جمال نزيه جميل جعار

جمال نزيه جميل جعار

تاريخ الميلاد: الجمعة 22 يوليو 1983

الحالة الإجتماعية: أعزب

تاريخ الاعتقال: الثلاثاء 30 أغسطس 2005

مدة الحكم: (5 مؤبدات + 8 أعوام)

المحافظة: طولكرم

الإعلام الحربي _ خاص

لأنهم الأبطال ولأنهم الفرسان ولأنهم عشاق الوطن ولأنهم جمال الوطن وجلاله، فهم نشيد الحرية ولحن الوطن، هم جلال وجميل وجمال ربا الوطن وجباله، هم فتية الكهف في القرن الحادي والعشرين وفتية آمنوا بربهم وزادهم هدى، فصدقاً لا نعلم من أين نبدأ حكايتنا عنهم، هل نبدأ من نهاية الحكاية حيث الحاجة أم جميل تلك الوالدة الصابرة والمحتسبة التي بقيت وحيدة في هذا الزمان لا زوج يحميها ولا أبناء من حولها يخدمونها، ولا تزال في كل لحظة تتمنى أن يدخل عليها أبناءها جمال وجلال وقد تحررا بعد أن غيبتهما السجون، ولا تزال تتذكر فلذة كبدها الشهيد جميل، لربما لا نستطيع أن نتخيل أماً كأم جميل التي ما أن رأت جثمان ولدها الشهيد جميل حتى ودعته بالزغاريد لتزفه إلى الحور العين.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد جمال نزيه جميل جعار بتاريخ 22/07/1983م في بلدة علار قضاء مدينة طولكرم شمال الضفة المحتلة، لأسرة مجاهدة تعرف واجبها الديني والأخلاقي تجاه قضية فلسطين، فقد ربت أبنائها على حب فلسطين والقدس وعشق تراب الوطن، قدمت العديد من أبنائها شهداء وأسرى وجرحى على طريق ذات الشوكة، لم تتوانى الوالدة إم جميل في تربية أبنائها فقد ربتهم تلك التربية التي يجب على كل من هو فلسطيني يغار على حمى الإسلام وفلسطين أن يربي أبنائه تلك التربية.

جسد المجاهدون الثلاثة جميل وجلال وجمال ما زرعه بهم والدهم من معاني الشجاعة والإقدام والمواجهة وضرورة الجهاد في سبيل الله، وكانوا من السباقين إلى ميادين المواجهة وخاصة المجاهد جميل الذي انتمى باكراً لصفوف حركة الجهاد الإسلامي التي كانت الحركة في ذلك الوقت تتمدد في صفوف الشباب المسلم الثائر في بلدة علار في طولكرم، هذا الأمر أدى لقيام الجيش الصهيوني بحملة اعتقالات طالت عشرات المجاهدين من البلدة وكان من بينهم المجاهد جمال وبعد أن أمضى شهراً في السجن تم الافراج عنه لعدم إدانته بشيء أثناء التحقيق معه، وما أن خرج من السجن حتى علم أن أخاه المجاهد جميل قد أصبح مطلوباً للعدو ليصبح فيما بعد من قادة وكوادر سرايا القدس.

أعدت سرايا القدس العدة وبدأت في الاستعداد من اجل البدء في العمل الجهادي عبر العمليات الاستشهادية التي ستعيد للمقاومة الفلسطينية حيويتها ونشاطها واعتبارها وزخمها بالضفة الغربية المحتلة، فقررت مجموعة الشهيد لؤي السعدي تنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية، فاجتمع المجاهدون لؤي السعدي ونضال أبو سعدة ومعتز أبو خليل وجميل جعار وشفيق عبد الغني ومحمد أبو خليل وتم إعداد الخطة والاتفاق بينهم على أن يكون العمل سرياً جداً.

قام القائد شفيق عبد الغني بتجنيد الاستشهادي عبد الله بدران من بلدة دير الغصون بطولكرم، وقام المجاهد نضال أبو سعدة بتجنيد المجاهد أشرف القيسي من الداخل المحتل من أجل إيصال الاستشهادي عبد الله إلى مكان العملية، بينما تمكن القادة لؤي السعدي ومعتز أبو خليل ومحمد أبو خليل من إحضار الحزام الناسف بالتعاون مع قادة وكوادر سرايا القدس بجنين، وأكمل القائد لؤي السعدي الاستعدادات عبر تصوير الاستشهادي عبد الله بدران وهو يتلو وصيته، وتم تحديد مكان العملية وهو نادي "ستيج" الليلي في مدينة "تل أبيب" بتاريخ 25/2/2005م.

بداية دوره الجهادي

في صباح ذلك اليوم الموافق 25/2/2005م، توجه المجاهدون لؤي السعدي ونضال أبو سعدة وجميل جعار ومعهم الاستشهادي عبد الله بدران للقاء المجاهد جمال جعار حيث طلب منه شقيقه جميل تقديم المساعدة في إيصال الاستشهادي عبد الله بدران من طولكرم إلى باقة الغربية، ومن هناك يأتي المجاهد أشرف لاصطحاب الاستشهادي عبد الله إلى موقع العملية، فأبدى المجاهد جمال جعار فرحه وسعادته للقيام بهذا العمل الجهادي.

ودع المجاهدون لؤي السعدي وجميل جعار ونضال أبو سعدة المجاهدين جمال وعبد الله وسط دعوات إيمانية لهم بان يوفقهما الله ويتقبل منهما عملهما الجهادي، وبدأت رحلتهما وتجاوزا الحواجز الصهيونية المنتشرة في كل مكان تحفهم وتحرسهم عناية الله عزوجل، ووصلا إلى مدينة رام الله ثم توجها إلى حاجز قلنديا واستأجرا سيارة لايصالهم إلى باقة الغربية في الداخل المحتل حتى وصلا إلى المجاهد أشرف القيسي، وبعد أن تحدث معهما سلم عليهما المجاهد جمال جعار واحتضن الاستشهادي عبد الله بدران وقبل رأسه وجبينه الطاهر ودعا الله له أن يوفقه في قتل أكبر عدد ممكن من الصهاينة.

توجه المجاهدان أشرف وعبد الله نحو الهدف وهو النادي الليلي :ستيج" في تل أبيب ونزل المجاهد عبد الله وهو يحمل حزامه الناسف وينظر إلى هدفه، وبعد لحظات كبر المجاهد عبد الله وسط جموع الصهاينة وفجر جسده الطاهر حتى تناثرت أشلاء الصهاينة وأصبحت دماؤهم في كل مكان موقعاً خمسة قتلى ومصيباً العشرات بجراح، ليكون أول استشهادي في العام 2005م وأول استشهادي في سلسلة عمليات مجموعة الشهيد لؤي السعدي، وأول استشهادي يرد على اجتماع شرم الشيخ الإجرامي.

أصبح المجاهد جميل عرضة للاعتقال أو الاغتيال، بينم استمر المجاهد جمال وكأن شيئاً لم يحدث، واستمر في عمله بالداخل المحتل لإعالة عائلته، واستمر المجاهد جلال بالاعتناء بوالديه ومساعدة أخيه المطارد جميل، وأصبح الجيش الصهيوني لا يغادر البلدة ولا يمر يوم إلا ويقتحم منزل العائلة ويحطموا أثاث البيت ويدمروا ويخربوا كل ما تقع عيونهم عليه، فإما أن يسلم المجاهد جميل نفسه لهم أو تستمر معاناة هذه العائلة.

اعتقاله والحكم عليه

نتيجة لتكرار الاعتداءات على منزل عائلة جعار قررت هذه العائلة المجاهدة الانتقال للعيش في منزل آخر في بلدة علار، إلا أن عملاء الاحتلال استطاعوا معرفة مكان منزلهم الجديد وعاد الجيش الصهيوني لمسلسل مضايقات عائلة جعار، فما كان من المجاهد جمال جعار إلا إحضار كمية كبيرة من الذخيرة لمجموعة الشهيد لؤي السعدي لاستخدامها في مواجهة ظلم وصلف المحتل الصهيوني، وقدم لهم مساعدات مادية ومعنوية ولوجستية وأحياناً عسكرية، واستمر على ذلك حتى شهر يوليو من العام 2005م.

قامت الشرطة الصهيونية بحملة اعتقالات واسعة طالت العمال الفلسطينيين في الداخل المحتل وتم اعتقال المجاهد جمال بتاريخ 30/08/2005م، بذريعة عدم وجود تصريح عمل معه وتم وضعه في أحد السجون وحكم عليه لمدة 45 يوماً.

عاش الأسير المجاهد جمال جعار أصعب أيام حياته داخل السجن، ومع مرور الأيام  في سجنه علم بطريقته أن أخاه المجاهد جلال قد تم اعتقاله بتاريخ 6/9/2005م أثناء عودته من مهمة جهادية لإيصال استشهاديين وأنه واثناء التحقيق معه اعترف بأن شقيقه جمال له علاقة بإيصال الاستشهادي عبد الله بدران، فتم اعادته للتحقيق في سجن الجلمة مجتمعاً بأخيه في القيد والزنازين والتحقيق وليتعانقا عناق المحنة والألم والعذاب.

تحمل الاسيران جمال وجلال كل صنوف الألم والتعذيب الوحشي والهمجي ولكنهما لم يتحملا ذلك الخبر الصاعق وهو خبر استشهاد أخيهما وقائدهما ومعلمهما الاخ الكبير جميل جعار في اشتباك مسلح بتاريخ 23/9/2005م وارتقى برفقته الشهيدين رائد عجاج وسعيد الأشقر.

بعد استشهاد القائد جميل واعتقال المجاهدين جمال وجلال بقي والدهما وحيدين إلا من الرعاية الإلهية لهما ومرت الأيام ليعلم الوالدان الصبوران أن ولديهما جمال وجلال سيحكم عليهما بأحكام عالية جداً، ومع ذلك وقف والدهما الصابر وقفة شجاعة إلى جانب أبنائه في كل شيء حتى في قاعة المحكمة الصهيونية حين أصدرت حكماً بحق ابنه جمال بالسجن المؤبد خمس مرات بالإضافة إلى 8 أعوام، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والإنتماء في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في أعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني وبحق ولده جلال 15 عاماً.

وخلال فترة سجنه حصل الأسير المجاهد جمال جعار وشقيقه المجاهد جلال جعار على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة الأقصى في قطاع غزة.

توفي والدهما الحاج نزيه جميل جعار بتاريخ 10/7/2017م، بعد عودة والدتهما من زيارة الأسير جمال جعار لتجده جالساً ينتظر عودتها من الزيارة فإذا به قد فارق الحياة وأسلم روحه لخالقها.

أعان الله أسيرنا المجاهد جمال وأعان شقيقه المجاهد جلال وأعان والدتهما الصابرة  المحتسبة، فهذه العائلة هي أنموذج من نماذج التضحية والفداء فلا ندانيهم في سمو أخلاقهم وأعمالهم الجهادية، قدموا أغلى ما يملك الإنسان، فقد قدموا الشهيد وقدموا الأسير.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى