المبارك.

وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس قرية عناتا, وحصل على الثانوية العامة من مدرسة الأقصى الشرعية, وحصل منها على شهادتين للثانوية العامية الاولى أدبي والثانية شرعي من وزارة الأوقاف الأردنية بمعدل 70%.

دوره في انتفاضة الأقصى

سعى لان يكون اصغر استشهادي في انتفاضة الأقصى عام 2000م، من خلال الحصول على سلاح ورصد المستوطنين في ساحات المسجد الأقصى المبارك ومهاجمتهم، ومكث فترة طويلة يترصدهم إلى أن ظفر بأحدهم وقام بمهاجمته على رأسه بماسورة ووجه له ضربات متتالية وانسحب من المكان، وواصل مقاومته للمحتل الصهيوني بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال في منطقة مطار قلنديا، وكذلك رشق سيارات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الحارقة.

تطور أدائه الجهادي

في بداية عام 2008م انطلقت شرارة عمله العسكري وقام برصد الهدف الأول وهو حاجز صهيوني عند المدخل الثاني لمخيم شعفاط  في منطقة رأس خميس يتواجد فيه جنديان صهيونيان يتفننان في التنكيل بالمارة والعمال الفلسطينيين وإذلالهم، ونظراً للتحصينات والإجراءات الامنية المكثفة في المكان وبعد ان اتخذ قراره بتنفيذ العملية واستعد لها تم الغاؤها في اليوم الأول لعدم اكتمال الإجراءات اللازمة.

في اليوم التالي أدى الأسير محمد صلاة العشاء في المسجد الأقصى، وحضر الدرس الديني، وانطلق بسيارته وعند وصوله الحاجز الصهيوني رآى الجنود يقفون الوقفة التي انتظرها عند الغرفة التي يتم فيها فحص بطاقات الهوية،  فسارع على الفور بالذهاب للبيت واحضر المسدس واقسم على نفسه ألا يترك تنفيذ العملية طالما كانت الفرصة مواتية لذلك، وقام بإطلاق على النار على الجندي فأرداه قتيلاً وأصاب مجندة صهيونية، ونجح في الاستيلاء على سلاح الجندي الصهيوني وهو من نوع (M16)، وحاول الاستيلاء على سلاح المجندة لكنه لم ينجح، وانسحب من المكان بسرعة حتى وصل مدينة الخليل وخر ساجداً شاكراً لله.

بدأ المجاهد محمد بالتخطيط لتنفيذ عملية أخرى وبينما هو يصلي الظهر في المسجد الأقصى حضر إلى ذهنه تنفيذها عند باب الأسباط، وقام بتثبيت سيارته عند باب الأسباط لرصد تحركات الجنود الصهاينة من خلالها، وبعد قرابة اسبوعين من الرصد حدد هدفه الذي كان جندياً وشرطياً صهيونيين ينكلان بالمواطنين المقدسيين.

تواصل مع صديقه ورفيق دربه المجاهد لؤي أبو نجمة في تنفيذ عمليته، وقاما بتأجيل تنفيذ العملية لكثرة تحركات الدوريات الصهيونية، وفي يوم الجمعة الموافق 11/7/2008م، كان موعد تنفيذ العملية وقاما بالتواصل مع بعضهما البعض عبر الهاتف ولم يكونان يعلمان أن هناك فرق كاملة متخصصة لرصد المكالمات وتحليلها ومتابعة اصحابها.

توكل على الله وتوجه إلى هدفه بجوار باب الأسباط وانقض عليهم بشكل مفاجئ وأطلق رصاصه صوب الجندي وأرداه قتيلاً واسمه (دافيد شريكي)، وقام الشرطي الصهيوني بجواره بالصراخ والبكاء من شدة الخوف، فأطلق المجاهد محمد النار عليه فأصابت صدره وكان يرتدي درعاً واقياً وسدد إليه رصاصة أخرى في ظهره وأصابه وحاول إفراغ المسدس في رأسه إلا أن المسدس تعطل، وقام بالانسحاب من المكان تحفه عناية الرحمن.

اعتقاله والحكم عليه

وبعد أقل من شهر على عملية باب الأسباط النوعية استيقظ المجاهد محمد على صوت طرقات على الباب، ومن ثم تفجيره في بلدة عناتا وهم ينادون عليه بمكبرات الصوت بتسليم نفسه، وكان البيت يعج بالأطفال الذين حضروا لحضور حفل زفاف ابن عمته في اليوم التالي بالإضافة أن المسدس لم يكن محشواً بالرصاص فاضطر إلى تسليم نفسه وكان ذلك في تاريخ 20/8/2008م، وتعرض لتحقيق ميداني ونتيجة جهله بالتحقيق واساليبه وعثورهم على سلاح في بيته قرر الاعتراف أمام المحققين.

نسب إليه العدو الصهيوني تهمة التخطيط لاغتيال ضابط شرطي صهيوني في المسجد الأقصى المبارك كان يتابع تحركاته ومكان سكنه، وكذلك امتلاك ثلاثة مسدسات مع كاتم صوت تم مصادرتها من المنزل مع دراجة نارية وعدد من الطلقات النارية بالإضافة إلى التهم الرئيسية وهي عملية رأس خميس قرب مخيم شعفاط التي قتل فيها جندي صهيوني وأصيبت مجندة صهيونية، والاستيلاء على سلاح الجندي، وعملية باب الأسباط التي قتل فيها جندي واصيب أخر، وقد اعتقل معه في ملحقات قضيته حوالي 17 شخصاً معظمهم تم توقيفه أو حكم عليه بأحكام خفيفة، أما من حكم عليه بحكم عال فهو المجاهد لؤي أبو نجمة من مخيم شعفاط بالسجن 25 عاماً، والمجاهد محمد جميل الجولاني بالسجن 13 عاماً وابن عمته المجاهد طلال أبو سنينة بالسجن 12 عاماً.

بعد قضاء فترة التحقيق اقتيد إلى السجن ليبدأ مرحلة جديدة من مراحل حياته، فلم ينل السجن من معنوياته وكرس جهده لبناء ذاته، فهو لا يهدر وقته ولا يفارق كتاب الله من يديه فهو دليله وملهمه ومرشده في كل حياته، ولديه شغف بالكتابة والمطالعة وقد حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ من جامعة الأقصى، وحصل على دبلوم قيادة مؤسسات المجتمع المدني، وحصل على دورة متقدمة في الإدارة، بالإضافة إلى ما تعلمه قبل الاعتقال حيث كان طالباً في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في جامعة القدس – أبو ديس، وأنهى ثلاثة فصول قبل أن يتم اعتقاله.

وشارك الأسير محمد أبو سنينة في ملاحم البطولة ومعارك الأمعاء الخاوية أكثر من مرة لانتزاع حقوق الأسرى من بين أنياب السجان ورغماً عن أنفه، ومنذ أن أنهى التحقيق ودخل السجن انضم إلى جانب إخوانه في حركة الجهاد الإسلامي، وهو يشعر بالفخر لحسن اختياره لهذا التنظيم الذي كان بعيداً كل البعد عن السجالات السياسية.

تلك هي صورة مشرقة لإحدى أروع النماذج الجهادية الفردية في بيت المقدس فافتدى القدس والأقصى بماله وروحه وعمره، والشعب الفلسطيني ولاد بأمثال المجاهد محمد أبو سنينة الذين سيغيرون موازين القوى المختلة لصالح الشعب الفلسطيني، ويغيرون التاريخ لصالح أمة الإسلام بإذن الله عزوجل.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى