يوسف عطا ذياب حمدان

يوسف عطا ذياب حمدان

تاريخ الميلاد: الإثنين 13 سبتمبر 1971

الحالة الإجتماعية: متزوج

تاريخ الاعتقال: الأربعاء 27 أغسطس 2003

مدة الحكم: (مؤبدين)

المحافظة: جنين

الإعلام الحربي _ خاص

لا توجد كلمات تعبر عن وجع رجل يشحن ذاكرته الزاخرة بكل معاني المعاناة، عاش تجارب السجون والانتفاضة الأولى، وكان له نصيب فيها وهو على مشارف العشرين من عمره، وعايش عمليات الإذلال والقهر اليومي بحق الشعب الفلسطيني وعمليات الولادة القسرية على الحواجز الصهيونية بعد منع سيارات الإسعاف من المرور، ومنع وصل الغذاء والدواء للناس المحاصرين، وعمليات الإعدام الميدانية، فولد لدريه روحاً وطنية عالية.

الميلاد والنشأة

في جنين القسام أبصر المجاهد يوسف عطا ذياب حمدان النور في الثالث عشر من سبتمبر (أيلول) عام 1971م وهو نفس الشهر الذي اندلعت فيه شرارة انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م.

عاش الأسير المجاهد يوسف وسط عائلة تربت على حب الأرض والوطن، ونشأ وتعلم في جنين في المدرسة الابتدائية قرب التذكار الألماني، ثم في مدرسة حطين حتى الصف الخامس الابتدائي، واستمر في التعليم حتى بلغ من العمر 13 عاماً، وضحى بدراسته ومستقبله من أجل مساندة والده الذي عاش ظروفاً اقتصادية قاسية، علماً أن آخر ثلاث سنوات دراسة له كانت في السعودية في مدينة حائل أثناء وجوده مع والده هناك، لكنهم لم يتكيفوا مع الأوضاع، فقرروا العودة إلى وطنهم الأم فلسطين عام 1986م،  ثم عمل في مجال البناء مع والده داخل الأراضي المحتلة.

اعتقاله الأول

تعرض الأسير المجاهد يوسف حمدان للاعتقال بتاريخ 1/1/1989م، أثناء عودته للبيت على يد جنود الاحتلال المتمركزين على سطح عمارة في جبل أبو ظهير لمراقبة نشطاء الانتفاضة من دون أن يقوم بأي عمل يضر بأمنهم، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح بأعقاب البنادق واقتادوه إلى مقر الإدارة المدنية الصهيونية في جنين.

تعرض إلى رحلة تحقيق قاسية وعذاب وضغط نفسي في مقاطعة جنين استمرت قرابة الشهر وتنقل بين عدة سجون، واضطر إلى خوض أول إضراب عن الطعام منذ اعتقاله مع إخوانه الأسرى رداً على سياسة الاحتلال اللإنسانية في معاملة الأسرى الفلسطينيين، واستمر الإضراب 17 يوماً، واستمرت حملة تنقلات المجاهد يوسف من سجن لآخر فكانت محطته الأخيرة في سجن مجدو، وتم تقديمه للمحاكمة، وأحضروا جنوداً ليشهدوا ضده والشهادة زائفة وظالمة بأنه اعتدى على أحدهم ضرباً، لكن تم تأجيل المحاكمة ومنع والديه من مشاهدته والتسليم عليه، واعتدوا عليه بالضرب أمام والديه، وحين رجع إلى السجن تفاجأ بإطلاق سراحه بعد قضائه أكثر من سبعة شهور.

اعتقاله الثاني

في شهر أبريل عام 1991م، انتزعته قوات الاحتلال من بين عائلته وهو نائم، فاعتقلوه واقتادوه إلى زنازين التحقيق في مقاطعة جنين، بعد أن أوسعوه ضرباً وتنكيلاً طوال الطريق، وكانت التهمة التي وجهت له هي رجم بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة على جنود الاحتلال ووضع الحواجز والمتاريس أمام الدوريات الصهيونية، وتعرض لتحقيق قاس وعنيف، ومن ثم حكم عليه بالسجن عاماً واحداً وتم نقله إلى سجن النقب الصحراوي، وتم إضافة شهرين لحكمه لرفضه دفع الغرامة التي فرضت عليه، وأفرج عنه بعد قضاء محكوميته البالغة 14 شهراً بتاريخ 1/6/1992م.

وما أن خرج من السجن حتى بدأ يبحث عن إكمال نصف دينه بالزواج، فتزوج بتاريخ 17/1/1993م، ورزق بطفلته الأولى بعد سنوات عديدة من الألم والمعاناة من جراء الاحتلال، ولديه 5 من الأبناء.

انضمامه إلى حركة الجهاد الإسلامي

اندلعت شرارة انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، وشاهد ارتكاب المجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني لم يتوان لحظة واحدة في أداء واجبه الوطني فهب كالأسد الهصور يشارك في المظاهرات ضد الاحتلال الصهيوني.

وفي تاريخ 12/4/2002م، همت زوجته بوضع مولودته آية فلم يستطع الذهاب بها إلى المستشفى بسبب قصف الطائرات ورصاص القناصة الذين يعتلون اسطح المنازل، وقام بإحضار العديد من نساء الجيران لتوليد زوجته ولم تنجح واحدة منهن في ذلك، وطلب من والدته توليد زوجته في محاولة لإنقاذها من الوضع الخطير الذي آلت إليه، وما هي إلا لحظات حتى وفقها الله ونجحت في إجراء عملية الولادة لزوجته، وخرجت ابنته آية إلى النور بهذه الظروف الصعبة والواقع المرير والعسير.

انضم المجاهد يوسف حمدان إلى حركة الجهاد الإسلامي من خلال عمله كسائق أجرة، ومساعدته المطلوبين للاحتلال في تنقلاتهم، وبالتالي نسج علاقات اجتماعية وطيدة ومميزة معهم ونال ثقتهم العالية لأنه كان يتمتع بمصداقية قل نظيرها، فبدأ مشواره الجهادي حين تعرف على الشهيد القائد صالح جرادات من السيلة الحارثية بجنين عن طريق صديق له.

وتعرف على المجاهدين نهار السعدي وأحمد الشيباني ( العندليب) وأمجد عبيدي وغيرهم، واصبح سائقاً لدى الشهيد القائد صالح جرادات يساعده في تنقلاته حيثما يشاء، ويرصد له ويتابع تحركات جيش الاحتلال ويبلغه عن ذلك لأخذ الاحتياطات اللازمة كونه مطلوباً لهم.

كما قام بتقديم المساعدة للشهيد فادي جرادات وإبلاغ الشهيد القائد صالح بظروف محاصرة المجاهدين إياد جرادات ومحمد جرادات (الزطام) وأنس جرادات في جبل أبو ظهير واعتقالهم في عام 2003م.

وذات يوم اصطحبه الشهيد القائد صالح جرادات للتصوير  ثم عاد إلى بيت عمه أبو فادي وبعدما استراح قليلاً طلب من المجاهد يوسف حمدان إيصاله إلى المجاهد أمجد عبيدي وبينما كان ينتظره بسيارته وقت غروب الشمس على مدخل مستشفى جنين إذا بخبر يتداوله الناس يسقط عليه كالصاعقة باغتيال الشهيدين صالح وفادي جرادات بتاريخ 12/6/2003م.

لم يصدق الخبر فذهب بسيارته مسرعاً حتى وصل إلى منزل والد الشهيد فادي جرادات وهناك شاهد دماء الشهيدين تغطي الأرض ورأى الاستشهادية هنادي جرادات خطيبة الشهيد صالح تبكيه وهي تحدث المجاهد يوسف عن مجريات عملية الاغتيال التي وقعت أمام عينيها.

كانت الاستشهادية هنادي جرادات في حالة ذهول وصدمة من هول ما شاهدته وهي تعتصر ألماً على فراقه، فلم يتمالك المجاهد يوسف حمدان نفسه من حبس دموعه حتى فاضت حزناً على الشهيدين والاستشهادية هنادي، ومنذ ذلك اليوم لم تنعم الاستشهادية هنادي بالفرح حتى انتقمت لأخيها وخطيبها وللشهداء في عملية مكسيم الشهيرة بتاريخ 04/10/2003م، والتي صرعت 23 صهيونياً وأصيب العشرات.

بعد أسبوع من استشهاد المجاهدين صالح وفادي جرادات طلب المجاهد أمجد عبيدي من المجاهدين يوسف حمدان ونهار السعدي توصيل الاستشهادي احمد عباهرة من بلدة اليامون إلى قرية جلبون فوصلا الموقع بسلام وكان بانتظارهما شابان في وقت الغروب لإيصال الاستشهادي إلى العملية في بيسان وحين اعتقل المجاهد يوسف تبين له بأن أحدهم هو المجاهد الأسير إياد أبو الرب.

وبعد شهرين طلب المجاهد أمجد العبيدي توصيل شابين على حاجز باقة أحدهما من قرية صانور وينتمي لحركة الجهاد الإسلامي والآخر من بلدة جبع بمحافظة جنين وينتمي لحركة حماس للقيام بعملية مشتركة، ولم يتردد المجاهد يوسف بالاستجابة له، وكان يرافقه سيارة أخرى يقودها السائق هاني أبو الشاكر برفقة مراد وإبراهيم حوشية، وبانتظارهم سيارة أخرى إلى داخل أراضينا المحتلة عام 1948م.

وأثناء عودة المجاهدين بعد القيام بمهمة توصيل الاستشهاديين بنجاح اعترضتهم قوات خاصة صهيونية فتم اعتقال المجاهدين هاني أبو الشاكر ومراد حوشية وابراهيم حوشية، اما المجاهد يوسف حمدان الذي كان يقود سيارة أخرى فتمكن من الإفلات منهم وكتب الله له النجاة.

وفور عودة الأسير يوسف حمدان إلى جنين أبلغ المجاهد أمجد العبيدي بتفاصيل ما جرى وحينها طلب منه الانتباه من العدو وأخذ الحيطة والحذر لان أمره قد كشف، واستمر في تقديم العون والمساعدة للمجاهدين وتوسيع دائرة علاقاته معهم، ومنهم الشهيد القائد الميداني في سرايا القدس عبد القادر الدعمة من طولكرم، وكان مطلوباً لقوات الاحتلال مما جعله أكثر يقظة وانتباهاً من مراقبة ومتابعة الاحتلال وعملائه له.

اعتقاله والحكم عليه

لقد كان الأسير المجاهد يوسف حمدان يدرك بأن اختيار طريق المقاومة طريق العزة والكرامة لا بد له من ضريبة، فهذه الطريق مضرجة بالدماء ومحفوفة بالأشواك وهو على استعداد لدفعها من أجل دينه وشعبه، ففي يوم الأربعاء الموافق 27/8/2003م، وبينما كان في البيت في الساعة الرابعة فجراً اقتحم عشرات الجنود المدججين بالسلاح المنزل بطريقة وحشية وحاول الإفلات منهم إلا أنه وجد المنطقة مطوقة من جميع الجهات وتم اعتقاله واقتياده إلى زنازين التحقيق في الجلمة.

وعلى مدار أربعة شهور عاش رحلة تحقيق قاسية وعذاب وضغط نفسي تم نقله خلالها إلى العصافير ( العملاء) في سجن مجدو عشرين يوماً، وكان يتواجد معه في تحقيق الجلمة الشيخ بسام السعدي أحد أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي بالضفة المحتلة.

وبينما كان في زنزانته فإذا به يسمع خبراً من خلال الأسرى الجدد بوقوع عملية استشهادية في مطعم مكسيم والمنفذة هنادي جرادات فاستعاد شريط الاحداث بعد استشهاد خطيبها الشهيد القائد صالح جرادات وشقيقها المجاهد فادي جرادات ومدى تأثرها بفراقهما.

وفي هذه الفترة تم اعتقال المجاهدين المسئولين عن العملية وهما الأسير المجاهد سامي جرادات والأسير المجاهد أمجد العبيدي، وبعد الانتهاء من فترة التحقيق تم تحويله إلى سجن جلبوع ثم تنقل لعدة سجون وحكم عليه في السجن بمؤبدين وذلك في تاريخ 19/9/2005م، ليبدأ محطة جديدة من محطات حياته.

لم ينل ذلك من عزيمته ومعنوياته بل تحدى الظروف القاسية بالعلم والرياضة فبعدما قدم امتحان التوجيهي بنجاح انتسب إلى جامعة الأقصى في غزة تخصص علم التاريخ للحصول على شهادة البكالوريوس وهذه كانت إحدى امنياته التي حققها الله له، ثم حصل على شهادة الماجستير المهني من جامعة القاهرة في العام 2018م.

وشاء القدر أن تتوفى والدته وهو في السجن في شهر مايو من عام 2008م، وآلمه فراقها وتأثر بوفاتها، وما زالت ذكراها وكلماتها لا تغيب عنه لحظة، فهي من ربته وعلمته وصنعت منه رجلاً يذود عن المقدسات كلما نادى مناد للجهاد، وهي من زرعت في أعماقه الامل والنور والفرح، ولكنها رحلت عنه وهو بعيد عنها ورغم ألمه الذي لا يتوقف على فراقه إلا أن الله تعالى أكرمه بالصبر على ذلك المحتل الذي يحاول دوماً قهر الأسير الفلسطيني والنيل من معنوياته.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى